أحمد بن محمد القسطلاني
451
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يولد على الفطرة . ( فأبواه يهودانه وينصرانه ) ولأبي ذر : أو ينصرانه ( أو يمجسانه ، كما تنتج ) بضم أوله وفتح ثالثه ، أي : تلد ( البهيمة بهيمة جمعاء ) بالمد ، نعت أي : تامة الأعضاء ، وثبت : جمعاء لأبي ذر ( هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ) بالدال المهملة والمد ، مقطوعة الأذن أو الأنف . ( ثم يقول أبو هريرة ، رضي الله عنه ) . زاد مسلم : اقرؤوا إن شئتم { فطرة الله التي فطر الناس عليها } قال صاحب الكشاف ، أي : الزموا فطرة الله ، أو : عليكم فطرة الله ، أي خلقهم قابلين للتوحد ، ودين الإسلام لكونه على مقتضى العقل والنظر الصحيح ، حتى إنهم لو تركوا وطباعهم لما اختاروا عليه دينًا آخر . اه - . قال البرماوي : ولا يخفى ما فيه من نزعة اعتزالية ، وقال أبو حيان في البحر : قوله : أو عليكم فطرة الله ، لا يجوز لأن فيه حذف كلمة الإغراء . ولا يجوز حذفها ، لأنه قد حذف الفعل ، وعوّض عليك منه ، فلو جاز حذفه لكان إجحافًا إذ فيه حذف العوض والمعوّض منه ( { لا تبديل لخلق الله } ) استشكل هذا مع كون الأبوين يهودانه . وأجيب : بأنه مؤول ، فالمراد : ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة ، أو : من شأنها أن لا تبدل ، أو : الخبر بمعنى النهي ( { ذلك } ) إشارة إلى الذين المأمور بإقامة الوجه له ، في قوله { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا } [ الروم : 30 ] أو : الفطرة إن فسرت بالملة { الدِّينُ الْقَيِّمُ } [ الروم : 30 ] المستوي الذي لا عوج فيه . 81 - باب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قال المشرك عند الموت ) قبل المعاينة : ( لا إله إلاّ الله ) ينفعه ذلك . 1360 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جاءه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَبِي طَالِبٍ : يَا عَمِّ ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ : أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ : هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ } الآيَةَ " . [ الحديث 1360 - أطرافه في : 3884 ، 4675 ، 4772 ، 6681 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسحاق ) هو : ابن راهويه ، أو : ابن منصور ، قال : ( أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدَّثني ) بالإفراد ( أبي ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح ) هو : ابن كيسان الغفاري ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب ) بضم الميم وفتح المهملة والمثناة التحتية المشدّدة ، تابعي اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل ( عن أبيه ) المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون ، وهو وأبوه صحابيان ، هاجرا إلى المدينة ( أنّه أخبره ) : ( أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة ) أي علاماتها قبل النزع ، وإلا لما كان ينفعه الإيمان لو آمن ، ولهذا كان ما وقع بينهم وبينه من المراجعة . قاله البرماوي كالكرماني ، قال في الفتح : ويحتمل أن يكون انتهى إلى النزع ، لكن رجا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أنه إذا أقر بالتوحيد ، ولو في تلك الحالة ، إن ذلك ينفعه بخصوصه ، ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن امتنع شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره ، ( جاءه رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام ) مات على كفره ( وعبد الله بن أبي أمية ) بضم الهمزة ( ابن المغيرة ) أخا أم سلمة ، وكان شديد العداوة للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم أسلم عام الفتح ، ويحتمل أن يكون المسيب حضر هذه القصة حال كفره ، ولا يلزم من تأخر إسلامه أن لا يكون شهد ذلك ، كما شهدها عبد الله بن أبي أمية ( قال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي طالب ) : ( يا عم ) ولأبوي ذر ، والوقت : أي عم ، منادى مضاف ، ويجوز إثبات الياء وحذفها : ( قل : لا إله إلا الله كلمة ) نصب على البدل أو الاختصاص ( أشهد لك بها عند الله ) أشهد مرفوع ، والجملة في موضع نصب صفة لكلمة . ( فقال أبو جهل ، وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ! أترغب ) بهمزة الاستفهام الإنكاري ، أي : أتعرض ( عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يعرضها عليه ) بفتح أوّله وكسر الراء ، ( ويعود بتلك المقالة ) أي يترغب عن ملة عبد المطلب ( حتى قال أبو طالب ، آخر ما كلمهم ) بنصب آخر على الظرفية أي : آخر أزمنة تكليمه إياهم ( هو على ملة عبد المطلب ) أراد بقوله : هو ، نفسه أو قال : أنا ، فغيّره الراوي أنفة أن يحكي كلام أبي طالب استقباحًا للفظ المذكور ، أو : هو من التصرفات الحسنة ( وأبى أن يقول : لا إله إلا الله . فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أما ) بالألف بعد الميم المخففة ، حرف تنبيه أو بمعنى : حقًّا ، ولأبي ذر عن الكشميهني : أم ( والله لأستغفرن لك ) أي : كما استغفر إبراهيم لأبيه ( ما لم أُنْهَ عنك ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول وللحموي والمستملي ما لم