أحمد بن محمد القسطلاني

260

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

رضي الله عنها - قالت : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا نذكر إلا الحج ) بالنون ونصب الحج ( فلما قدمنا ) مكة ( أمرنا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن نحل ) بفتح أوّله وكسر ثانيه أي من إحرامنا ( فلما كانت ليلة ) يوم ( النفر ) من منى ( حاضت صفية بنت حيي ) - رضي الله عنها - ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( حلقي عقرى ) في السابقة تقديم المؤخر ( ما أراها ) بضم الهمزة أي ما أظن صفية ( إلا حابستكم ) ثم قال : ( كنت طفت ) بحذف همزة الاستفهام ( يوم النحر ؟ ) طواف الإفاضة ( قالت ) صفية : ( نعم ) طفت ( قال ) : ( فانفري ) . بكسر الفاء ارحلي . قالت عائشة : ( قلت يا رسول الله إني لم أكن حللت ) أي حين قدمت مكة لأني لم أكن تمتعت بل كنت قارنة ( قال ) : لها عليه الصلاة والسلام : ( فاعتمري من التنعيم ) وإنما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حيث أرادت أن يكون لها عمرة مستقلة كسائر أمهات المؤمنين ( فخرج معها أخوها ) ، عبد الرحمن بن أبي بكر قالت عائشة ( فلقيناه ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما قضيت العمرة ورجعنا إلى المنزل حال كونه ( مدلجًا ) . بتشديد الدال أي سائرًا من آخر الليل إلى مكة لطواف الوداع ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لها : ( موعدك مكان كذا وكذا ) بنصب مكان على الظرفية ، وفي بعض النسخ : مكان بالرفع خبر موعدك . والمراد موضع المنزلة أي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما لقيها قال لعائشة : موضع المنزلة كذا وكذا يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طوافه يجتمع بها هناك للرحيل . بسم الله الرحمن الرحيم 26 - كتاب العمرة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لأبي ذر وثبتت لغيره . 1 - باب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] . ( باب العمرة ) بضم العين مع ضم الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم وهي في اللغة الزيارة وقيل القصد إلى مكان عامر وفي الشرع قصد الكعبة للنسك بشروط مخصوصة ( وجوب العمرة وفضلها ) ولأبوي ذر والوقت : باب وجوب العمرة وفضلها ، ولأبي ذر عن المستملي : أبواب العمرة وجوب العمرة وفضلها وسقط عنده عن غيره أبواب العمرة ، وللأصيلي وكريمة : باب العمرة وفضلها حسب ، وسقط لابن عساكر باب العمرة . ( وقال ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) : وصله ابن حزيمة والدارقطني والحاكم ( ليس أحد ) من المكلفين ( إلا وعليه حجة وعمرة ) واجبتان مع الاستطاعة . ( وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ) مما وصله إمامنا الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، سمعت طاوسًا يقول : سمعت ابن عباس يقول : والله ( إنها لقرينتها في كتاب الله عز وجل { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة : 196 ] الضمير الأول في قوله إنها لقرينتها للعمرة والثاني لفريضة الحج والأصل لقرينته أي لقرينة الحج لكن قصد التشاكل فأخرج على هذا الوجه بالتأويل فوجوب العمرة من عطفها على الحج الواجب ، وأيضًا إذا كان الإتمام واجبًا كان اللابتداء واجبًا ، وأيضًا معنى ( { أتموا } ) أقيموا . وقال الشافعي فيما قرأته في المعرفة للبيهقي : والذي هو أشبه بظاهر القران وأولى بأهل العلم عند وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة بأن الله تعالى قرنها مع الحج فقال : ( { وأتموا الحج والعمرة لله } ) وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتمر قبل أن يحج وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سن إحرامها والخروج منها بطواف وسعي وحلاق وميقات ، وفي الحج زيادة عمل على العمرة ، وظاهر القران أولى إذا لم تكن دلالة اه - . وقول الترمذي عن الشافعي أنه قال : العمرة سنة لا نعلم أحدًا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع لا يريد به أنها ليست واجبة بدليل قوله : لا نعلم أحدًا رخص في تركها لأن السنة التي يراد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعًا والسنة تطلق ويراد بها الطريقة قاله الزين العراقي . ومذهب الحنابلة : الوجوب كالحج ذكره الأصحاب . قال الزركشي منهم جزم به جمهور الأصحاب وعنه أنها سنّة ، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية . لنا : ما سبق وحديث زيد بن ثابت عند الحكم والدارقطني قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الحج والعمرة فريضتان " لكن قال الحاكم : الصحيح عن زيد بن ثابت