أحمد بن محمد القسطلاني
476
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الفاجر . ونقل النووي عن بعض القدماء : أن جماعة من الأنبياء والصلحاء ماتوا ، كذلك قال النووي ، وهو محبوب للمراقبين . ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلّف فبصري ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول . 96 - باب مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما { فَأَقْبَرَهُ } . أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ : إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا . وَقَبَرْتُهُ : دَفَنْتُهُ { كِفَاتًا } يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً ، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا ( باب ما جاء في ) صفة ( قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) صفة قبر ( أبي بكر ) الصديق ( و ) صفة قبر ( عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) ، من التسنيم ، وغيره . ( { فأقبره } ) [ عبس : 21 ] ولأبي ذر : قول الله عز وجل : { فأقبره } مبتدأ أو خبره ومراده قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره } [ عبس : 21 ] ( أقبرت الرجل ) من الثلاثي المزيد من باب الإفعال ، زاد أبوا ذر ، والوقت : أقبره ( إذا جعلت له قبرًا ، وقبرته ) من الثلاثي المجرد ( دفنته ) تكرمة له وصيانة عن السباع . وقوله تعالى : { ألم نجعل الأرض ( كفاتًا ) } [ المرسلات : 25 ] أي : كافته اسم لما تضمه ( يكونون فيها { أحياء } ويدفنون فيها { أمواتًا } [ المرسلات : 26 ] . 1389 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ : أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ ، أَيْنَ أَنَا غَدًا ؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس عبد الله ابن أخت الإمام مالك بن أنس ، قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( سليمان ) بن بلال ( عن هشام ) هو ابن عروة ( ح ) . ( وحدّثني ) بالإفراد ( محمد بن حرب ) النشائي ، بالشين المعجمة ، قال : ( حدّثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا ) الغساني ( عن هشام عن ) أبيه ( عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( إن كان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ليتعذر في مرضه ) بالغين المهملة والذال المعجمة ، أي : يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة ، وعند القابسي : يتقدر ، بالقاف والدال المهملة . أي : يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ، ليهوّن عليه بعض ما يجد ، لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند بعض من الأنس والسكون . ( أين أنا اليوم ؟ ) أي : لمن النوبة ( أين أنا غدًا ؟ ) أي : لمن النوبة غدًا ، أي : أي امرأة أكون غدًا عندها ( استبطاء ليوم عائشة ) اشتياقًا إليها وإلى يومها . قالت عائشة : ( فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ) بفتح أولهما وسكون ثانيهما ، تريد : بين جنبي وصدري ، والسحر : الرئة ، فأطلقت على الجنب مجازًا من باب تسمية المحل باسم الحال فيه ، والنحر الصدر : ( ودفن في بيتي ) وهذا هو المقصود من الحديث ، وقولها : فلما كان يومي قبضه الله ، تعني : لو روعي الحساب كانت وفاته واقعة في نوبتي المعهودة قبل الاذن . 1390 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلاَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . لَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ - أَوْ خُشِيَ - أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا " . وَعَنْ هِلاَلٍ قَالَ : كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري ، قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) بفتح العين الوضاح ( عن هلال ) هو : ابن حميد الجهني ، زاد أبو ذر ، والوقت : هو الوزان ( عن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في مرضه الذي لم يقم منه ) : ولابن عساكر : لم يقم فيه . ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنببائهم مساجد ) في بعض الطرق الاقتصار على لعن اليهود وحينئذ فقوله : قبور أنبيائهم مساجد واضح ، فإن النصارى لا يقولون بنبوّة عيسى ، بل البنوّة أو الإلهية ، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة ، بل ولا يزعمون موته ، حتى يكون له قبر ، وعلى هذا فيشكل قوله اليهود والنصارى . وتعقيبه بقوله : اتخذوا . وأجيب : بأما أن يكون الضمير يعود على اليهود فقط ، بدليل الرواية الأخرى ، وأما بأن المراد من أمر بالإيمان بهم من الأنبياء السابقين : كنوح وإبراهيم . قالت عائشة : ( لولا ذلك أبرز قبره ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ، وقبره بالرفع نائب الفاعل ، ولأبي ذر : أبرز قبره بفتح الهمزة ( غير أنه خشي ) عليه الصلاة والسلام ( - أو خشي - ) بضم الخاء مبنيًّا للمفعول والفاعل الصحابة ، أو عائشة ( أن يتخذ ) بضم أوله وفتح ثالثه : قبره ( مسجدًا ) . ( و ) بالإسناد المذكور ( عن هلال ) الوزان ( قال كناني عروة بن الزبير و ) الحال أنه ( لم يولد لي ) ولد لأن الغالب أن الإنسان لا يكنى إلا باسم أول أولاده ، ونبه المؤلّف بذلك على لقي هلال لعروة ، واختلف في كنية هلال والمشهور أبو عمرة . 1390 م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن مقاتل ) المروزي ، المجاور بمكة ، قال ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ، قال : ( أخبرنا أبو بكر بن عياش ) بالمثناة التحتة والشين المعجمة ( عن سفيان ) بن دينار على الصحيح ( التمار ) بالمثناة الفوقية ، من كبار التابعين ،