أحمد بن محمد القسطلاني

145

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال فقلت لابن أخي ما شأنك ؟ قال : نهيت أن أمشي عريانًا . قال : فكتمته حتى أظهر الله نبوّته . وفي التهذيب للطبراني : إني لمع غلمان هم أسناني قد جمعنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال : اشدد عليك إزارك . وعند السهيلي في خبر آخر لما سقط ضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه فأخبره أنه نودي من السماء أن اشدد إزارك يا محمد . وفي رواية أن الملك نزل فشدّ عليه إزاره فوضح أن استتاره لم يكن مستند إلى شرع متقدم ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام لعمه العباس ( أرني ) بكسر الراء وسكونها أي أعطني ( إزاري ) لأن الإراءة من لازمها الإعطاء فأعطاه فأخذ ( فشده عليه ) زاد زكريا بن إسحاق في روايته السابقة في باب كراهية التعري في أوائل الصلاة فما رئي بعد ذلك عريانًا . وفي هذا الحديث التحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والسماع والقول ، ورواته ما بين بخاري وبصري ومكّي ، وأخرجه أيضًا في بنيان الكعبة ومسلم في الطهارة . 1583 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ " فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضي الله عنه - : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . وبه قال ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم بن عبد الله ) بن عمر ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر ) الصديق ( أخبره ) أباه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب بنصب عبد الله على المفعولية والفاعل مضمر ( عن عائشة ) متعلق بأخبر ( - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها ) : ( ألم تري ) مجزوم بحذف النون أي ألم تعرفي ( أن قومك ) قريشًا ( لما ) ولأبوي ذر والوقت : حين ( بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ) ( فقلت : يا رسول الله ألا تردّها على قواعد إبراهيم ) ؟ جمع قاعدة وهي الأساس ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لولا حدثان قومك ) قريش بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة مبتدأ خبره محذوف وجوبًا أي موجود يعني قرب عهدهم ( بالكفر لفعلت ) أي لرددتها على قواعد إبراهيم ، وفيه دليل على ارتكاب أيسر الضررين دفعًا لأكبرهما ، لأن قصور البيت أيسر من افتتان طائفة من المسلمين ورجوعهم عن دينهم ( فقال عبد الله ) بن عمر ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه بالإسناد المذكور : ( لئن كانت عائشة - رضي الله عنها - سمعت هذا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ليس شكًا في قولها ولا تضعيفًا لحديثها فإنها الحافظة المتقنة ، لكنه جرى على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد للتقرير واليقين كقوله تعالى : { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ } [ الأنبياء : 111 ] ( ما أرى ) بضم الهمزة ما أظن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر ) بسكون الجيم أي يقربان منه وزاد معمر ولا طاف الناس من وراء الحجر ( إلا أن البيت ) الكعبة ( لم يتمم ) ما نقص منه وهو الركن الذي كان في الأصل ( على قواعد إبراهيم ) عليه السلام ، فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الذي بنته قريش فلذلك لم يستلمهما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلو استلمهما أو غيرهما من البيت أو قبل ذلك لم يكره ولا هو خلاف الأولى بل هو حسن لما في الاستقصاء عن الشافعي أنه قال : وأي البيت قبل فحسن غير أنا نأمر بالاتباع اه - . قال أبو عبد الله الأبي : وهذا الذي قاله ابن عمر من فقهه ومن تعليل العدم بالعدم علل عدم الاستلام بعدم أنهما من البيت . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في أحاديث الأنبياء وفي التفسير ، ومسلم في الحج والنسائي فيه وفى العلم وفي التفسير . 1584 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَ : إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ . قُلْتُ : فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا ؟ قَالَ : فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) قال : ( حدّثنا أبو الأحوص ) بفتح الهمزة وسكون الحاء آخره صاد مهملتين بينهما واو مفتوحة سلام بن سليم الجعفي قال : ( حدّثنا أشعث ) بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فمثلثة ابن أبي الشعثاء المحاربي ( عن الأسود بن يزيد ) من الزيادة ( عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الجدر ) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ، ولأبي ذر عن المستملي : عن الجدار بكسر ثم فتح فألف ( أمن البيت هو ) ؟ بهمزة الاستفهام ( قال : ) عليه الصلاة والسلام