أحمد بن محمد القسطلاني
441
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
و : ذكر الحوض ، ومسلم في : فضائل النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو داود في : الجنائز وكذا النسائي . 74 - باب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ فِي قَبْرٍ ( باب ) جواز ( دفن الرجلين والثلاثة ) فأكثر ( في قبر ) ولأبي ذر ، زيادة : واحد ، أي عند الضرورة بأن كثر الموتى ، وعسر إفراد كل ميت بقبر واحد . 1345 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن سليمان ) الملقب بسعدويه البزار ، قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ، قال : ( حدّثنا ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن بن كعب ) بن مالك ( أن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( رضي الله عنهما أخبره ) : ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ) في ثوب واحد ، وهو مستلزم للجمع في القبر ، فهو دال على الترجمة ، لكن ليس فيه لفظ الثلاثة . نعم ، في حديث هشام بن عامر الأنصاري ، عند أصحاب السنن ، مما ليس على شرط المؤلّف جاءت الأنصار إلى رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يوم أحد ، فقالوا : أصابنا جهد . قال : احفروا ، ووسعوا ، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر . فلعل المصنف أشار إلى ذلك . وفي هذا الحديث التصريح بأن ذلك إنما فعل للضرورة ، وحينئذ فالمستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر واحد ، فلو جمع اثنان في قبر ، واتحد الجنس : كرجلين وامرأتين ، كره عند الماوردي ، وحرم عند السرخسي ، ونقله عنه النووي في شرح المهذّب مقتصرًا عليه ، قال السبكي : لكن الأصح الكراهة ، أو نفي الاستحباب ، أما التحريم فلا دليل عليه . اه - . وأما إذا لم يتحد الجنس : كرجل وامرأة ، فإن دعت ضرورة شديدة لذلك جاز ، وإلا فيحرم ، كما في الحياة . ومحل ذلك إذا لم يكن بينهما محرمية ، أو زوجية ، وإلاّ فيجوز الجمع صرح به ابن الصباغ ، وغيره ، كما قاله ابن يونس ، ويحجز بين الميتين مطلقًا بتراب ، ندبًا ، والقياس أن الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم ، بل وأن الخنثى مع الخنثى ، أو غيره كالأنثى مع الذكر مطلقًا . وقال أبو حنيفة ومالك : لا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد . 75 - باب مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ ( باب من لم ير غسل الشهداء ) ولو كان الشهيد جنبًا ، أو حائضًا أو نفساء . 1346 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ، قال : ( حدّثنا ليث ) بلام واحد ، هو : ابن سعد الفهمي الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن بن كعب ) ولأبي ذر ، زيادة : ابن مالك ، ( عن جابر ) هو : ابن عبد الله ، رضي الله عنه ، ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ادفنوهم ) بكسر الفاء والهمزة همزة وصل في اليونينية ، أي : المستشهدين ( في دمائهم يعني يوم أحد ، ولم يغسلهم ) إبقاء لأثر الشهادة عليهم ، وقوله : يغسلهم ، بضم أوّله وفتح ثانيه وتشديد ثالثه ، ولأبي ذر : ولم يغسلهم بفتح أوّله وسكون ثانيه وتخفيف ثالثه ، واستدلّ بعمومه على أن الشهيد لا يغسل ، حتى ولا الجنب ، والحائض ، وهو الأصح عند الشافعية . وفي حديث أحمد عن جابر أيضًا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال في قتلى أحد : " لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة " ولم يصل عليهم . فبين الحكمة في ذلك . وفي حديث ابن حبان والحاكم ، في صحيحهما : أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب ، ولم يغسله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال : رأيت الملائكة تغسله . فلو كان واجبًا لم يسقط إلا بفعلنا ، ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم . وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب ، فيما رواه ابن أبي شيبة : يغسل الشهيد . 76 - باب مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ وَسُمِّيَ اللَّحْدَ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ . { مُلْتَحَدًا } : مَعْدِلاً . وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا . ( باب من يقدم ) من الموتى ( في اللحد ) وهو بفتح اللام وضمها ، يقال : لحدت الميت وألحدت له ، وأصله : الميل لأحد الجانبين . قال المؤلّف : ( وسمي : اللحد لأنه ) شق بعمل ( في ناحية ) من القبر مائلاً عن استوائه ، بقدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة ( وكل جائر ملحد ) لأنه مال وعدل ومارى وجادل . وسقط : وكل جائر ملحد ، لأبي ذر ، وقال المؤلّف أيضًا في قوله تعالى : { وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا } [ الكهف : 27 ] أي : ( معدلاً ) قاله أبو عبيدة في كتاب : المجاز ، أي : ملتجأ تعدل إليه إن هممت به . ( ولو كان ) القبر أو الشق ( مستقيمًا ) غير مائل إلى ناحية ( كان ) وللحموي والمستملي : لكان ( ضريحًا ) بالضاد المعجمة ، لأن