أحمد بن محمد القسطلاني

122

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال بل لأبد الأبد أي إن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج للقارن دائمًا في خصوص تلك السنة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول . قال عطاء وقال جابر وهو صورة التعليق وهو من الرباعيات . 1558 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ " قَدِمَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : لَوْلاَ أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأحْللتُ " وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ " قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ " . وبه قال : ( حدّثنا الحسن بن علي الخلال ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الأولى ( الهذلي ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة نسبة إلى هذيل بن مدركة المتوفى سنة اثنتين وأربعين ومائتين قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث بن سعيد قال : ( حدّثنا سليم بن حيان ) بفتح السين وكسر اللام وحيان بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ( قال سمعت مروان الأصفر ) بالصاد المهملة والفاء أبو خليفة البصري قيل اسم أبيه خاقان وقيل سالم ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قدم علي - رضي الله عنه - على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مكة ( من اليمن فقال : ) عليه الصلاة والسلام له : ( بما أهللت ؟ ) أي أحرم وأثبت ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها وهو قليل ، ولأبي ذر : بم بحذفها على الكثير الشائع نحو فيم أنت من ذكراها عم يتساءلون ( قال : ) علي - رضي الله عنه - ( بما أهل ) أي بالذي أحرم ( به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( لولا أن معي الهدي لأحللت ) من الإحرام وتمتعت لأن صاحب الهدي لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله وهو يوم النحر ، واللام في لأحللت للتأكيد . وأخرج هذا الحديث مسلم والترمذي في الحج . ( وزاد محمد بن بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف البرساني بضم الموحدة وفتح السين المهملة مما وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في صحيحيه عن عمار كلاهما عنه ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بما أهللت يا علي ) ؟ ( قال : بما أهل به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قال ) ( فأهد ) بهمزة قطع مفتوحة ( وامكث ) بهمزة وصل أي البث حال كونك ( حرامًا ) أي محرمًا ( كما أنت ) أي على ما أنت عليه من الإحرام إلى الفراغ من الحج ، وما : موصولة وأنت مبتدأ حذف خبره أو خبر حذف مبتدؤه أي كالذي هو أنت أو ما زائدة ملغاة والكاف جارة وأنت ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كقولهم ما أنا كأنت ، والمعنى كن فيما يستقبل مماثلاً لنفسك فيما مضى أو ما كافة وأنت مبتدأ حذف خبره أي عليه أو كائن . قال البرماوي كالكرماني : وفي الحديث أن عليًا كان قارنًا لأن الدم إما على متمتع أو قارن وليس متمتعًا لأن قوله أمكث يدل على عدمه . 1559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ " بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ . فَجِئْتُ وَهْوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ : بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ قُلْتُ أَهْلَلْتُ كَإِهْلاَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قُلْتُ : لاَ . فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي . فَقَدِمَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ : إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ ، قَالَ اللَّهُ : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ } [ البقرة : 196 ] . وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ " . [ الحديث 1559 - أطرافه في : 1565 ، 1724 ، 1795 ، 4346 ، 4397 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) بن واقد الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن قيس بن مسلم ) بضم الميم وسكون السين الجدلي بفتح الجيم والدال الكوفي ( عن طارق بن شهاب ) البجلي وفي المغازي من رواية أيوب بن عائذ عن قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - قال : بعثني - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في العاشرة من الهجرة قبل حجة الوداع ( إلى قوم باليمن ) ولأبي ذر : إلى قومي بياء الإضافة ( فجئت وهو بالبطحاء ) أي بطحاء مكة زاد في باب متى يحل المعتمر من رواية شعبة عن قيس وهو منيخ أي نازل بها ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام . ( بما أهللت ؟ ) بإثبات ألف ما الاستفهامية على القليل . قال أبو موسى ( قلت : أهللت ) وفي رواية شعبة : قلت لبيك بإهلال ( كإهلال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( هل معك من هدي ) ( قلت : لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أمرني فأحللت ) من إحرامي ( فأتيت امرأة من قومي ) لم تسم المرأة . نعم في أبواب العمرة أنها امرأة من قيس ، ويحتمل أن تكون محرمًا له ( فمشطتني ) بتخفيف الشين المعجمة أي سرحته بالمشط ( أو غسلت رأسي ) بالشك . ولمسلم : وغسلت بواو العطف ولم يذكر الحلق إما لكونه معلومًا عندهم أو لدخوله في أمره بالإحلال ( فقدم ) بكسر الدال أي جاء ( عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) أي زمان خلافته لا في حجة الوداع كما بين في مسلم واختصره المؤلّف ، ولفظ مسلم : ثم أتيت امرأة من قيس فقلت رأسي ثم أهللت بالحج