أحمد بن محمد القسطلاني

97

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وابن عمر وحذيفة وغيرهم . 775 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ . فَقَالَ : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ . لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ . فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ من آل حاميم فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . [ الحديث 775 - طرفاه في : 4996 ، 5043 ] . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ، ابن أبي عبد الله الكوفي الأعمى ، وفي رواية لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : حدّثنا عمرو بن مرة ( قال : سمعت أبا وائل ) بالهمز ، شقيق بن سلمة ( قال : جاء رجل ) هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء ، ابن سنان ، بكسر السين المهملة ، البجلي ( إلى ابن مسعود فقال ) له : ( قرأت المفصل ) كله ( الليلة في ركعة ) واحدة ( فقال ) له ابن مسعود منكرًا عليه عدم التدبّر ، وترك الترتيل لا جواز الفعل : ( هذا ) بفتح الهاء وتشديد المعجمة ، أي أتهذّ هذًّا ( كهذِّ الشعر ) أي سردًا وإفراطًا في السرعة ، لأن هذه الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر ، ( لقد عرفت النظائر ) أي السور المتماثلة في المعاني ، كالمواعظ والحكم والقصص ، لا المماثلة في عدد الآي ، أو هي المرادة كما سيأتي من ذكرهن المقتضى اعتبارهن لإرادة التقارب في المقدار ، ( التي كان النبي ) ولأبي ذر والأصيلي : كان رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرن بينهنّ ) بفتح أوله وضم الراء ، ويجوز كسرها . ( فذكر عشرين سورة من المفصل ، سورتين في كل ركعة ) وهي : الرحمن ، والنجم في ركعة ، واقتربت ، والحاقة في ركعة ، والذاريات ، والطور في ركعة ، والواقعة ، ون في ركعة ، وسأل ، والنازعات في ركعة ، وعمّ ، والمرسلات في ركعة ، وإذا الشمس كورت ، والدخان في ركعة ، رواه أبو داود . وهذا على تأليف مصحف ابن مسعود . وهو يؤيد قول القاضي أبي بكر الباقلاني : إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة ، لأن تأليف عبد الله مغاير لتأليف مصحف عثمان ، واستشكل عدّ الدخان من المفصل ، وأجيب بأن ذكرها معهن فيه تجوّز . وفي الحديث ما ترجم له ، وهو الجمع بين السورتين ، لأنه إذا جمع بين سورتين جاز الجمع بين ثلاثة فصاعدًا لعدم الفرق . وسقط لفظ : كل من قوله : سورتين في ركعة ، لابن عساكر وأبي الوقت . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وواسطي وعسقلاني ، وفيه التحديث والسماع والقول ، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة . 107 - باب يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يقرأ ) المصلي ( في ) الركعتين الأوليين بأم الكتاب ، وسورتين ، وفي ( الأخريين ) من الرباعية ، وثالثة المغرب ، ( بفاتحة الكتاب ) من غير زيادة . 776 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ( قال : حدّثنا همام ) هو ابن يحيى ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في ) صلاة ( الظهر في ) الركعتين ( الأوليين بأُم الكتاب وسورتين ) في كل ركعة منهما بسورة ، ( وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية ) بضم أوله : من الإسماع ( ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية ) كذا لكريمة من التطويل ، وما : نكرة موصوفة ، أي تطويلاً لا يطيله في الثانية ، أو مصدرية : أي غير إطالته في الثانية . فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ما لا يطيل ، بالياء ولأبي ذر عن المستملي والحموي : بما لا ، بالموحدة كذا في الفرع وأصله ، ( وهكذا ) يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الأخريين بها فقط ، ويطول في الأولى ( في ) صلاة ( العصر ، وهكذا ) يطيل في الركعة الأولى ( في ) صلاة ( الصبح ) فالتشبيه في تطويل المقروء بعد الفاتحة في الأولى فقط ، بخلاف التشبيه بالعصر فإنه أعم . وفي الحديث حجة للقول بوجوب الفاتحة ، ويؤيده التعبير : بكان ، المشعر بالاستمرار مع قوله عليه الصلاة والسلام : صلوا كما رأيتموني أصلي . وهذا الحديث قد سبق في باب القراءة في الظهر . 108 - باب مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ( باب من خافت ) أي أسرّ ( القراءة ) ولأبي ذر والكشميهني بالقراءة ( في ) صلاة ( الظهر و ) صلاة ( العصر ) . 777 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ : " قُلْتُ لِخَبَّابٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين ، وهو ساقط للأربعة : ( قال : حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن عمارة بن