أحمد بن محمد القسطلاني
471
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فيها ولا ابتلاء . وأجيب : بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار ، وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك ، وقد قال تعالى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } [ القلم : 42 ] وقيل إنهم في الجنة . قال النووي : وهو الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى : { ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] وقيل بالوقف والله أعلم . باب ( باب ) بالتنوين وهو بمنزلة الفصل من الباب السابق ، وهو ساقط في رواية : أبي ذر . 1386 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا ؟ قَالَ : فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا ، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ . فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا ؟ قُلْنَا : لاَ . قَالَ : لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ، فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ : كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ - حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا ، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ . قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالاَ : انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالاَ : انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا ، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا ، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالاَ : انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ ، عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالاَ : انْطَلِقْ . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا ، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلاَنِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ . فَقُلْتُ : طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ . قَالاَ : نَعَمْ ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ . وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا . وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلاَدُ النَّاسِ ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ . وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ . وَأَنَا جِبْرِيلُ ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ . فَارْفَعْ رَأْسَكَ . فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ ، قَالاَ : ذَاكَ مَنْزِلُكَ . قُلْتُ : دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي . قَالاَ : إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ، قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) بالحاء المهملة والزاي المعجمة ، قال : ( حدّثنا أبو رجاء ) بتخفيف الجيم والمد ، عمران بن تيم العطاردي ( عن سمرة بن جندب ، رضي الله عنه ، قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلّى صلاة ) وللحموي والمستملي : صلاته ، وفي رواية يزيد بن هارون : إذا صلّى صلاة الغداة ( أقبل علينا بوجهه ) الكريم ( فقال ) : ( من رأى منكم الليلة رؤيا ؟ ) مقصور غير منصرف ، ويكتب بالألف كراهة اجتماع مثلين . ( قال : فإن رأى أحد ) رؤيا ( قصها ) عليه ( فيقول ما شاء الله ، فسألنا يومًا ) بفتح اللام ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول " ، و : يومًا ، نصب على الظرفية ( فقال ) : ( هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ قلنا : لا . قال : لكني رأيت الليلة ) بالنصب ( رجلين ) قال الطيبي : وجه الاستدراك أنه كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا ، فلما قالوا : ما رأينا ، كأنه قال : أنتم ما رأيتم شيئًا ، لكني رأيت رجلين . وفي حديث علي عند ابن أبي حاتم : رأيت ملكين ( أتياني ، فأخذا بيدي ، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة ) وللمستملي : إلى أرض مقدسة ، وعند أحمد : إلى أرض فضاء ، أو : أرض مستوية . وفي حديث علي : فانطلقا بي إلى السماء ، ( فإذا رجل جالس ) بالرفع ويجوز النصب ( ورجل قائم بيده ) شيء . فسره المؤلّف بقوله : ( - قال بعض أصحابنا ) أبهمه لنسيان أو غيره ، وليس بقادح ، لأنه لا يروي إلا عن ثقة مع شرطه المعروف ، قال الحافظ ابن حجر : لم أعرف المراد بالبعض المبهم ، إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير ، عن العباس بن الفضل الأسفاطي ( عن موسى ) - ابن إسماعيل التبوذكي ( كلوب ) بفتح الكاف وتشديد اللام ( من حديد ) له شعب يعلق بها اللحم ، ومن ، للبيان ( يدخله في شدقه ) بكسر الشين المعجمة وسكون الدال المهملة ، أي : يدخل الرجل القائم الكلوب في جانب فم الرجل الجالس . وهذا سياق رواية أبي ذر ، قال الحافظ ابن حجر : وهو سياق مستقيم ، ولغيره : ورجل قائم بيده كلوب من حديد ، قال بعض أصحابنا عن موسى إنه أي : ذلك الرجل ، يدخل ذلك الكلوب ، بنصب على المفعولية في شدقه ( حتى يبلغ قفاه ) بالموحدة وضم اللام ، وفي التعبير فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه أي : يقطعه شقًا . وفي حديث علي : فإذا أنا بملك ، وأمامه آدمي ، وبيد الملك كلوب من حديد ، فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه ( ثم يفعل بشدقه الآخر ) بفتح الخاء المعجمة ( مثل ذلك ) أي : مثل ما فعل بشدقه الأول ( ويلتئم شدقه هذا فيعود ) . وفي التعبير : فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ، فيعود ذلك الرجل ( فيصنع مثله ) قال ، عليه الصلاة والسلام : ( قلت ) للملكين : ( ما هذا ) أي ما حال هذا الرجل ؟ وللمستملي من هذا ؟ أي : من هذا الرجل ؟ ( قالا ) أي : الملكان : ( انطلق ) مرة واحدة . ( فاْنطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ، ورجل قائم على رأسه بفهر ) بكسر الفاء وسكون الهاء ، حجر ملء الكف ، والجملة حالية ( أو صخرة ) على الشك ، وفي التعبير : وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، من غير شك ( فيشدخ به ) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة ، وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة ، من الشدخ ، وهو كسر الشيء الأجوف . والضمير للفهر ، ولأبي ذر : بها ( رأسه ) وفي التعبير : وإذا هو يهوي بالصخر لرأسه ، فيثلغ رأسه بفتح الياء وسكون المثلثة وفتح اللام وبالغين المعجمة ، أي : يشدخ رأسه ( فإذا ضربه تدهده الحجر ) بفتح الدالين المهملتين بينهما هاء ساكنة على وزن تفعلل من مزيد الرباعي ، أي : تدحرج . وفي حديث علي : فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة