أحمد بن محمد القسطلاني

44

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من البكاء ، فمر عمر فليصل ) بالجزم ، ولابن عساكر : فليصلّي ( للناس ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : بالناس ، بالموحدة بدل اللام ، ولأبي ذر : يصلّي بالناس بإسقاط الفاء واللام ( ففعلت حفصة ) ذلك ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( مه ) اسم فعل مبني على السكون ، زجر بمعنى : اكففي ( إنكن ) ولأبي ذر في نسخة : فإنكن ( لأنتنّ صواحب يوسف ) عليه الصلاة والسلام ، أي مثلهن . قال الشيخ عز الدّين ابن عبد السلام : وجه التشبيه بهنّ وجود مكر في القصتين ، وهو مخالفة الظاهر لما في الباطن ، فصواحب يوسف أتين زليخا ليعتبنها ، ومقصودهنّ أن يدعون يوسف لأنفسهن ، وعائشة رضي الله عنها ، كان مرادها أن لا يطير الناس بأبيها لوقوفه مكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر بأن سياق الآية ليس فيه ما يساعده على ما قاله : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) وللكشميهني : للناس باللام ، ولابن عساكر : فليصلّي بالناس . ( فقالت حفصة لعائشة ) رضي الله عنها ( ما كنت لأصيب منك خيرًا ) . 680 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ . فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ " . [ الحديث 680 - أطرافه في : 681 ، 754 ، 1205 ، 4448 ] . وبه قال ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع الحمصي ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( أنس بن مالك الأنصاري ) رضي الله عنه ، ( وكان تبع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار والأخلاق ( وخدمه ) عشر سنين ، ( وصحبه ) فشرف بترقّيه في مدارج السعادة ، وفاز بالحسنى وزيادة ، ( أن أبا بكر ) الصديق رضي الله عنه ( كان يصلّي بهم ) إمامًا في المسجد النبوي ، ولغير أبي ذر : يصلّي لهم ( في وجع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين ) يرفع يوم على أن كان تامة ، وبنصبه على الخبرية ( وهم صفوف في الصلاة ) جملة حالية ( فكشف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ستر الحجرة ) حال كونه ( ينظر إلينا ) وللكشميهني : فنظر إلينا ، ( وهو قائم ، كأن وجهه ورقة مصحف ) بفتح الراء وتثليث ميم مصحف ، ووجه التشبيه : رقة الجلد وصفاء البشرة ، والجمال البارع ( ثم تبسم ) عليه الصلاة والسلام حال كونه ( يضحك ) أي ضاحكًا فرحًا باجتماعهم على الصلاة ، واتفاق كلمتهم ، وإقامة شريعته : ولهذا استنار وجهه الكريم ، لأنه كان إذا سر استنار وجهه ، ولابن عساكر : ثم تبسم فضحك ، بفاء العطف ( فهممنا ) أي قصدنا ( أن نفتتن ) بأن نخرج من الصلاة ( من الفرح برؤية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ) بالتثنية أي رجع القهقرى ( ليصل الصف ) أي : ليأتي إلى الصف ( وظن أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر ، فتوفي ) عليه الصلاة والسلام ، وللكشميهني : وتوفي ( من يومه ) . 681 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثًا ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَضَحَ لَنَا . فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن عمر المنقري المقعد البصري ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد ( قال : حدّثنا عبد العزيز ) بن صهيب ( عن أنس ) وللأصيلي : أنس بن مالك ( قال : لم يخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثًا ) أي ثلاثة أيام ، وكان ابتداؤها من حين خرج عليه الصلاة والسلام فصلّى بهم قاعدًا ( فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر ) حال كونه ( يتقدم ) ولأبي ذر : فتقدم ، ( فقال ) أي أخذ ( نبيّ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحجاب ) الذي على الحجرة ( فرفعه ، فلما وضح ) أي ظهر ( وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ما رأينا ) وللكشميهني : ما نظرنا ( منظرًا كان أعجب إلينا من وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين وضح ) أي ظهر ( لنا ، فأومأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ) أي بالتقدم إلى الصلاة ليؤم بهم ( وأرخى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات ) بضم المثناة التحتية وسكون القاف وفتح الدال مبنيًّا للمفعول ، وللأصيلي : نقدر بالنون المفتوحة وكسر الدال ، وفيه أن أبا بكر كان خليفة في الصلاة إلى موته عليه الصلاة والسلام ولم يعزل كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروجه عليه الصلاة والسلام وتقدمه وتخلف أبي بكر . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وأخرجه مسلم في الصلاة . 682 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ . قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي . فَعَاوَدَتْهُ قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " . تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال