أحمد بن محمد القسطلاني
220
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي بعث إلى مكة ( هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج ) من محظورًا الإحرام ( حتى ينحر ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول و ( هديه ) رفع نائب عن الفاعل ( قالت عمرة ) : بنت عبد الرحمن بالسند المذكور : ( فقالت عائشة - رضي الله عنها - : ليس كما قال ابن عباس - رضي الله عنه - ) ( أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ) ولابن عساكر : قلائد هدي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيدي ) بفتح الدال وتشديد الياء وفي أخرى بالإفراد ( ثم قلدها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيديه ) الشريفتين ( ثم بعث بها ) أي بالبدن إلى مكة ( مع أبي ) أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما حج بالناس سنة تسع ( فلم يحرم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيء أحله الله ) زاد أبوا ذر والوقت : له ( حتى نحر الهدي ) بالبناء للمفعول ، وفي نسخة : حتى نحر الهدي مبنيًا للفاعل أي حتى نحر أبو بكر الهدي . وقال الكرماني فإن قلت : عدم الحرمة ليس مغيًا إلى النحر إذ هو باق بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها . وأجاب : بأنه غاية ليحرم لا للم يحرم أي الحرمة المنتهية إلى النحر اه - . وقد وافق ابن عباس جماعة من الصحابة منهم : ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ، وقيس بن سعد بن عبادة رواه سعيد بن منصور . وقال ابن المنذر قال عمر وعليّ وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون : من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم . وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون : لا يصير بذلك محرمًا ، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار . ومن حجة الأوّلين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال : كنت جالسًا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال " إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا . فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي " الحديث . قال في الفتح : وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الوكالة ومسلم والنسائي في الحج . 110 - باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ ( باب تقليد الغنم ) . 1701 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " أَهْدَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً غَنَمًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت ) : ( أهدى ( النبي ) أي بعث إلى مكة ( مرة غنمًا ) . وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الحج . 1702 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلاَئِدَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلاَلاً " . وبه قال : ( حدثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي قال : ( حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد قال : ( حدثنا الأعمش ) قال : حدثنا إبراهيم ) النخعي وصرح الأعمش في هذا بالتحديث عن إبراهيم فانتفت تهمة تدليسه في سند الحديث السابق حيث عنعن فيه ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ) : ( كنت أفتل ) بكسر التاء ( القلائد للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيقلد ) بها ( الغنم ) وزاد في الرواية التالية : لهذه فيبعث بها ( ويقيم في أهله حلالاً ) . 1703 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَبْعَثُ بِهَا ، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلاَلاً " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي المذكور قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد قال : ( حدّثنا منصور بن المعتمر ) قال المؤلّف ح : ( وحدّثنا محمد بن كثير ) العبدي البصري قال ابن معين : لم يكن بالثقة ، وقال أبو حاتم ، صدوق ووثقه أحمد بن حنبل ، وقال في التقريب : لم يصب من ضعفه وما رواه البخاري له قد توبع عليه قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن منصور ) السابق ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت ) : ( كنت أفتل قلائد الغنم للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيبعث بها ) إلى مكة ( ثم يمكث ) بالمدينة ( حلالاً ) وقد احتج الشافعي بهذا على أن الغنم تقلد ، وبه قال أحمد والجمهور خلافًا لمالك وأبي حنيفة حيث معناه لأنها تضعف عن التقليد قال عياض : المعروف من مقتضى الرواية أنه كان عليه الصلاة والسلام يهدي البدن لقوله في بعض الروايات : قلد وأشعر ، وفي بعضها : فلم يحرم عليه شيء حتى نحر الهدي لأن ذلك إنما يكون في البدن ، وإنما الغنم في رواية الأسود