أحمد بن محمد القسطلاني

79

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تابعي عن صحابية ، والتحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الشرب ، والنسائي وابن ماجة في الصلاة . 91 - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ : « فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ » . ( باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) . ( قالت عائشة ) رضي الله عنها ، مما هو طرف حديث وصلة المؤلّف في باب : إذا انفلتت الدابة ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة الكسوف ) ( فرأيت ) بالفاء قبل الراء ، ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر : رأيت ( جهنم يحطم ) بكسر الطاء ، أي يأكل ( بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت ) . 746 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : " قُلْنَا لِخَبَّابٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا : بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ " . [ الحديث 746 - أطرافه في : 760 ، 761 ، 777 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) وللأصيلي عبد الواحد بن زياد ، بكسر الزاي وتخفيف المثناة ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ، ( عن عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم ( بن عمير ) تصغير عمر التيمي الكوفي ، ( عن أبي معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن سخبرة الأزدي ( قال : قلنا لخباب ) بفتح المعجمة ، وتشديد الموحدة الأولى ، ابن الأرت ، بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية ( أكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في ) صلاة ( الظهر و ) صلاة ( العصر ) ؟ أي غير الفاتحة ؟ إذ لا شك في قراءتها ( قال : نعم . قلنا ) ولأبي ذر : فقلنا ، بفاء العطف ( بم ) بحذف الألف تخفيفًا ، ( كنتم تعرفون ذاك ) ؟ أي قراءته ، ولابن عساكر والأصيلي : ذلك ( قال ) أي خباب ، ( باضطراب لحيته ) بكسر اللام أي بتحريكها . ويستفاد منه ما ترجم له ، وهو رفع البصر إلى الإمام ، ويدل للمالكية حيث قالوا : ينظر إلى الإمام وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده . ومذهب الشافعية يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع . ورجال هذا الحديث ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة . 747 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ : " حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ " . وبه قال : ( حدّثنا حجاج ) هو ابن منهال ، لا حجاج بن محمد ، لأن المؤلّف لم يسمع منه ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أنبأنا ) أي أخبرنا ، وهو يطلق في الإجازة ، بخلاف أخبرنا ، فلا يكون إلاّ مع التقييد بأن يقول أخبرنا إجازة ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : سمعت عبد الله بن يزيد ) من الزيادة ، الأنصاري الخطمي الصحابي ، وكان أميرًا على الكوفة ، حال كونه ( يخطب ، قال : حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( البراء ) بن عازب ، ( وكان غير كذوب ، أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ) ولأبي ذر وابن عساكر : مع النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فرفع رأسه ) الشريف ( من الركوع ، قاموا قيامًا ) نصب على المصدرية ، والجملة جواب إذا ( حتى يرونه ) بإثبات النون بعد الواو ، ولأبي ذر والأصيلي : حتى يره ، حال كونه ( قد سجد ) . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه التحديث والإنباء والسماع والقول ، ورواية صحابي عن صحابي . 748 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلَّى ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ . قَالَ : إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا » . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو ابن أنس الأصبحي ، إمام دار الهجرة ( عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ) بالمثناة التحتية والسين المهملة المخففة ( عن عبد الله بن عباس ) رضي عنهما ، ( قال : خسفت الشمس ) بفتح الخاء المعجمة ( على عهد رسول الله ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : على عهد النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . فيه دليل لمن يقول : إن الخسوف يطلق على كسوف الشمس ، لكن أكثر على استعماله في القمر ، والكاف في الشمس ، ( فصلى ) عليه الصلاة والسلام صلاة الخسوف المذكورة في الباب السابق ( قالوا ) ولأبي ذر : فقالوا : ( يا رسول الله ! رأيناك تناول ) أصله تتناول بمثناتين فوقيتين ، فحذفت إحداهما تخفيفًا ، وللأصيلي وابن عساكر : تناولت ( شيئًا في مقامك ) بفتح الميم الأولى ( ثم رأيناك تكعكعت ) أي تأخرت ورجعت وراءك ( قال ) : ولأبوي ذر والوقت : فقال : ( إني أريت ) بهمزة مضمومة ثم راء مكسورة وللكشميهني رأيت ( الجنة ) من غير حائل ( فتناولت ) أي أردت أن آخذ ( منها عنقودًا ) بضم العين ، وعلى هذا التأويل لا تضادّ بينه وبين قوله : ( ولو أخذته ) أي العنقود ( لأكلتم )