أحمد بن محمد القسطلاني
247
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا مسعر ) بميم مكسورة فسين ساكنة مفتوحة مهملتين فراء ابن كدام ( عن وبرة ) بالواو والموحدة والراء المفتوحات ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام ( قال : سألت ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - متى أرمي الجمار ) ؟ أيام التشريق غير يوم النحر ( قال : إذا رمى إمامك ) يعني أمير الحاج ( فارمه ) بهاء ساكنة للسكت والهمزة وصل ، وزاد ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقلت له : أرأيت إن أخر إمامي الرمي أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي قال وبرة : ( فأعدت عليه ) أي على ابن عمر ( المسألة ، قال : كنا نتحين ) بوزن نتفعل من الحين وهو الزمان أي نراقب الوقت ( فإذا زالت الشمس رمينا ) أي الجمار الثلاث في أيام التشريق وكأن ابن عمر خاف على وبرة أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر ، فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويشترط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع رواه البخاري كما سيأتي مع قوله عليه الصلاة والسلام " خذوا عني مناسككم " ولأنه نسك متكرر فيشترط فيه الترتيب كما في السعي فلا يعتدّ برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا بل الثالثة قبل تمام الأوليين . وقال الحنفية : بسقوط الترتيب فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالتي تلي مسجد الخيف جاز لأن كل جمرة قربة بنفسها فلا يكون بعضها تابعًا للآخر اه - . وإذا ترك رمي يوم النحر ورمي أيام التشريق ولو سهوًا لزمه دم . ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون وأخرجه أبو داود . 135 - باب رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ( باب رمي الجمار من بطن الوادي ) أي جمار العقبة يوم النحر وجمرة العقبة هي أسبل الجبل على يمين السائر إلى مكة . 1747 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ " رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذَا . [ الحديث 1747 - أطرافه في : 1748 ، 1749 ، 1750 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة العبديّ قال ابن معين : لم يكن بالثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ووثقه أحمد بن حنبل وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والبيوع والتفسير وقد توبع عليها ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن عبد الرحمن بن يزيد ) النخعي ( قال : رمى عبد الله ) أي ابن مسعود - رضي الله عنه - جمرة العقبة ( من بطن الوادي ) فتكون مكة عن يساره وعرفة عن يمينه ويكون مستقبل الجمرة ولفظ الترمذي : لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ( فقلت : يا عبد الرحمن ) هي كنية عبد الله بن مسعود ( أن ناسًا يرمونها ) أي جمرة العقبة يوم النحر ( من فوقها ؟ فقال ) : ابن مسعود ( والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح ميم مقام اسم مكان من قام يقوم أي هذا موضع قيام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وخص سورة البقرة لمناسبتها للحال لأن معظم المناسك مذكور فيها خصوصًا ما يتعلق بوقت الرمي وهو قول الله تعالى : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } [ البقرة : 203 ] وهو من باب التلميح فكأنه قال من هنا رمى من أنزلت عليه أمور المناسك وأخذ عنه أحكامها وهو أولى وأحق بالاتباع ممن رمى الجمرة من فوقها . ( وقال عبد الله بن الوليد ) العدني مما وصله ابن منده ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) وفي نسخة : وهي التي في الفرع وأصله لا غير حدّثنا الأعمش ( بهذا ) الحديث المذكور عن ابن مسعود وفائدة ذكر هذا بيان سماع سفيان الثوري له عن الأعمش . ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون إلا شيخه فبصري وسفيان مكي ، وفيه رواية الرجل عن خاله لأن عبد الرحمن خال إبراهيم ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم وعبد الرحمن ، وأخرجه المؤلّف أيضًا عن مسدّد وعن حفص بن عمر ومسلم والنسائي وابن ماجة في الحج . 136 - باب رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ : ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب رمي الجمار ) الثلاث ( بسبع حصيات ذكره ) أي السبع ( ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حديثه الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى موصولاً في باب إذا رمى الجمرتين . 1748 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - " أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ : هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالسند قال : ( حدّثنا حفص بن عمر )