أحمد بن محمد القسطلاني
231
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
- رضي الله عنهما - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على طريق القاسم بن يحيى هذه موصولة . ( وقال عفان ) : غير منصرف ابن مسمل الصفار البصري مما أخرجه أحمد عنه ( أراه ) بضم الهمزة أظنه ( عن وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء مصغرًا قال : ( حدّثنا ابن خثيم ) عبد الله ( عن سعيد بن جبير ) الأسدي الكوفي ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ولفظ رواية أحمد : جاءه رجل فقال : يا رسول الله حلقت ولم أنحر . قال : " لا حرج فانحر " وجاءه آخر فقال : يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي . قال " فارم ولا حرج " . قال الحافظ ابن حجر : والقائل أراه البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها ، والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على ابن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو سعيد بن جبير كما اختلف على عطاء هل شيخه فيه ابن عباس أو جابر ، والذي تبين من صنيع المؤلّف ترجيح كونه عن ابن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي يخالف ذلك شاذ . ( وقال حماد ) هو ابن سلمة ( عن قيس بن سعد ) مما وصله النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان ( و ) عن ( عباد بن منصور ) مما وصله الإسماعيلي كلاهما ( عن عطاء عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ولفظ الإسماعيلي سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال عليه الصلاة والسلام : " افعل ولا حرج " . 1723 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ، فَقَالَ : لاَ حَرَجَ . قَالَ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ، قَالَ : لاَ حَرَجَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) الزمن العنزي البصري ( قال : حدّثنا عبد الأعلى ) هو ابن عبد الأعلى ( قال : حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي سأله رجل فحذف السائل وأقام المفعول مقامه ( فقال : رميت بعدما أمسيت ) والمساء من بعد الزوال إلى الغروب ( فقال ) : ( لا حرج ) عليك وخرج بالغروب ما بعده فلا يكفي الرمي بعده لعدم وروده كذا صرح به في الروضة ، واعترض بأنهم قالوا : إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداء وقضيته أن وقته لا يخرج بالغروب . وأجيب : يحمل ما هنا على وقت الاختيار وهناك على وقت الجواز ، وقد صرّح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال فيكون لرميه ثلاثة أوقات : وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ، ويبقى وقت الذبح للهدي إلى عصر آخر أيام التشريق كالأضحية ، وأما الحلق أو التقصير والطواف فلا يؤقتان لأن الأصل عدم التأقيت . نعم ، يكره تأخيرهما عن يوم النحر وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة قبل فعلهما أشد . ( قال : حلقت قبل أن أنحر . قال ) : ( لا حرج ) والرجل السائل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق ونحوهما لم يسم ، ويحتمل تعدده ثم إن أعمال يوم النحر في الحج أربعة : رمي جمرة العقبة والذبح والحلق أو التقصير والطواف وترتيبها على ما ذكر سنة فلو حلق أو قصر قبل الثلاثة الأخر فلا فدية عليه وإنما لم يجب ترتيبها لما ذكر . ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي في الصحيحين سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال " اذبح ولا حرج " فجاء آخر فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي . فقال " ارم ولا حرج " . ولمسلم أيضًا عنه سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال : يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال : " ارم ولا حرج " وأتاه آخر فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي . فقال : " ارم ولا حرج " فأتاه رجل آخر فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال : " ارم ولا حرج " قال : فما سئل عن شيء يومئذ قدّم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج . وقال المالكية : يجب الدم إذا قدم الحلق على الرمي لأنه وقع قبل حصول شيء من التحلل . وروى ابن القاسم عن مالك ، وبه أخذ أن في تقديم الإفاضة على الرمي الدم وحجه مجزئ ، وعن مالك لا يجزئه وهو كمن لم يفض . وقال أصبغ : أحب إليّ أن يعيد وذلك في يوم النحر أكد ولو حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي فلا شيء عليه الأصح . وقال عبد الملك : إن حلق قبل النحر أهدى قال