أحمد بن محمد القسطلاني
427
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حديث أبي هريرة : من أتى جنازة في أهلها فله قيراط ، فإن تبعها فله قيراط ، فإن صلّى عليها ، فله قيراط ، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط . رواه البزار بسند ضعيف . قال في الفتح : فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطًا ، وإن اختلفت مقادير القراريط ، ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته ، ومقدار القيراط ، ومبحثه ، يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي . ( فقال ) ابن عمر ، رضي الله عنهما : ( أكثر أبو هريرة علينا ) . لم يتهمه ابن عمر بأنه روى ما لم يسمع بل جوز عليه السهو والاشتباه لكثرة رواياته ، أو قال ذلك لأنه لم يرفعه ، فظن ابن عمر أنه قاله برأيه اجتهادًا ، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك . 1324 - فَصَدَّقَتْ - يَعْنِي عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ " فَرَّطْتُ : ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . ( فصدقت - يعني عائشة - أبا هريرة ) وللمستملي ، وأبي الوقت : بقول أبي هريرة ( وقالت : سمعت رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوله ) الضمير المستتر للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والبارز للحديث أي : يقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك . ( فقال ابن عمر رضي الله عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة ) أي : في عدم المواظبة على حضور الدفن ، كما وقع مبينًا في حديث مسلم ، ولفظه : كان ابن عمر يصلّي على الجنازة ثم ينصرف ، فلما بلغه حديث أبي هريرة ، قال : فذكره ، قال المؤلّف مفسرًا لقوله : لقد فرطنا ( فرطت : ضيعت من أمر الله ) . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو داود . 59 - باب مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ ( باب من انتظر ) الجنازة ( حتى تدفن ) واختار لفظ : انتظر ، دون لفظ : شهد ، لوروده في بعض طرق الحديث ، كما في رواية معمر عند البزار من طريق ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ : فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط . 1325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( قال : قرأت على ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ( عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ) أبي سعيد كيسان ( أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه ، فقال ) : ولأبي ذر : قال : ( سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ووقع هنا في نسخة مسموعة من طريق الخلال وغيره قال أي : المؤلّف : ح . وحدثني بالإفراد عبد الله بن محمد المسندي ، قال : حدّثنا هشام ، هو : ابن يوسف الصنعاني قال : حدّثنا معمر ، بسكون العين ، ابن راشد عن ابن شهاب الزهري ، عن ابن المسيب : سعيد ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1325 م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَها حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ . قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ » . قال المؤلّف ( وحدّثنا ) بالواو ، وسقطت لغير أبي ذر ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري الحبطي ، بالحاء المهملة والموحدة المفتوحتين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) شبيب بن سعيد . قال : ( حدّثنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( قال : ابن شهاب ) الزهري ، حدّثني فلان به ( و ) عطف على محذوف ( حدّثنى ) بالإفراد ( عبد الرحمن الأعرج ) أيضًا ( أن أبا هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من شهد الجنازة ) في رواية مسلم ، من حديث خباب : من خرج مع جنازة من بيتها ، ولأحمد من حديث أبي سعيد فمشى معها من أهلها ( حتى يصلّي ) بكسر اللام وفي رواية الأكثر : بفتحها ، وهي محمولة عليها . فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يشهد ، زاد ابن عساكر في نسخة : عليها أي على الجنازة ، وللكشميهني : عليه ، أي : على الميت ( فله قيراط ) فلو تعددت الجنائز ، واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة ، هل تتعدد القراريط بتعددها أو لا تتعدد نظرًا لاتحاد الصلاة ؟ . قال الأذرعي : الظاهر التعدد ، وبه أجاب قاضي حماه البارزي ، ومقتضى التقييد بقوله في رواية أحمد وغيرها : فمشى معها من أهلها ، أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة ، لكن ظاهر حديث البزار السابق حصوله أيضًا لمن صلّى فقط ، لكن يكون قيراطه دون قيراط من شيع مثلاً وصلّى ، ويؤيد ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة حيث قال : أصغرهما مثل أحد ، ففيه دلالة على أن القراريط تتفاوت . وفي مسلم أيضًا : من صلّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط ، فظاهره حصول القيراط وإن لم يقع اتباع . لكن يمكن حمل الاتباع هنا ما بعد الصلاة ، لا سيما وحديث البزار ضعيف . ( ومن شهدها حتى تدفن ) أي : يفرغ من دفنها ، بأن يهال عليها التراب ، وعلى ذلك تحمل رواية مسلم : حتى توضع في اللحد ( كان له قيراطان )