أحمد بن محمد القسطلاني
104
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عمر : تخيموا بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وهو ضعيف قاله الحافظ ابن حجر : ( وقل عمرة في حجة ) بنصب عمرة لأبي ذر على حكاية اللفظ أي : قل جعلتها عمرة قاله في اللامع كالتنقيح ، وتعقبه في المصابيح قال : إذا كان هذا هو التقدير فعمرة منصوب بجعل والكلام بأسره محكي بالقول لا شيء من أجزائه من حيث هو جزء ، ولعله يشير إلى أن فعل القول قد يعمل في المفرد الذي يراد به مجرد اللفظ نحو : قلت زيدًا وهي مسألة خلاف لكن فرض المسألة حيث لا يراد مدلول اللفظ وإنما يراد به مجرد اللفظ ، وهاهنا ليس المراد هذا وإنما المراد جعلها عمرة كما اعترف به فالحكاية متسلطة على مجموع الجملة كما قررناه انتهى . ولغير أبي ذر : عمرة بالرفع مبتدأ محذوف أي قل هذه عمرة في حجة وهو يفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنًا أو يكون المر بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القرآن . وهذا الحديث أخرجه أيضًا المؤلّف في المزارعة والاعتصام ، وأبو داود في الحج وكذا ابن ماجة . 1535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي قِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ ، وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر ) المقدمي قال : ( حدّثنا فضيل بن سليمان ) بضم الفاء والسين فيهما النمري قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة ) الأسدي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله ) بن الخطاب ( عن أبيه - رضي الله عنه - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( أنه رئي ) بتقديم الراء المضمومة على الهمزة المكسورة أي رآه غيره لكن في نسختين من فروع اليونينية رئي بتشديد الهمزة المكسورة بل رأيته كذلك فيها ولأبي ذر : أري بتأخير الراء مكسورة وضم الهمزة أي في المنام " وهو معرس " بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس ، والجملة حالية كذا للحموي والمستملي ، وفي رواية الكشميهني : وهو في معرس بزيادة " في " وفتح الراء لأنه اسم مكان " بذي الحليفة ببطن الوادي " أي وادي العقيق كما دل عليه حديث ابن عمر السابق ( قيل له ) : عليه الصلاة والسلام ( إنك ببطحاء مباركة ) . قال موسى بن عقبة : ( وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ ) بضم الميم وبالخاء فيهما أي يقصد المبرك ( الذي كان عبد الله ) بن عمر ( ينيخ ) فيه راحلته حال كونه ( يتحرى ) بالحاء المهملة وتشديد الراء يقصد ( معرس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، بفتح راء معرس لأنه اسم مكان ( وهو أسفل ) بالرفع خبر وهو كذا في فرعين لليونينية كهي ، لكن قال في اللامع كالكواكب الرواية بالنصب ، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتمدة وهو ظاهر كلام فتح الباري ( من المسجد الذي ) كان هناك في ذلك الزمان ( ببطن الوادي بينهم ) أي بين المعرسين بكسر الراء كذا للحموي والكشميهني ، وللمستملي والكشميهني أيضًا : بينه أي بين العرس ( وبين الطريق ) خبر ثان ( وسط ) بفتح السين أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق خبر ثالث أو بدل ، ولأبي ذر ؛ وسطًا بالنصب أي حال كونه متوسطًا ( من ذلك ) وأتى بقوله " وسطًا " بعد قوله " بين " وإن كان معلومًا منه ليبين أنه في حاق الوسط من قرب لأحد الجانبين . 17 - باب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ ( باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ) بفتح الخاء وضم اللام مخففة وآخره قاف ضرب من الطيب يعمل فيه زعفران . 1536 - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ " أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ - رضي الله عنه - : أَرِنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ . قَالَ : فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِعْرَانَةِ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَأَشَارَ عُمَرُ - رضي الله عنه - إِلَى يَعْلَى ، فَجَاءَ يَعْلَى - وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ - فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ ؟ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ : اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ " . قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . [ الحديث 1536 - أطرافه في : 1789 ، 1847 ، 4329 ، 4985 ] . وبالسند قال : ( قال أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل كذا أورده بصيغة التعليق ، وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم ، وقيل : إنه وقع في نسخة أو رواية حدّثنا أبو عاصم قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( أن صفوان بن يعلى أخبره أن ) أباه ( يعلى ) بن أمية التميمي المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية وهي أمه وقيل جدته ( قال لعمر : ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - أرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يوحى إليه . قال : فبينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجعرانة ) بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء كما ضبطه جماعة من اللغويين ومحققي المحدّثين ، ومنهم من ضبطه بكسر العين وتشديد الراء وعليه أكثر المحدّثين . قال صاحب المطالع : أكثر المحدّثين يشددونها وأهل الأدب يخطئونهم ويخففونها وكلاهما صواب ( ومعه )