أحمد بن محمد القسطلاني
196
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لفظًا ومعنى يريد النفي ، ومن شواهده قوله هنا أكثر ما كنا قط وله نظائر والجملة حالية وما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعًا . وآمنه : رفع عطفًا على أكثر والضمير فيه راجع إلى ما والمعنى صلّى بنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا ، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز ، ويجوز أن تكون ما نافية خبر المبتدأ الذي هو نحن ، وأكثر منصوبًا على أنه خبرُ كان ، والتقدير نحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في هذا الوقت ولا آمن منا فيه ، ويجوز إعمال ما بعد ما فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس فكما يجوز تقديم خبر ليس عليه يجوز تقديم خبر ما في معناه عليه ( بمنى ركعتين ) قصرًا أي في منى والعامل فيه قوله صلّى . 1657 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُمَرَ - رضي الله عنه - رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ " . وبه قال ( حدّثنا قبيصة بن عقبة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن محمد بن سفيان السوائي الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة ابن قيس أخي الأسود الكوفي النخعي ( عن عبد الله ) هو ابن مسعود ( - رضي الله عنه - قال ) : ( صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المكتوبة بمنى ( ركعتين ، و ) صليت ( مع أبي بكر - رضي الله عنه - ركعتين ومع عمر - رضي الله عنه - ركعتين ، ثم تفرفت ) في قصر الصلاة وإتمامها ( بكم الطرق ، ) منكم من يقصر ومنكم من يتم . ( فيا ليت حظي ) نصيبي ( من أربع ركعتان متقبلتان ) بالألف فيهما رفع على الأصل فركعتان خبر ليت ومتقبلتان صفته ، ولأبي الوقت : ركعتين متقبلتين بالياء فيهما نصب على مذهب الفراء حيث جوز نصب خبر ليت كاسمه ، والمعنى ليت عثمان صلّى ركعتين بدل الأربع كما صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصاحباه ، وفيه إظهار لكراهة مخالفتهم أو يريد أنا أتم متابعة لعثمان ، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين . وهذه الأحاديث الثلاثة سبقت في أبواب تقصير الصلاة . 85 - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ( باب ) حكم ( صوم يوم عرفة ) بعرفات . 1658 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ " شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ " . [ الحديث 1658 - أطرافه في : 1661 ، 1988 ، 5604 ، 5618 ، 5636 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب قال : ( حدّثنا سالم ) هو أبو النضر بالضاد المعجمة ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله كذا في فرع اليونينية والصواب سقوط الزهري كما في بعض الأصول ، وعند المؤلّف في باب : الوقوف على الدابة بعرفة من طريق القعنبي وكتاب الصوم من طريق مسدد ، وطريق عبد الله بن يوسف كلهم عن مالك عن أبي النضر ، لكن قال البرماوي كالكرماني : إن صح سماع الزهري من سالم أبي النضر فيكون البخاري رواه بالطريقين ( قال : سمعت عميرًا ) بضم العين وفتح الميم مصغر عمر ( مولى أم الفضل ) ويقال مولى ابن عباس فالأوّل على الأصل والثاني باعتبار ما آل إليه لأنه انتقل إلى ابن عباس من قبل أمه ( عن أم الفضل ) لبابة أم عبد الله بن عباس ( شك الناس ) واختلفوا وهو معنى قوله في كتاب الصوم وتماروا ( يوم عرفة ) وهم معرّفون ( وفي صوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم فيه إشعار بأن صوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر ، فمن قال بصيامه له أخذ بما كان عليه الصلاة والسلام من عادته ومن نفاه أخذ بكونه مسافرًا قالت أم الفضل : ( فبعثت ) بسكون المثلثة وضم المثناة الفوقية بلفظ المتكلم ، ولأبوي ذر والوقت : فبعثت المثلثة وسكون المثناة أي أم الفضل ، وفي كتاب الصوم فأرسلت ، وفي حديث آخر أن المرسلة هي ميمونة بنت الحرث ، فيحتمل أنهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما فتكون ميمونة أرسلت لسؤال أم الفضل لها بذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل أن تكون أم الفضل أرسلت ميمونة ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشراب ) وفي باب : الوقوف على الدابة بعرفة وفي كتاب الصيام بقدح لبن ( فشربه ) زاد فيهما وهو واقف على بعيره ، وزاد أبو نعيم وهو يخطب الناس بعرفة وفيه