أحمد بن محمد القسطلاني

258

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أظنه ( قال : والمغرب . قال خالد ) هو ابن الحرث ( لا أشك في العشاء ) يعني أن الشك إنما هو في المغرب . وأخرج الإسماعيلي عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر جميعًا عن نافع أن ابن عمر كان يصلّي بالأبطح الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير شك في المغرب ولا في غيرها ( ويهجع هجعة ) أي ينام نومة ( ويذكر ) أي ابن عمر ( ذلك ) التحصيب ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، ووسع مالك لمن لا يقتدي به في تركه وكان يفتي بالترك سرًّا لئلا يشتهر ذلك فتترك السنة . 149 - باب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ( باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة ) إلى مقصده . 1769 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ . وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " . ( وقال محمد بن عيسى ) بن الطباع البصري : ( حدّثنا حماد ) هو ابن سلمة فيما جزم به الإسماعيلي أو هو ابن يزيد كما جزم به المزي ، وقال الحافظ ابن حجر : إنه الظاهر ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) ( أنه كان إذا أقبل ) من المدينة إلى مكة ( بات بذي طوى إذا أصبح دخل ) مكة ( وإذا نفر ) من منى ( مر بذي صوى ) وللكشميهني : مرّ من ذي طوى ( وبات بها حتى يصبح وكان يذكر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل ذلك ) وليس هذا من مناسك الحج كما مر وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة . 150 - باب التِّجَارَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَالْبَيْعِ فِي أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ ( باب ) جواز ( التجارة أيام الموسم ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة . قال في القاموس : موسم الحج مجتمعه ( و ) جواز ( البيع في أسواق الجاهلية ) وهي أربعة : عكاظ وذو الجاز ومجنة بفتح الميم والجيم والنون المشددة على أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران ، ويقال هي على بريد من مكة وهي لكنانة . وحباشة بضم المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف شين معجمة وكانت بأرض بارق من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل ولا ذكر للأخيرين في هذا الحديث . نعم أخرج أحمد عن جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبث ثلاث عشرة سنة يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وإنما لم يذكر سوق حباشة في الحديث لأنه لم يكن في مواسم الحج وإنما كان يقام في شهر رجب . 1770 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ [ البقرة : 198 ] : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ } فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ " . [ الحديث 1770 - أطرافه في : 2050 ، 2098 ، 4519 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عثمان بن الهيثم ) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة المؤذن البصري قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك المكي ( قال عمرو بن دينار ) : بفتح العين ( قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ) وفي رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس عن ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار عن ابن عباس ( كان ذو المجاز ) بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف زاي وكانت بناحية عرفة إلى جانبها ، وعند ابن الكلبي مما ذكره الأزرقي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة . وقول البرماوي كالكرماني موضع بمنى كان له سوق في الجاهلية رده الحافظ ابن حجر بما رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى ، لكن روى الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يبتاعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله تعالى : ( { فليس عليكم جناح } ) اه - . ( وعكاظ ) بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة كغراب . قال الرشاطي : هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية ، وعن ابن إسحاق أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والفوقية بعدها قاف ، وعن ابن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء وكانت لقيس وثقيف ( متجر الناس ) بفتح الميم والجيم بينهما مثناة فوقية أي مكان تجارتهم ( في الجاهلية ) وفي رواية ابن عيينة : أسواقًا في الجاهلية ( فلما جاء الإسلام كأنهم ) أي المسلمين ( كرهوا ذلك ) . قال في المصابيح : فإن قلت : أتى جواب لما هنا جملة اسمية وإنما أجازوه إذا كانت مصدرة بإذا الفجائية ، وزاد ابن مالك جواز وقوعها جوابًا إذا تصدرت بالفاء نحو : { فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد } [ لقمان : 32 ] والفرض أن ليس هنا إذا ولا الفاء وأجاب بأن الجواب محذوف لدلالة الجملة