أحمد بن محمد القسطلاني
101
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
من يلملم ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح حجة . نعم ، خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فذهب إلى أنه ليس بحجة ، وقد ورد ميقات اليمن مرفوعًا من غير إرسال من حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما ومن حديث جابر في مسلم إلا أنه قال أحسبه رفعه ، ومن حديث عائشة عند النسائي ، وممن حديث الحرث بن عمرو عند أبي داود والنسائي . 9 - باب مُهَلِّ أَهْلِ الشَّأْمِ ( باب مهل أهل الشام ) . 1526 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( قال ) : ( وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهل المدينة ) ساكنيها ومن مر في سفره بميقاتهما ( ذا الحليفة ، ولأهل الشام ) ولأهل مصر والمغرب سكانها ومن مر في طريقهم بميقاتهم ( الجحفة ، ولأهل نجد ) نجد والحجاز أو اليمن ومن مر بميقاتهم ( قرن المنازل ولأهل اليمن ) تهامة ومن مر بميقاتهم ( يلملم ) بفتح الأوّل والثاني والرابع وسكون الثالث ( فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) الضمائر كلها إلا الثاني للمواقيت ، وأما الثاني وهو المجرور باللام وهو قوله لهنّ فلأهل البلد أو غير ذلك كما مرّ ولأبي ذر : لهم بضمير المذكرين وهو الأصل ( لمن كان يريد الحج والعمرة ) وفي الرواية السابقة ممن يريد بالميم بدل اللام وإسقاط كان ( فمن كان دونهن ) أي أقرب إلى مكة ( فمهله ) بضم الميم وفتح الهاء أي مكان إحرامه ( من ) دويرة ( أهله وكذاك ) بإسقاط اللام ، وزاد أبو ذر وكذاك فتصير مرتين أي وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب ( حتى أهل مكة ) وغيرهم ممن هو بها ( يهلون منها ) برفع أهل على أن حتى ابتدائية ، وذكر الكرماني أنه روي فيها الجرّ أيضًا . 10 - باب مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ ( باب مهل أهل نجد ) . 1527 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ " وَقَّتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالنسد قال : ( حدّثنا عليّ ) هو ابن المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حفظناه من الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال : ( وقت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال المصنف ( ح ) . 1528 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ ، وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ » قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ - : وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ " . ( حدّثنا أحمد ) ولأبي ذر : أحمد بن عيسى أي الهمداني المصري قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عبد الله قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( عن أبيه - رضي الله عنه - ) أنه قال : ( سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( مهل ) بضم الميم وفتح الهاء إهلال ( أهل المدينة ذو الحليفة ومهل الشام ) ومصر والمغرب ( مهيعة ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة وقيدها بعضهم بفتح الميم وكسر الهاء وسكون الياء فعيلة كجميلة وفسرها بقوله : ( وهي الجحفة و ) مهل ( أهل نجد قرن ) ( قال ابن عمر ) : عبد الله ( رضي الله عنهما زعموا ) أي قالوا لأن الزعم يستعمل بمعنى القول المحقق ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ولم أسمعه ) جملة معترضة بين قوله قال ومقوله وهو ( ومهل أهل اليمن يلملم ) بالرفع خبر المبتدأ . 11 - باب مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ( باب مهل من كان دون المواقيت ) أي دونها إلى مكة . 1529 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل نجد قرنًا فهنّ لهن ) ولأبي ذر : لهم ( ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن ) أي بين مكة والميقات ( فمن ) فإحرامه من دويرة ( أهله حتى أن أهل مكة يهلون منها ) بالحج وأما العمرة فمن أدنى الحل ولو كان الآفاقي أمامه ميقات فهو ميقاته كساكن الصفراء أو بدر فإنه بين ذي الحليفة والجحفة فميقاته الجحفة لا مسكنه لأنه ليس دون المواقيت . 12 - باب مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ ( باب مهل أهل اليمن ) . 1530 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) العمي أبو الهيثم أخو بهز بن أسد البصري قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد ( عن عبد الله بن طاوس عن أبيه ) طاوس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقَّت لأهل المدينة