أحمد بن محمد القسطلاني

210

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بعرفة غابت الشمس فقال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب . قال : فما أدري أكلام ابن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان ؟ الحديث . ( فلم يزل ) أي ابن مسعود ( يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر ) أي ابتدأ الرمي لأخذه في أسباب التحلل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في التلبية بعد باب . 100 - باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ هذا ( باب ) بالتنوين ( متى يدفع ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول ، ولأبي ذر : يدفع بفتح أوله مبنيًا للفاعل أي متى يدفع الحاج ( من جمع ) من المزدلفة بعد الوقوف بالمشعر الحرام . 1684 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ " شَهِدْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ . وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالَفَهُمْ ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ " . [ الحديث 1684 - طرفه في : 1838 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) السبيعي قال : ( سمعت عمرو بن ميمون ) بالتنوين وعمرو بفتح العين وسكون الميم ابن مهران البصري ( يقول : شهدت عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - صلّى بجمع ) بالمزدلفة ( الصبح ثم وقف ) بالمشعر الحرام ( فقال : إن المشركن كانوا لا يفيضون ) بضم أوله من الإفاضة أي لا يدفعون من المزدلفة إلى منى ( حتى تطلع الشمس ) ، وعند الطبري من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان حتى يروا الشمس على ثبير ( ويقولون : أشرق ثبير ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وجزم القاف فعل أمر من الإشراق ، وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة والضم منادى حذف منه حرف النداء وزاد أبو الوليد عن شعبة عند الإسماعيلي كيما نغير ، وفي بعض الأصول ثبير كنغير لإرادة السجع . قال النووي : هو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى ويمين الذاهب إلى عرفات وإنه المذكور في صفة الحج والمراد في مناسك الحج اه - . ومراده ما ذكر في المناسك أنه يستحب المبيت بمنى ليلة تاسع ذي الحجة ، فإذا طلعت الشمس وأشرقت على ثبير يسيرون إلى عرفات . قال صاحب تحصيل المرام في تاريخ البلد الحرام : وهذا غير مستقيم لأنه يقتضي أن ثبيرًا المذكور في صفة الحج بالمزدلفة وإنما هو بمنى على ما ذكره المحب الطبري في شرح التنبيه ، بل قال المجد الشيرازي في كتاب الوصل والمنى في بيان فضل منى أن قول النووي مخالف لإجماع أئمة اللغة والتواريخ . وقال في القاموس : وثبير الأثبرة وثبير الخضراء والنصع والزنج والأعرج والأحدب وغيناء جبال بظاهر مكة اه - . وسمي برجل من هذيل اسمه ثبير دفن به ، والمعنى لتطلع عليك الشمس وكيما نغير بالنون أي نذهب سريعًا يقال أغار يغير إذا أسرع في العدو ، وقيل نغير على لحوم الأضاحي أي ننهبها . ( وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح همزة وأن وفي بعض النسخ بكسرها ( خالفهم ) ، فأفاض حين أسفر قبل طلوع الشمس ، ( ثم أفاض ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو ابن مسعود والمعتمد الأول لعطفه على قوله خالفهم ، وفي حديث جابر الطويل عند مسلم : فلم يزل واقفًا أي عند المشعر الحرام حتى أسفر جدًّا فدفع ( قبل أن تطلع الشمس ) ، ولابن خزيمة عن ابن عباس فدفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وهذا مذهب الشافعي والجمهور ، وقال مالك في المدوّنة : ولا يقف أحد به أي بالمشعر الحرام إلى طلوع الفجر والإسفار ، ولكن يدفع قبل ذلك وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه ، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يعجل الصلاة مغلسًا إلا ليدفع قبل الشمس فكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى ، وهذا موضع الترجمة . 101 - باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ، وَالاِرْتِدَافِ فِي السَّيْرِ ( باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة ) الكبرى ، ولأبي ذر عن الكشميهني : حتى قال في الفتح وهو أصوب ( والارتداف ) بالجر عطفًا على المجرور السابق وهو الركوب خلف الراكب ( في السير ) من المزدلفة إلى منى . 1685 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَ الْفَضْلَ ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) بفتح الميم واللام بينهما معجمة ساكنة النبيل البصري قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن ابن عباس ) عبد الله ( - رضي الله عنهما - أن النبي ) . ولأبي الوقت أن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أردف الفضل ) بن العباس من المزدلفة إلى منى ( فأخبر الفضل ) أخاه عبد الله ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( لم يزل