أحمد بن محمد القسطلاني

147

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بإسكان اللام وضم التاء اه - . وهذا الأخير هو الظاهر لما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ( خلفًا ) بسكون اللام بعد فتح الخاء المعجمة وآخره فاء . ( قال : أبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين مما وصله مسلم والنسائي ( حدّثنا هشام ) هو ابن عروة ( خلفًا يعني بابًا ) من خلفه يقابل هذا الباب المقدم حتى يدخلوا من المقدم ويخرجوا من الذي خلفه ، وعلى هذا التفسير يتعين كون جعلت مسندًا إلى ضمير المتكلم وهو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا إلى ضمير يعود إلى قريش كما قاله الزركشي على ما لا يخفى ، والتفسير المذكور من قول هشام كما بينه أبو عوانة من طريق علي بن مسهر عن هشام قال : الخلف الباب ولم يقع في رواية مسلم والنسائي هذا التفسير ، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي كريب عن أبي أسامة ، وأدرج التفسير ولفظه : وجعلت له خلفًا يعني بابًا آخر من خلف . 1586 - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ " . فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - عَلَى هَدْمِهِ . قَالَ يَزِيدُ : وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ . قَالَ جَرِيرٌ : فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ ؟ قَالَ : أُرِيكَهُ الآنَ . فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ : هَا هُنَا . قَالَ جَرِيرٌ : فَحَزَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا . وبالسند قال : ( حدّثنا بيان بن عمرو ) بفتح العين وسكون الميم وبيان بفتح الموحدة وتخفيف التحتية وبعد الألف نون البخاري المتوفى سنة ثنتين وعشرين ومائتين قال : ( حدّثنا يزيد ) من الزيادة هو ابن هارون كما جزم به أبو نعيم في مستخرجه قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) بالحاء المهملة والزاي ، وجرير بالجيم المفتوحة والراء المكررة بينهما تحتية قال : ( حدّثنا يزيد بن رومان ) بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم وبعد الألف نون غير مصروف ، ويزيد من الزيادة وهو مولى آل الزبير ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام . قال الحافظ ابن حجر : كذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه ، فأخرجه أحمد بن حنبل وأحمد بن سنان وأحمد بن منيع في مسانيدهم عن هكذا ، والنسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، والإسماعيلي من طريق هارون الجمال والزعفراني كلهم عن يزيد بن هارون ، وخالفهم الحرث بن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال : عن عبد الله بن الزبير بدل عروة بن الزبير ، وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه ، قال الإسماعيلي : إن كان أبو الأزهر ضبطه فكأن يزيد بن رومان سمعه من الآخوين . قال الحافظ ابن حجر : قد تابعه محمد بن مشكان كما أخرجه الجوزقي عن الدغولي عنه عن وهب بن جرير ويزيد قد حمله عن الآخوين ، لكن رواية الجماعة أوضح فهي أصح ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها ) : ( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية ) بإضافة حديث لعهد عند جميع الرواة . قال المطرزي : وهو لحن إذ لا يجوز حذف الواو في مثل هذا ، والصواب حديثو عهد بواو الجمع كذا نقله الزركشي والحافظ ابن حجر والعيني وأقروه ، وأجاب صاحب المصابيح بأنه لا لحن فيه ولا خطأ والرواية صواب وتوجه بنحو ما قالوه في قوله تعالى { ولا تكونوا أول كافر به } [ البقرة : 41 ] حيث قالوا : إن التقدير أول فريق كافر أو فوج كافر يعنون أن مثل هذه الألفاظ مفردة بحسب اللفظ وجمع بحسب المعنى فيجوز لك رعاية لفظه تارة ومعناه أخرى كيف شئت ، فانقل هذا إلى الحديث تجده ظاهرًا لا خفاء بصوابه . وقال صاحب اللامع : قد توجه بأن فيعلاً يستعمل للمفرد والجمع والمؤنث والمذكر كما في : { إن رحمت الله قريب من المحسنين } وخرج عليه خبير بنو لهب إذا قلنا أنه خبر مقدم ، فإذا صحت الرواية وجب التأويل . ( لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه ) بضم الهمزة أي من الحجر ( وألزقته بالأرض ) بحيث يكون بابه على وجهها غير مرتفع عنها وألزقته بالزاي كألصقته بالصاد ، ( وجعلت له بابين بابًا شرقيًا ) مثل الوجود الآن ( وبابًا غربيًا فبلغت به أساس إبراهيم ) عليه الصلاة والسلام . ( فذلك الذي حمل ابن الزبير ) عبد الله ( على هدمه ) البيت . زاد وهب وبنائه والإشارة في قوله ذلك إلى ما روته عائشة - رضي الله عنها - عنه عليه الصلاة والسلام مع عدم وجود ما كان عليه الصلاة والسلام يخافه من الفتنة وقصور النفقة كما في حديث عطاء عند مسلم بلفظ : وقال ابن الزبير : سمعت عائشة تقول : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس