أحمد بن محمد القسطلاني

175

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كذا أطلقه الرافعي ثم النووي . وقال الماوردي : فإن أقيمت الصلاة قبل تمام الطواف فيختار أن يقطعه على وتر من ثلاث أو خمس ولا يقطعه على شفع لقوله عليه الصلاة والسلام " إن الله وتر يحب الوتر " فإن قطع على شفع جاز ( أو يدفع عن مكانه : إذا سلم ) من صلاته ( يرجع إلى حيث قطع عليه ) ، وزاد أبوا ذر والوقت : فيبني أي على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصح ولا يستأنف الطواف وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحسن حيث قال : يستأنف ولا يبني على ما مضى ، وقيده مالك بصلاة الفريضة . ( ويذكر نحوه ) بضم المثناة التحتية وفتح الكاف أي نحو قول عطاء مما وصله سعيد بن منصور ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( و ) عن ( عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهم - ) مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عنه : ولو حضرت صلاة جنازة وهو في أثناء الطواف استحب قطعه إن كان طواف نفل وإن كان طواف فرض كره قطعه ، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضأ أو يبني . وقال المالكية : وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا ، وقال نافع : طول القيام في الطواف بدعة ، واكتفى المؤلّف بما ذكره إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه . 69 - باب صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ ، فَقَالَ : السُّنَّةُ أَفْضَلُ ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبُوعًا قَطُّ إِلاَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسبوعه ركعتين ) . بالسين المهملة والموحدة المضمومتين بغير همز في لغة قليلة أو جمع سبع بضم السين وسكون الموحدة كبرد وبرود ، وفي حاشية الصحاح مضبوط بفتح أوله كضرب وضروب وعلى الكل فالمراد به سبع مرات . ( وقال نافع ) : مولى ابن عمر مما وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر ( كان ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - يصلّي لكل سبوع ركعتين ) . وهما سنة مؤكدة على أصح القولين عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة وأوجبهما الحنفية والمالكية ، لكن قال الحنفية : لا يجبران بدم . ( وقال إسماعيل بن أمية ) : بضم الهمزة وفتح الميم ابن عمرو بن سعيد بسكون الميم وكسر العين ابن العاصي الأموي المكي ( قلت للزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله ابن أبي شيبة ( أن عطاء ) هو ابن أبي رباح المكي ( يقول : تجزئه المكتوبة ) بضم المثناة الفوقية وبفتحها مع الهمزة فيهما أي تكفيه الصلاة المفروضة ( من ركعتي الطواف ) ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة تفريعًا على أنهما سنة كإجزاء الفريضة عن تحية المسجد نص على ذلك الشافعي في القديم ، واستبعده إمام الحرمين والاحتياط أن يصلّيهما بعد ذلك . وعند المالكية أنها لا تجزئ عنهما . ( فقال : ) الزهري : ( السنة ) أي مراعاتها ( أفضل : لم يطف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبوعًا قط ) بضم السين من غير همز ( إلا صلى ركعتين ) أي من غير الفريضة فلا تجزئ المفروضة عنهما ، لكن في استدلال الزهري بذلك نظر لأن قوله : إلا صلّى ركعتين أعم من أن يكونا نفلاً أو فرضًا لأن الصبح ركعتان فتدخل في ذلك ، لكن الزهري لا يخفى عليه ذلك فلم يرد بقوله إلا صلّى ركعتنِ أي من غير المكتوبة ، ثم إن القران بين الأسابيع خلاف الأولى لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله ، وقد قال : " خذوا عني مناسككم " وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف ومحمد وأجازه الجمهور بغير كراهة . وروى ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر ، فإذا طلعت الشمس أو غربت صلّى لكل أسبوع ركعتين ، وفي الجزء السابع من أجزاء ابن السماك من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاف ثلاثة أسابيع جميعًا ، ثم أتى المقام فصلّى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين . وقال بعض الشافعية إن قلنا أن ركعتي الطواف واجبتان كقول أبي حنيفة والمالكية فلا بدّ من ركعتين لكل طواف . وقال الرافعي : ركعتا الطواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما ، وإذا قلنا