أحمد بن محمد القسطلاني

116

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خازم بالمعجمتين فيما وصله مسدّد في مسنده ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران . ( وقال شعبة ) بن الحجاج فيما وصله أبو داود الطيالسي في مسنده : ( أخبرنا سليمان ) الأعمش قال : ( سمعت خيثمة ) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما مثناة تحتية ساكنة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ( عن أبي عطية ) مالك المذكور قال : ( سمعت عائشة - رضي الله عنها - ) ولفظه كلفظ سفيان لكنه زاد فيها ثم سمعتها تلبي ، وليس فيه قوله : لا شريك لك ، ورجح أبو حاتم في العلل رواية الثوري ومن تبعه على رواية شعبة . وقال : إنها وهم ، وأفادت هذه الطريق بيان سماع أبي عطية من عائشة قاله في الفتح . 27 - باب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلاَلِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ ( باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال ) أي قبل التلبية ( عن الركوب ) أي بعد الاستواء ( على الدابة ) لا حالة وضع رجله مثلاً في الركاب ، وقول الزركشي وغيره أنه قصد به الرد على أبي حنيفة في قوله : إن من سبح أو كبر أجزأه عن إهلاله ، فأثبت البخاري أن التسبيح والتحميد من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كان قبل الإهلال ، تعقبه العيني بأن مذهب أبي حنيفة الذي استقر عليه أنه لا ينقص شيئًا من ألفاظ تلبية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإن زاد عليها فمستحب انتهى . قال الحافظ ابن حجرة وسقط لفظ التحميد من رواية المستملي . 1551 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ - الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ . قَالَ وَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا ، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ " . قال أبو عبد الله : قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا وهيب ) بالتصغير هو ابن خالد قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله الجرمي ( عن أنس - رضي الله عنه - قال : ) ( صلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن معه بالمدينة ) حين أراد حجة الوداع ( الظهر أربعًا ) أي أربع ركعات والواو في قوله " ونحن " للحال ( والعصر بذي الحليفة ركعتين ) قصرًا ( ثم بات بها ) أي بذي الحليفة ( حتى أصبح ) دخل في الصباح أي : وصلّى الظهر ثم دعا بناقته فأشعرها كما عند مسلم ( ثم ركب ) أي راحلته ( حتى استوت به ) أي حال كونها متلبسة به كما مر ( على البيداء ) بفتح الموحدة مع المد الشرف المقابل لذي الحليفة ( حمد الله وسبح وكبر ثم أهلّ بحج وعمرة ) قارنًا بينهما ( وأهل الناس ) الذين كانوا معه ( بهما ) اقتداء به عليه الصلاة والسلام . وفي الصحيحين عن جابر : أهلّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو وأصحابه بالحج ، وفيهما عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام لبى بالحج وحده ، ولمسلم في لفظ : أهلّ بالحج مفردًا ، وعند الشيخين عن ابن عمر أنه كان متمتعًا ، وفيهما أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : تمتع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه . قال النووي في المجموع : والصواب الذي نعتقده أنه عليه الصلاة والسلام أحرم أولاً بالحج مفردًا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنًا فمن روى أنه كان مفردًا وهم الأكثرون اعتمدوا أوّل الإحرام ، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره ، ومن روى متمتعًا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والالتذاذ وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل اه - . وبقية مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في باب التمتع والقران بعد ستة أبواب . ( فلما قدمنا ) مكة ( أمر ) عليه الصلاة والسلام ( الناس ) الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي ( فحلوا ) من إحرامهم ، وإنما أمرم بالفسخ وهم قارنون لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج منكرة كما هو رسم الجاهلية ، فأمرهم بالتحلل من حجهم والانفساخ إلى العمرة وتحقيقًا لمخالفتهم وتصريحًا جواز الاعتمار في تلك الأشهر ، وهذا خاص بتلك السنة عند الجمهور خلافًا لأحمد ( حتى كان يوم التروية ) برفع يوم لأن كان تامة لا تحتاج إلى خبر ويوم التروي هو ثامن الحجة سمي به لأنهم كانوا يروون دوابهم بالماء فيه ويحملونه إلى عرفات ( أهلوا بالحج ) من مكة . ( قال ) أنس ( ونحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بمكة ( بدنات بيده ) حال كونهن ( قيامًا ) ، أي قائمات وهن المهداة إلى مكة ( وذبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ) يوم عيد الأضحى ( كبشين أملحين ) بالحاء المهملة تثنية أملح وهو الأبيض الذي يخالطه سواد . ( قال أبو عبد الله ) البخاري : ( قال بعضهم : هذا عن أيوب ) السختياني ( عن رجل ) قيل