أحمد بن محمد القسطلاني
206
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي لما كان طلوعه وفي نسخة : فلما كان حين طلع الفجر . قال في المصابيح : الظاهر أن كان تامة وحين فاعلها غير أنه أضيف إلى الجملة الفعلية التي صدرها ماض فبني على المختار ويجوز فيه الإعراب ، وقال الزركشي : ويروى : فلما أحس وقت طلوع الفجر من الإحساس ( قال ) : ( إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلّي هذه الساعة ) بالنصب ( إلا هذه الصلاة ) بالنصب أيضًا ( في هذا المكان من هذا اليوم ) ( قال عبد الله ) : يعني ابن مسعود ( هما صلاتان تحولان ) بالمثناة الفوقية المضمومة أو بالتحتية مع فتح الواو المشددة ( عن وقتهما ) : المستحب المعتاد ، وليس المراد بالتحويل إيقاعهما قبل دخول الوقت المحدود لهما في الشرع قاله المهلب ( صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة ) ، وقت العشاء ( والفجر حين يبزغ الفجر ) ، بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع فتحوّلت بتقديمها عن الوقت الظاهر لكل أحد فقدمت إلى وقت منهم من يقول طلع الفجر ، ومنهم من يقول : لم يطلع لكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحقق طلوعه إما بوحي أو بغيره ، والمراد به المبالغة في التغليس على باقي الأيام ليتسع الوقت لما بين أيديهم من أعمال يوم النحر من المناسك . ( قال ) أي ابن مسعود : ( رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله ) الظاهر أن الضمير يرجع إلى فعل الصلاتين في هذين الوقتين أو إلى جميع ما ذكره فيكون مرفوعًا كما سبق قريبًا تقريره . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا وكذا النسائي . 98 - باب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ ، وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ ( باب من قدم ضعفة أهله ) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض ليرموا قبل الزحمة ( بليل ) أي في ليل من منزله بجمع ( فيقفون بالمزدلفة ) عند المشعر الحرام أو عند غيره منها ( ويدعون ) ويذكرون بها ( ويقدم ) بكسر الدال المشددة ( إذا غاب القمر ) عند أوائل الثلث الأخير ، فهو بيان لقوله : بليل إذ هو شامل لجميع أجزائه فبينه بقوله إذا غاب القمر . 1676 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ " وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام المصري ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري المدني . ( قال سالم ) : هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ( وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يقدم ضعفة أهله ) النساء والصبيان والعاجزين من منزله الذي نزله بالمزدلفة إلى منى خوف التأذي بالاستعجال والازدحام ( فيقفون عند المشعر ) بفتح الميم المشعر ويجوز كسرها ( الحرام بالمزدلفة ) الذي يحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم أو لأنه ذو حرمة وسمي مشعرًا فيما قاله الأزهري لأنه معلم للعبادة ، وهو كما قاله النووي كابن الصلاح جبل صغير بآخر المزدلفة يقال له : " قزح " بضم القاف وفتح الزاي آخره حاء مهملة وهو منها لأنه ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر . وقد استبدل الناس الوقوف به على بناء محدث هناك يظنونه المشعر وليس كما يظنون ، لكن يحصل بالوقوف عنده أصل السنة أي وكذا بغيره من مزدلفة على الأصح ، وقال المحب الطبري : هو بأوسط المزدلفة وقد بني عليه بناء ، ثم حكى كلام ابن الصلاح ثم قال : والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل والمشاهدة تشهد له . قال : ولم أر ما ذكره ابن الصلاح لغيره . وقال ابن الحاج : المزدلفة والمشعر وأجمع وقزح أسماء مترادفة اه - . والمعروف أن المشعر موضع خاص بالمزدلفة ويحصل أصل السنّة بالمرور وإن لم يقف كما في عرفة . نقله في الكفاية عن القاضي وأقره ( بليل ) أي في ليل ( فيذكرون الله عز وجل ) ويدعونه ( ما بدا لهم ) من غير همز أي ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوا ( ثم يرجعون ) إلى منى ، ولمسلم : ثم يدفعون . قال في الفتح : وهو أظهر ( قبل أن يقف الإمام ) بالمشعر الحرام أو بالمزدلفة ، ولأبي الوقت : ثم يرجعون ما بدا لهم قبل أن يقف الإمام ( وقبل أن يدفع ) إلى منى ، ( فمنهم من يقدم ) بفتح الياء والدال وسكون القاف بينهما ( منى ) بالصرف ( لصلاة الفجر ) أي عند صلاة الفجر فاللام للتوقيت لا للعلة ، ( ومنهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ) الكبرى وهي جمرة العقبة . ( وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول : أرخص )