أحمد بن محمد القسطلاني
166
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الله المصري ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وعن أبيه ( قال ) : ( رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف ) ظرف مضاف إلى ما المصدرية ( يخب ) بفتح المثناة التحتية وضم الخاء المعجمة وتشديد الموحدة من الخبب ضرب العدو أي يرمل ( ثلافة أطواف من ) الطوفات ( السبع ) وفي بعضها من السبعة وبالتأنيث باعتبار الأطواف ، وإذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث . فإن قلت : ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الرمل يستوعب الطوفة بخلاف حديث ابن عباس السابق في الباب الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب . أجيب : بأنه عليه الصلاة والسلام رمل في طوافه أوّل قدومه في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر ثلاثًا ، ومشى أربعًا فاستقرت سنة الرمل على ذلك من الحجر إلى الحجر لأنه المتأخر من فعله عليه الصلاة والسلام . 57 - باب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( باب ) بقاء مشروعية ( الرمل ) في بعض الطواف ( في الحج والعمرة ) . 1604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ " سَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ " . تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدثني محمد ) زاد في رواية أبي ذر : هو ابن سلام ، وبه جزم ابن السكن وهو في رواية الباقين غير منسوب ، ورجح أبو علي الجياني أنه ابن رافع ، وقيل هو البخاري نفسه بدليل روايته عن الراوي التالي : ( قال : حدّثنا سريج بن النعمان ) بضم السين المهملة وفتح الراء آخره جيم الجوهري البغدادي ( قال : حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام آخره حاء مهملة ابن سليمان ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - قال ) : ( سعى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة أشواط ) أي أسرع في المشي في الطوفات الثلاث الأول ( ومشى أربعة في الحج والعمرة ) أي في حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن معه ابن عمر فيها ، ومن ثم أنكرها والتي مع حجته اندرجت أفعالها فيها فتعينت عمرة القضية ، لكن في حديث أبي سعيد عند الحاكم : رمل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء . ( تابعه ) أي تابع سريجًا ( الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدثني ) بالإفراد ( كثير بن فرقد ) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة وآخره مهملة ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 1605 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ لِلرُّكْنِ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ . فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ : مَالَنَا وَلِلرَّمَلِ ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : شَىْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) بكسر العين ( قال : أخبرنا محمد بن جعفر ) الأنصاري زاد أبو ذر : ابن أبي كثير ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زيد بن أسلم ) مولى عمر ( عن أبيه ) أسلم ( أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : للركن ) الأسود مخاطبًا له ليسمع الحاضرين : ( أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أي رأيت رسول الله ) ولغير أبي ذر : النبي " - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استلمك ما استلمتك فاستلمه " تعبد محضًا ( ثم قال ) بعد استلامه ( فما ) بالفاء ، ولابن عساكر : ما ( لنا والرمل ) بالنصب نحو : مالك وزيدًا ، وجواز الجر في مثله مذهب كوفي ، ويروى ما لنا وللرمل بإعادة اللام ( إنما كنا رأينا ) كذا في رواية أبي ذر والأصيلي بوزن فاعلنا بالهمز أي أريناهم بذلك أنا أقوياء لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم ، وجعله ابن مالك من الرياء الذي هو إظهار المرائي خلاف ما هو عليه فقال : معناه أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء ، وهو مثل قول ابن المنير في قوله : فأمرهم أن يرملوا لم يجوز لهم أن يقولوا ليس بنا حمى ، لكن جوّز لهم فعلاً يفهم منه من لا يعلم الباطن أنه ليس بهم حمى وإن كان الفاهم مغالطًا في فهمه لمصلحة إفحام الخصم المبطل ، لكن هذا الذي قالاه يحتاج إلى ثبوت نقل يدل عليه ، وليس في الحديث ما يقتضيه ، وعلى هذا فتصويب العيني لقول ابن مالك فيه نظر . نعم وقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي هنا ما يؤيده حيث روي رايينا ( به المشركين ) بمثناتين تحتيتين من غير همز حملا له على الرياء ، وإن كان رئاء بهمرّتين فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها وحمل الفعل على المصدر وإن لم يوجد فيه الكسر كما قالوا في : آخيت وأخيت