أحمد بن محمد القسطلاني

92

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والتين ، على الحكاية ، وإنما قرأ عليه الصلاة والسلام في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرًا ، والسفر يطلب فيه التخفيف لأنه مظنة المشقة ، وحينئذٍ فيحمل حديث أبي هريرة السابق على الحضر ، فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة والقول والسماع ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير ، والتوحيد ، والخمسة في الصلاة . 101 - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ هذا ( باب القراءة في ) صلاة ( العشاء بالسجدة ) أي بالسورة التي فيها سجدة التلاوة . 768 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ ، فَقَرَأَ : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } فَسَجَدَ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر في نسخة : حدّثني ، بالإفراد ( مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يزيد بن زريع ) تصغير زرع ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : حدّثنا ( التيمي ) سليمان بن طرخان ( عن بكر ) بسكون الكاف ، ابن عبد الله المزني ( عن أبي رافع ) نفيع الصائغ ( قال : صليت مع أبي هريرة ) رضي الله عنه ( العتمة فقرأ ) فيها بسورة ( { إذا السماء انشقت } فسجد ، فقلت ) له : ( ما هذه ) السجدة ؟ ( قال : سجدت بها ) ولأبوي ذر والوقت : فيها ( خلف أبي القاسم ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي في الصلاة ( فلا أزال أسجد بها ) وفي رواية لأبوى ذر والوقت وابن عساكر : فيها ( حتى ألقاه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو كناية عن الموت . 102 - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ هذا ( باب القراءة في ) صلاة ( العشاء ) . 769 - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } فِي الْعِشَاءِ ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً " . وبه قال : ( حدّثنا خلاد بن يحيى ) بن صفوان السلمي الكوفي ، المتوفى بمكة قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ( قال : حدّثنا مسعر ) بكسر الميم وسكون المهملة ، ابن كدام الكوفي ( قال : حدّثنا عدي بن ثابت ) بالمثلثة ، ونسبه هنا لأبيه بخلاف الرواية السابقة ( سمع ) ولأبي الوقت : أنه سمع ( البراء رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ ) ( { والتين } ) بالواو على الحكاية ، وفي رواية لأبي ذر : بالتين ( { والزيتون } في ) صلاة ( العشاء ) ولأبي ذر في نسخة : يقرأ في العشاء ( بالتين والزيتون ) ( وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو ) أحسن ( قراءة ) منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شك الراوي . وإنما كرر هذا الحديث لتضمنه ما ترجم له ، ولاختلاف بعض الرواة فيه ، ولما فيه من زيادة قوله : وما سمعت أحدًا ، إلخ . . . شيخ البخاري فيه من أفراده ، وتأتي بقية مباحثه في آخر التوحيد ، إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته . 103 - باب يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ ، وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يطوّل ) المصلي ( في ) الركعتين ( الأوليين ) من العشاء ، ( ويحذف ) يترك القراءة ( في ) الركعتين ( الأخريين ) منها . 770 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : " قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ : لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى الصَّلاَةِ . قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ ، وَلاَ آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ صَدَقْتَ ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ، أَوْ ظَنِّي بِكَ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي عون ) ، وللأصيلي زيادة : محمد بن عبد الله الثقفي ( قال : سمعت جابر بن سمرة ، قال : قال عمر ) بن الخطاب ( لسعد ) أي ، ابن أبي وقاص : ( لقد ) باللام ، ولأبي الوقت والأصيلي : قد ( شكوك في كل شيء حتى الصلاة ) بالجرّ في الفرع وأصله . قال الزركشي : لأن حتى جارّة ، وتعقبه البدر الدماميني بأن الجارّة تكون بمعنى إلى وليست هنا كذلك ، وإنما هي عاطفة . وللأصيلي : حتى في الصلاة بإعادة حرف الجر ، وضبطها العيني بالرفع على أن حتى هنا غاية لا قبلها بزيادة ، كما في قولهم : مات الناس حتى الأنبياء والمعنى : حتى الصلاة شكوك فيها ، فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف . ( قال ) سعد : ( أما أنا فأمد ) بضم الميم أي أطوّل القراءة ( في ) الركعتين ( الأوليين ، وأحذف ) القراءة ( في ) الركعتين ( الأخريين ولا آلو ) بمدّ الهمزة وضم اللام ، أي لا أقصر ( ما اقتديت به من صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال ) عمر : ( صدقت ، ذاك الظن بك ، أو ) قال : ( ظني بك ) شك الراوي . وهذا الحديث قد سبق في باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم مطوّلاً ، وأخرجه هنا لغرض الترجمة مع ما بينهما من الزيادة والنقص ، واختلاف رواة الإسناد . 104 - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطُّورِ . ( باب القراءة في ) صلاة ( الفجر ) . ( وقالت أم سلمة ) مما وصله المؤلّف في الحج : طفت وراء الناس ، ( قرأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالطور ) لكن ليس فيه تعيين صلاة الصبح .