أحمد بن محمد القسطلاني
52
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال ) : ( سمع الله لمن حمده ) بكسر الميم ( لم يحن ) بفتح الياء وكسر النون وضمها . يقال : حنيت العود وحنوته ، أي : لم يقوس ( أحد منّا ظهره ، حتى يقع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال كونه ( ساجدًا ) . وفي عين : يقع الرفع والنصب ، ولإسرائيل عن ابن إسحاق : حتى يقع جبهته على الأرض ( ثم نقع ) بنون المتكلم مع غيره ، والعين رفع فقط ، حال كوننا ( سجودًا بعده ) جمع ساجد ، أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام ، ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام من السجود ، إذ أنه لا يجوز التقدم على الإمام ولا التخلّف عنه . ولا دلالة فيه على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام ، خلافًا لابن الجوزي . ورواة هذا الحديث ستة ، وفيه صحابي عن صحابي ابن صحابي ، كلاهما من الأنصار سكنا الكوفة ، وفيه التحديث جميعًا وإفرادًا ، والعنعنة ، والقول ، وأخرجه المؤلّف ، وكذا مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا . [ الحديث 690 - طرفاه في : 747 ، 811 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ، وفي رواية : قال ، أي : المؤلّف ، وحدّثنا أبو نعيم ( عن سفيان ) الثوري ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( نحوه ) أي الحديث ( بهذا ) . وقد سقط قوله حدّثنا أبو نعيم إليّ بهذا عند الأصيلي وابن عساكر ، وثبت جميع ذلك ما عدا بهذا عند أبي ذر ، وكذا في الفرع ، وعزا الحافظ ابن حجر ثبوت الكل لرواية المستملي وكريمة ، والإسقاط للباقين . 53 - باب إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ ( باب إثم من رفع رأسه ) من السجود ، أو منه ومن الركوع ( قبل الإمام ) . 691 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لاَ يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ » . وبالسند قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) السلمي الأنماطي البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن محمد بن زياد ) الجمحي المدني البصري السكن ( سمعت ) ولأبي ذر قال : سمعت ( أبا هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( أما يخشى أحدكم - أو ألا يخشى أحدكم - ) فالشك من الراوي ، وأما وألا بهمزة الاستفهام التوبيخي ، وتخفيف الميم واللام قبلها واو ساكنة ، حرفا استفتاح . ولأبي ذر عن الكشميهني : أوَ لاَ بتحريك الواو ، وفي الأخرى : وألا يخشى أحدكم ( إذا رفع رأسه ) أي من السجود ، فهو نص في السجود لحديث حفص بن عمر ، عن شعبة المروي في أبي داود : الذي يرفع رأسه والإمام ساجد ، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه ، ونص على السجود المنطوق فيه لمزيد مزية فيه ، لأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه ، ولأنه غاية الخضوع المطلوب ، كذا قرره في الفتح ، وتعقبه صاحب العمدة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود ، ولأن الحكم فيهما سواء . ولو كان الحكم مقصورًا على الرفع من السجود ، لكان لدعوى التخصيص وجه . قال : وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود ، من باب : سرابيل تقيكم الحرّ ، ولم يعكس الأمر ، لأن السجود أعظم . ( قبل ) رفع ( الإمام أن يجعل الله رأسه ) التي جنت بالرفع ( رأس حمار ) حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة ، كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري في المعازف ، الآتي إن شاء الله تعالى في الأشربة ، لأن فيه ذكره الخسف ، وفي آخره : ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . أو تحول هيئته الحسية أو المعنوية ، كالبلادة الموصوف بها الحمار ، فاستعير ذلك للجاهل ، ورد بأن الوعيد بأمر مستقبل . وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك ( أو يجعل الله صورته صورة حمار ) بالشك من الراوي ، والنصب عطفًا على الفعل السابق . ولمسلم : أن يجعل الله وجهه وجه حمار . ولابن حبّان ؛ أن يحول الله رأسه رأس كلب . والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدّد الواقعة ، أو هو من تصرف الرواة . ثم إن ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتوعد عليه بالمسخ ، وبه جزم النووي في المجموع ، لكن تجزئ الصلاة . وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه : لا وحدك صليت ، ولا بإمامك اقتديت . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وواسطي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه الأئمة الستة . 54 - باب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلاَمِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ » . ( باب ) حكم ( إمامة العبد والمولى ) أي المعتق . ولابن عساكر : والموالي بالجمع . ( وكانت عائشة ) رضي الله عنها ، وفي رواية : وكان عائشة ، مما