أحمد بن محمد القسطلاني
216
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ) بالوقوف بعرفات ورمى الجمرات ولم يقل وعمرته لدخولها في الحج أو لأنه كان مفردًا ( ونحر هديه ) الذي ساقه معه من المدينة ( يوم النحر وأفاض ) أي دفع نفسه أو راحلته بعد الإتيان بما ذكر إلى المسجد الحرام ( فطاف بالبيت ) طواف الإفاضة ، ( ثم حل ) عليه الصلاة والسلام ( من كل شيء حرم منه ) أي حصل له الحل . قال ابن عمر : ( وفعل مثل ما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي مثل فعله فما مصدرية وفاعل فعل قوله ( من أهدى ) ممن كان معه عليه الصلاة والسلام ، ( وساق الهدي من الناس ) " ومن " للتبعيض لأن من كان معه الهدي بعضهم لا كلهم . 1692 - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وقال ابن شهاب ( وعن عروة ) بن الزبير عطفًا على قوله عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ، ووقع في بعض النسخ هنا ونسب لرواية أبي الوقت بعد قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باب : من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة وهو غير صواب . ( أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله ) ولابن عساكر : عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قال في الفتح : وقد تعقب المهلب قول ابن شهاب بمثل الذي أخبرني سالم فقال : يعني مثله في الوهم لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردًا . وأجاب الحافظ ابن حجر : بأنه ليس وهمًا إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين فيكون المراد بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج . قال : وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ اه - . وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج . 105 - باب مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ( باب من اشترى الهدي ) بإسكان الدال مع تخفيف الياء ويجوز كسر الدال مع تشديد الياء ما يهدى إلى الحرم من النعم ويجزئ في الأضحية ، ويطلق أيضًا على دم الجبران عند توجهه إلى البيت الحرام ( من الطريق ) سواء كان في الحل أو الحرم . 1693 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم - لأَبِيهِ : أَقِمْ فَإِنِّي لاَ آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ الْبَيْتِ . قَالَ : إِذًا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ . فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ وَاحِدٌ . ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال : قال عبد الله بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - لأبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب في عام نزول الحجاج بمكة لقتال ابن الزبير ( أقم ) بفتح الهمزة وكسر القاف أمر من الإقامة أي لا تحج في هذه السنة ( فإني لا آمنها ) بفتح الهمزة الممدودة والميم المخففة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وابن عساكر : لا إيمنها بكسر الهمزة فتقلب الألف ياء ساكنة على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فعل بكسر العين ومستقبله يفعل بفتحها نحو : أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم وهو يعلم أي لا آمن الفتنة ( أن ستصد ) بفتح الهمزة وفتح السين والصاد ونصب الدال ورفعها أي ستمنع ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أن تصد ( عن البيت قال ) : ابن عمر ( إذا أفعل ) نصب بإذا ( كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الإحلال حين صدّ بالحديبية ، ( وقد قال الله ) تعالى : ( { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ) [ الأحزاب : 21 ] فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة فأهل بالعمرة ) زاد أبو ذر : من الدار وفيها جواز الإحرام من قبل الميقات وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله خلافًا للرافعي في تصحيحه عكسه ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة ولأن في مصابرة الإحرام بالتقديم عسرًا وتغريرًا بالعبادة وإن كان جائزًا . ( قال ) عبد الله بن عبد الله بن عمر : ( ثم خرج ) أي أبوه إلى الحج ( حتى إذا كان بالبيداء أهلّ بالحج والعمرة وقال : ما شأن الحج والعمرة ) في العمل ( إلا واحد ) لأن القارن عنده لا يطوف إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا وهو مذهب الجمهور خلافًا للحنفية . وأجابوا عن هذا بأن المراد من هذا الطواف طواف القدوم كما مرّ في باب طواف القارن ، ( ثم اشترى الهدي من قديد ) بضم القاف وفتح الدال بعدها موضع في أرض الحل وهذا موضع الترجمة وكونه معه من بلده أفضل وشراؤه من طريقه