أحمد بن محمد القسطلاني

13

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وفتح الراء الأولى سعيد بن أبي إياس ( عن أبي العلاء ) بفتح العين والهمز ممدودًا يزيد من الزيادة ابن الشخير المعافري ( عن الأحنف بن قيس ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة آخره فاء ( قال : جلست ) قال المؤلّف : ( ح ) . ( وحدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن منصور ) الكوسج المروزي قال : ( أخبرنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث ( قال : حدّثنا أبي ) عبد الوارث قال : ( حدّثنا ) سعيد ( الجريري ) قال : ( حدّثنا أبو العلاء بن الشخير ) بكسر الشين والخاء المعجمتين ( أن الأحنف بن قيس حدثهم ) أردف المؤلّف هذا الإسناد بسابقة وإن كان أنزل منه لتصريح عبد الصمد بتحديث أبي العلاء للجريري والأحنف لأبي العلاء . ( قال ) : أي الأحنف ( جلست إلى ملأ ) أي جماعة ( من قريش فجاء رجل خشن الشعر ) بفتح الخاء وكسر الشين المعجمتين من الخشونة . وللقابسي : حسن بالمهملتين والأول هو الصحيح ( والثياب والهيئة حتى قام ) أي وقف ( عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين ) { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } [ التوبة : 34 ] ولا يؤدون زكاتها . ( برضف ) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة آخره فاء حجارة محماة ( يحمى عليه ) أي على الرضف . ولأبي ذر : والأصيلي : عليهم ( في نار جهنم ) بعدم الصرف للعجمة والعلمية أو عربي والمانع العلمية والتأنيث ( ثم يوضع ) الرضف ( على حلمة ثدي أحدهم ) بفتح لام حلمة وهي ما نشز من الثدي وطال ( حتى يخرج من نغض كتفه ) بضم النون وسكون الغين المعجمة آخره ضاد معجمة ويسمى الغضروف وهو العظم الرقيق على طرف الكتف أو هو أعلاه ، وأصل النغص الحركة فسمي به الشاخص من الكنف لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه وتصرفه وكتفه بالإفراد ، ( ويوضع ) الرضف ( على نغص كتفه ) بالإفراد ( حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ) أي يتحرك ويضطرب الرضف ( ثم ولّى ) أدبر ( فجلس إلى سارية ) أسطوانة ( وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو فقلت له : لا أرى ) بضم الهمزة أي لا أظن ( القوم إلا قد كرهوا الذي قلت ) لهم بفتح التاء خطاب لأبي ذر ( قال ) أبو ذر : ( إنهم لا يعلقون شيئًا ) فسره بجمعهم الدنيا كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . 1408 - قَالَ لِي خَلِيلِي - قَالَ قُلْتُ : مَنْ خَلِيلُكَ ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - : يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا ؟ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ ، قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ . وَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُونَ ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا . لاَ وَاللَّهِ ، لاَ أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عز وجل " . ( قال لي خليلي : قال ) : الأحنف ( قلت من ) ولأبي ذر : ومن ( خليلك ) زاد في نسخة يا أبا ذر ( قال ) : أبو ذر : هو أي خليلي ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وقوله : ( يا أبا ذر أتبصر أحدًا ) ؟ الجبل المشهور معمول قال لي خليلي وحينئذ يستقيم الكلام ولا يقال فيه حذف خلافًا لابن بطال والزركشي وغيرهما حيث قالوا : أسقط قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جواب السائل من خليلك ، أو قال النبي الثابتة جوابه وسقط قوله قال النبي يا أبا ذر ، أو الساقط كما قاله في فتح الباري قال فقط من قوله قال : يا أبا ذر أتبصر ؟ قال : وكأن بعض الرواة ظنها مكررة فحذفها ولا بد من إثباتها انتهى . ( قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ) قال البرماوي كالكرماني والزركشي والعيني أي أي شيء بقي منه وكأنهم جعلوها استفهامية . قال البدر الدماميني : وليس المعنى عليه إنما المعنى فنظرت إلى الشمس أتعرف القدر الذي بقي من النهار وأنظر الذي بقي منه فهي موصولة ( وأنا أرى ) بضم الهمزة أي أظن ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرسلني في حاجة له . قلت : نعم ) جواب أتبصر أحدًا . ( قال : ما أحب أن لي مثل أُحد الجبل المشهور ( ذهبًا ) مثل اما اسم أن أو حال مقدمة على الخبر وذهبًا تمييز ( أنققه ) لخاصة نفسي ( كله ) أي مثل كل أحد ذهبًا ( إلا ثلاثة دنانير ) قال الكرماني : يحتمل أن هذا المقدار كان دينًا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن الجامع مسؤول عنه . وفي المحاسبة خطر فكان الترك أسلم ، وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه محمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن معه من خطر المحاسبة ( وإن هؤلاء لا يعقلون ) هو من قول أبي ذر عطفًا على قوله لا يعقلون شيئًا الأول وكرره للتأكيد وربط ما بعده به ( إنما يجمعون الدنيا ) بيان لعدم عقلهم كما مرّ ( لا والله ) ولأبي ذر عن الكشميهني : ولا الله ( لا أسألهم دنيا ) أي شيئًا من متاعها بل