أحمد بن محمد القسطلاني

244

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الضحى ( في الحجة ) ولأبي ذر عن الكشميهني في حجته ( التي حج ) وللطبراني في حجة الوداع ( بهذا ) قال البرماوي كالكرماني أي وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور ، واستغربه الحافظ ابن حجر فقال بهذا أي بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده قال : وأراد المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه ، لكن السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بالتفويض ، وفي هذا عند ابن ماجة وغيره في أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام قالوا شهر حرام اه - . واعترضه العيني بأن في الطريقين اختلافًا يعني التفويض والجواب بيوم النحر قال : وكأن في طريق هشام ورد التفويض والجواب ، وفي تعليق البخاري عنه اللفظ هو التفويض فلذلك فسر الكرماني لفظة بهذا بقوله وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور وأراد بالكلام المذكور المفويض قال : وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن الباء في بهذا تتعلق بقوله وقف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب اه - . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( هذا ) أي يوم النحر ( يوم الحج الأكبر ) واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمر . وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين ، ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي ، وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأنه فيه تتكمل بقية المناسك . وعن مجاهد الأكبر القران والأصغر الإفراد والذي تحصل من اختلافهم في يوم الحج الأكبر خمسة أقوال . أحدها : أنه يوم النحر رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا . ورواه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا كما مرّ وهو قول عليّ وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي . الثاني : أنه يوم عرفة رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرّمة قال : خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد . فإن هذا اليوم الحج الأكبر وتؤوّل على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله لأن الحج يفوت بفواته . الثالث : أنه أيام الحج كلها قاله الثوري وقد يعبر عن الزمان باليوم كقولهم : يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين . الرابع : أن الأكبر القران والأصغر الإفراد قاله مجاهد كما مرّ . الخامس : حج أبي بكر - رضي الله عنه - بالناس رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية الحسن عن سمرة بلفظ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يوم الحج الأكبر يوم حج أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بالناس ، وقد استنبط حميد بن عبد الرحمن من قوله تعالى : { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } [ التوبة : 3 ] ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر الصديق يوم النحر أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر . ( فطفق ) أي جعل أو شرع ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( اللهم اشهد ) جملة وقعت خبر الطفق ( وودّع ) ولأبي ذر والوقت وابن عساكر : فودع ( الناس ) بفاء العطف بدل واوه لأنه عليه الصلاة والسلام علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك وسبب ذلك أنزلت عليه { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [ النصر : 1 ] في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع ، فأمر براحلته القصواء فرحلت له وركب عليها ووقف بالعقبة واجتمع الناس إليه الحديث . ورواه البيهقي بسند فيه ضعف ( فقالوا ) : أي الصحابة ( هذه ) الحجة ( حجة الوداع ) بفتح الواو . قال في الصحاح : التوديع عند الرحيل والاسم الوداع بالفتح . وقال في القاموس : وهو تخليف المسافر الناس خافضين وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلاً بالدعة التي يصير إليها إذا قفل أي يتركونه وسفره . 133 - باب هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يبيت أصحاب السقاية ) سقاية العباس أو غيرها ( أو غيرهم ) ممن له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء ( بمكة ليالي منى ) ؟ بنصب ليالي على الظرفية والباء في بمكة تتعلق بقوله يبيت . 1743 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . " . وبه قال ( حدّثنا محمد بن عبيد بن ميمون ) بتصغير عبد المعروف بابن أبي عباد القرشي التيمي مولاهم المدني وقيل الكوفي قال : ( حدّثنا عيسى بن يونس ) الهمداني الكوفي ( عن عبيد الله ) بن عمر العمري ( عن