أحمد بن محمد القسطلاني

208

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معظم الليل كما لو حلف لا يبيتنّ بموضع لا يحنث إلا بمعظم الليل ، وهذا صححه الرافعي ثم استشكله من جهة أنهم لا يصلونها حتى يمضي ربع الليل مع جواز الدفع منها بعد نصف الليل ، وقال أبو حنيفة : بوجوب المبيت أيضًا . 1680 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتِ : اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ جَمْعٍ - وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً - فَأَذِنَ لَهَا " . [ الحديث 1680 - طرفه في : 1681 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة العبدي البصري وهو ثقة ولم يصب من ضعفه قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري قال : ( حدّثنا عبد الرحمن هو ابن القاسم عن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق والقاسم هو والد عبد الرحمن ( عن عائشة ) عمة القاسم ( - رضي الله عنها - قالت ) ( استأذنت سودة ) بنت زمعة أم المؤمنين ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة جمع - وكانت ثقيلة - ) من عظم جسمها ( وثبطة ) بسكون الموحدة بعد المثلثة المفتوحة ، ولأبي ذر : ثبطة بكسرها أي بطيئة الحركة . وفي مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد أن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الحديث ، وحينئذ فيكون قوله في هذه الرواية ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما أدرج عليه وأمثلته قليلة جدًّا ، وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر قاله في الفتح . " فأذن لها " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ولم يذكر محمد بن كثير شيخ المؤلّف عن سفيان ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه المؤلّف بطريق أفلح عن القاسم المبينة لذلك ، فقال بالسند السابق إليه في أول هذا المجموع : 1681 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ - وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً - فَأَذِنَ لَهَا ، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ ، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ " . ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا أفلح بن حميد ) الأنصاري ( عن القاسم بن محمد ) والد عبد الرحمن المذكور في سند الحديث السابق ( عن ) عمته ( عائشة - رضي الله عنها - قالت ) " نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سودة " بنت زمعة - رضي الله عنها - " أن تدفع " أي أن تتقدم إلى منى " قبل حطمة الناس " بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين أي قبل زحمتهم لأن بعضهم يحطم بعضًا من الزحام " وكانت " سودة " امرأة بطيئة فأذن لها " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فدفعت " إلى منى " قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قالت عائشة : ( فلأن أكون ) بفتح اللام ( استأذنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما استأذنت سودة ) أي كاستئذان سودة فما مصدرية والجملة معترضة بين المبتدأ الذي هو قوله : فلأن أكون وبين خبره وهو قوله : ( أحب إليّ من ) كل شيء ( مفروح به ) وأسره ، وهذا كقوله في الحديث الآخر : أحب إليّ من حمر النعم . قال أبو عبد الله الأبي رحمه الله : الشائع في كلام الفخر والأصوليين أن ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بكونه علة فيه ، وقول عائشة هذا يدل على أنه لا يشعر بكونه علة لأنه لو أشعر بكونه علة لم ترد لك لاختصاص سودة بذلك الوصف إلا أن يقال : إن عائشة نقحت المناط ورأت أن العلة إنما هي الضعف والضعف أعم من أن يكون لثقل الجسم أو غيره كما قال : أذن لضعفة أهله ، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها شركتها في الوصف لما روي أنها قالت : سابقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسبقته فلما ربيت اللحم سبقني . 99 - باب مَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِجَمْعٍ ( باب من ) وللأربعة : متى ( يصلّي الفجر بجمع ) وهو أوضح من الأول . 1682 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلاَةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا ، إِلاَّ صَلاَتَيْنِ : جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ) بكسر المعجمة آخره مثلثة قال : ( حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق النخعي قاضي الكوفة قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدثني ) بالإفراد ( عمارة ) ابن عمير التيمي ( عن عبد الرحمن ) بن يزيد النخعي ( عن عبد الله ) يعني ابن مسعود ( - رضي الله عنه - قال ) ( ما رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة بغير ميقاتها ) المعتاد ولأبي ذر : لغير باللام بدل الموحدة ( إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء ) جمع تأخير قال النووي : احتج الحنفية بقول ابن مسعود : ما رأيته عليه الصلاة والسلام صلّى إلا صلاتين على منع الجمع بين الصلاتين في السفر ، وجوابه أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول به إذا لم يعارضه منطوق ، وقد تظاهرت الأحاديث على جواز الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ، وقد تعقبه العيني في قوله : إنه مفهوم وهم لا يقولون به فقال : لا نسلم هذا على إطلاقه وإنما لا يقولون بالمفهوم المخالف قال :