أحمد بن محمد القسطلاني
183
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بلا ضم قال : ورواه الشافعي بسند فيه مجهول وقال : معناه أنه يطوف بالبيت حين يقدم بالصفا والمروة ثم يطوف بالبيت للزيادة اه - . وهو صريح في مخالفة النص عن علي ، وقول ابن المنذر : ولو كان ثابتًا عن علي كان قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولى من أحرم بالحج والعمرة أجزأه عنهما طواف واحد وسعي واحد مدفوع بأن عليًّا رفعه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما أسمعناك ، فوقعت المعارضة وكانت هذه الرواية أقيس بأصول الشرع فرجحت ، وقد استقر في الشرع أن من ضم عبادة إلى أخرى أنه يفعل أركان كل منهما والله أعلم بحقيقة الحال اه - . ولا ريب أن العمل بما في صحيح البخاري أولى من حديث لم يكن على رسم الصحيح على ما لا يخفى ، وقد روى مسلم من طريق ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : لم يطف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا ، ومن طريق طاوس عن عائشة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها : " يسعك طوافك لحجك وعمرتك " وهذا صريح في الأجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما كانت عائشة محرمة به . وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال : حلف طاوس ، ما طاف أحد من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحجته وعمرته إلا طوافًا واحدًا . قال الحافظ ابن حجر : وهذا إسناد صحيح . وحديث الباب مضى في باب : كيف تهل الحائض والنفساء ؟ وموضع الترجمة منه قوله : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة لأنه هو القارن . 1639 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ فَقَالَ : إِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَلَوْ أَقَمْتَ . فَقَالَ : قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ثُمَّ قَالَ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا . قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا " . [ الحديث 1639 - أطرافه في : 1640 ، 1693 ، 1708 ، 1729 ، 1806 ، 1807 ، 1808 ، 1810 ، 1812 ، 1813 ، 4183 ، 4184 ، 4185 ] . وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي نسبة للبس القلانس الدوقية قال : ( حدّثنا ابن علية ) هو إسماعيل وعلية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية هو اسم أمه واسم أبيه إبراهيم بن مقسم ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر بن الخطاب ( أن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره ) بالرفع مبتدأ خبره قوله ( في الدار ) والجملة حالية والضمير في ظهره لابن عمر ، والمراد بالظهر مركوبه من الإبل ، وكان ابن عمر قد عزم على الحج وأحضر مركوبه ليركب عليه ويتوجه ( فقال : ) له ابنه عبد الله : ( إني لا آمن ) بمدّ الهمزة وفتح الميم مخففة ، وللمستملي فبينما ذكره الحافظ ابن حجر : لا إيمن بكسر الهمزة وفتح الميم وهي لغة تميم فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ماضيه على فعل بالكسر ، ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو : اذهب والمعنى أخاف ( أن يكون العام ) نصب على الظرفية أي على هذا العام ( بين الناس قتال ) بالرفع فاعل يكون وهي هنا تامة والظرف متعلق بها وكذا بين الناس ( فيصدوك عن البيت ، فلو قمت ) هذه السنة وتركت الحج لكان خيرًا لعدم إلا من فجواب الشرط محذوف ، ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب ( فقال ) : عبد الله بن عمر لابنه عبد الله ( قد خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يوم الاثنين في هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة حتى نزل بالحديبية ( فحال كفار قريش بينه وبين البيت ) فتحلل بأن خرج من النسك بالذبح والحلق أي مع النية فيهما ( فإن حيل ) بكسر الحاء المهملة بلفظ الماضي ( بيني وبينه ) أي البيت ( أفعل كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من التحلل حيث منعوه من دخول مكة وأفعل بالرفع كما في اليونينية على تقدير أنا وبالجزم على أنه جزاء ، وللكشميهني : فإن يحل بضم الياء وفتح الحاء وسكون اللام مبنيًا فافعل جزم فقط ( { لقد كان لكم في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسوة حسنة } [ الأحز أب : 21 ] خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها وهو في نفسه قدوة حسنة فحسن التأسي به كقوله في البيضة عشرون منا حديدًا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد ( ثم قال ) : أي عبد الله بن عمر : ( أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حدًّا ) بالتذكير الأخير ولم يكتف بالنية بل أراد الإعلام لمن يريد الاقتداء به . ( قال ) : عبد الله بن عبد الله بن عمر ( ثم قدم ) أي أبي عبد الله مكة من منى بعد الوقوف بعرفات ( فطاف لهما ) أي للحج والعمرة ( طوافًا واحدًا ) بعد