أحمد بن محمد القسطلاني

178

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ويؤيده ما رواه عطاء عنها مما عند ابن أبي شيبة بإسناد حسن أنها قالت : إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع الشمس وصلّ لكل أسبوع ركعتين ، وهذا مذهب المالكية . وقال الحنفية : لا يفعلان في الأوقات المكروهة فإن فعلاً فيها صحت مع الكراهة . 1629 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالزاي قال : ( حدّثنا أبو ضمرة ) أنس بن عياض المدني قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن عبد الله ) بن عمر ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( قال ) : ( سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( ينهى عن الصلاة ) التي لا سبب لها ( عند طلوع الشمس وعند غروبها . 1630 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ " رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( الحسن بن محمد هو ) ابن الصباح ( الزعفراني ) المتوفى يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين بعد المؤلّف بأربع سنين ( قال : حدّثنا عبيدة بن حميد ) بفتح العين وكسر الموحدة في الأول وضم الحاء المهملة وفتح الميم في الثاني التميمي النحوي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( عبد العزيز بن رفيع ) بضم الراء وفتح الفاء مصغر الأسدي المكي نزيل الكوفة ( قال ) : " رأيت عبد الله بن الزبير " بن العوام " - رضي الله عنهما - " حال كونه " يطوف بعد " صلاة " الفجر ويصلّي ركعتين " سنة الطواف . 1631 - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ " وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلاَّ صَلاَّهُمَا " . ( قال عبد العزيز ) بن رفيع بالسند المذكور . ( رأيت عبد الله بن الزبير يصلّي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة - رضي الله عنها - حدثته أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يدخل بيتها إلا صلاهما ) أي الركعتين بعد العصر ، وكان ابن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جوازها بعد العصر فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه ، ومذهب الشافعية جواز فعل سنة الطواف في جميع الأوقات بلا كراهة لحديث جبير بن مطعم مرفوعًا : يا بني عبد مناف من ولي من أمر الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار . رواه الشافعي وأصحاب السنن وابن خزيمة وغيره وصححه الترمذي وروى الدارقطني والبيهقي حديث أبي ذر مرفوعًا : لا يصلّين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة ، وهذا يخص عموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة . 74 - باب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ( باب ) حكم ( المريض ) حال كونه ( يطوف ) بالبيت العتيق حال كونه ( راكبًا ) . 1632 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ " . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد وفي نسخة : حدّثنا ( إسحاق ) زاد في بعض النسخ ابن شاهين ( الواسطي قال : حدّثنا خالد ) الطحان ( عن خالد الحذاء ) بالذال المعجمة والمدّ ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) : ( أن رسول الله عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت وهو على بعير ) مؤدّبًا ولا كراهة في الطواف راكبًا من غير عذر على المشهور عند الشافعية قاله النووي لكنه خلاف الأولى . وقال الإمام بعد حكايته عدم الكراهة وفي النفس من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء ، فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا فإدخالها مكروه اه - . وعند الحنفية أن من واجبات الطواف المشي إلا من عذر حتى لو طاف راكبًا من غير عذر لزمه الإعادة ما دام بمكة وإن عاد إلى بلده لزمه الدم ، ومذهب المالكية : أنه لا يجوز إلا لعذر فإن طاف راكبًا لغير عذر أعاد إلا أن يرجع إلى بلده فيبعث بهدي ، ولو طاف زحفًا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح ، لكنه يكره عند الشافعية . وعند الحنابلة : لا شيء عليه عند العجز فإن كان قادرًا فعليه الإعادة إن كان بمكة والدم إن رجع إلى أهله . وكان عليه الصلاة والسلام ( كلما أتى على الركن ) أي الحجر الأسود ( أشار إليه بشيء في يده ) الكريمة ( وكبّر ) . فإن قلت : من أين المطابقة بين الحديث والترجمة ؟ أجيب : من حيث أن المؤلّف حمل سبب طوافه عليه الصلاة والسلام راكبًا على أنه كان عن شكوى ، ويؤيده رواية أبي داود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ : قدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يشتكي فطاف على راحلته لكن قال :