أحمد بن محمد القسطلاني
437
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
للمفعول ( أبو بكر ) الصديق ( رضي الله عنه ليلاً ) كما وصله المؤلّف في أواخر الجنائز في باب : موت يوم الاثنين . 1340 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : فُلاَنٌ ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ . فَصَلَّوْا عَلَيْهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) قال : ( حدّثنا جرير عن الشيباني ) سليمان ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( صلّى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على رجل بعدما دفن ) بضم الدال مبنيًّا للمفعول ( بليلة ، قام ) وفي نسخة : فقام ( هو وأصحابه ، وكان سأل عنه ، فقال : من هذا ؟ فقالوا ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر : قالوا : ( فلان دفن البارحة ) قال : أفلا آذنتموني ، قالوا : دفناه في ظلمة الليل ، فكرهنا أن نوقظك ( فصلوا عليه ) بصيغة الجمع من الماضي أي : صلّى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأصحابه عليه ، فهو كالتفصيل لقوله أولاً : صلّى ، فلا يكون تكرارًا . وهذا يدل على عدم كراهة الدفن ليلاً لأن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اطلع عليه ولم ينكره ، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره ، وصح أن عليًّا دفن فاطمة ليلاً ، ورأى ناس نارًا في المقبرة ، فأتوها ، فإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ، رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين . نعم ، يستحب الدفن نهارًا لسهولة الاجتماع والوضع في القبر ، لكن إن خشي تغيره فلا يستحب تأخيره ليدفن نهارًا . قال الأذرعي وغيره : بل ينبغي وجوب المبادرة به ، وأما حديث مسلم : زجر النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلّى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك ، فالنهي فيه إنما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه . 71 - باب بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ ( باب بناء المساجد على القبر ) وفي نسخة : المسجد ، بالإفراد ، وهو الذي في أحد فروع اليونينية . 1341 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ - رضي الله عنهما - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا . فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس الأصبحي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام الأعظم ( عن هشام ) هو : ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : ( لما اشتكى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) أي : مرض مرضه الذي مات فيه ( ذكرت ) ولأبي ذر ، والأصيلي : ذكر ( بعض نسائه ) هما : أم سلمة وأم حبيبة ، كما سيأتي ( كنيسة ) بفتح الكاف ، معبد النصارى ( رأينها بأرض الحبشة ) بنون الجمع في : رأينها ، على أن أقل الجمع اثنان ، أو معهما غيرهما من النسوة ( يقال لها ) أي : للكنيسة ( مارية ) بكسر الراء وتخفيف المثناة التحتية ، علم للكنيسة ، ( وكانت أم سلمة ) بفتح اللام ، أم المؤمنين : هند بنت أبي أمية المخزومية ( وأم حبيبة ) بفتح الحاء ، أم المؤمنين أيضًا : رملة بنت أبي سفيان ( رضي الله عنهما ، أتتا أرض الحبشة ، فذكرتا ) بلفظ التثنية للمؤنث من الماضي ( من حسنها وتصاوير فيها ، فرفع ) رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( رأسه فقال ) : ( أولئك ) بكسر الكاف ، ويجوز فتحها ( إذا مات منهم ) وفي نسخة : فيهم ( الرجل الصالح وجواب ، إذا ، قوله : ( بنوا على قبره مسجدًا ثم ، صوروا فيه ) أي : في المسجد ( تلك الصورة ) التي مات صاحبها ، ولأبي الوقت : من غير اليونينية : تلك الصور ، بالجمع . قال القرطبي : وإنما صوّر أوائلهم الصور ليتأنسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدون كاجتهادهم ، ويعبدون الله عند قبورهم ، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم ، ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ، يعظمونها ، فحذر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مثل ذلك ، سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك بقوله : ( أولئك ) بكسر الكاف وفتحها ، ولأبي ذر : وأولئك ( شرار الخلق عند الله ) . وموضع الترجمة قوله : بنوا على قبره مسجدًا ، وهو مؤول على مذمة من اتخذ القبر مسجدًا ، ومقتضاه التحريم . لا سيما وقد ثبت اللعن عليه ، لكن صرح الشافعي ، وأصحابه بالكراهة . وقال البندنيجي : المراد أن يسوى القبر مسجدًا ، فيصلّى فيه . وقال إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلّى فيه إلى القبر ، وأما المقبرة الدائرة إذا بني فيها مسجد ليصلّى فيه فلم أر فيه بأسًا ، لأن المقابر وقف ، وكذا المسجد ، فمعناهما واحد . قال البيضاوي : لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها ،