أحمد بن محمد القسطلاني

416

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من النوح ، بمن البيانية بدل عن ( والبكاء ، والزجر عن ذلك ) أي الردع عنه . 1305 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - تَقُولُ " لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ - وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ - وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ - فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ : قَدْ نَهَيْتُهُنَّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ . فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ ، فَذَهَبَ ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي - أَوْ غَلَبْنَنَا ، الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ . فَقُلْتُ : أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَنَاءِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ) بفتح الحاء المهملة ، وسكون الواو ، وفتح الشين المعجمة ، ثم موحدة ، الطائفي نزيل الكوفة ، قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ، قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال : أخبرتني ) بالإفراد ( عمرة ) بنت عبد الرحمن ( قالت : سمعت عائشة ، رضي الله عنها ، تقول ) : ( لما جاء قتل زيد بن حارثة و ) قتل ( جعفر ) هو : ابن أبي طالب ( و ) قتل ( عبد الله بن رواحة ) في غزوة مؤتة إلى النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( جلس النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في المسجد حال كونه ( يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب - ) بفتح الشين المعجمة ، أي : الموضع الذي ينظر منه ( فأتاه رجل ) لم يعرف اسمه ( فقال : يا رسول الله ) ولأبي ذر ، فقال : أي رسول الله ( إن نساء جعفر ) امرأته أسماء بنت عميس ، ومن حضر عندها من النسوة . وخبر إن محذوف يدل عليه قوله ( - وذكر بكاءهن - ) الزائد على القدر المباح ( فأمره ) النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بأن ينهاهن ) عما ذكره مما ينهى عنه شرعًا ، وللأصيلي : أن ينهاهن ، بحذف الموحدة أول أن ( فذهب الرجل ) إليهن ( ثم أتى ) النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) له : ( قد نهيتهن . وذكر أنهن ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : أنه ( لم يطعنه ) لكونه لم يصرّح لهن بأن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نهاهن ( فأمره ) عليه الصلاة والسلام المرة ( الثانية أن ينهاهن . فذهب ) الرجل إليهن ( ثم أتى ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال والله لقد غلبنني - أو غلبننا ) بسكون الموحدة فيهما ، قال المؤلّف : ( الشك من محمد بن حوشب ) نسبه لجده ، ولأبي ذر : من محمد بن عبد الله بن حوشب ، قالت عمرة : ( فزعمت ) أي : قالت عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : ) للرجل . ( فاحث ) بضم المثلثة من حثا يحثو ، وبالكسر من : حثى يحثي ( في أفواههن التراب ) وللمستملي : من التراب ، قالت عائشة : ( فقلت ) للرجل : ( أرغم الله أنفك ) أي : ألصقه بالرغام وهو التراب ، إهانة وذلاًّ ( فوالله ما أنت بفاعل ) ما أمرك به رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، من النهي الموجب لانتهائهن ( وما تركت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من العناء ) بفتح العين والمدّ ، وهو التعب . 1306 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ : أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَأُمِّ الْعَلاَءِ ، وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى " . [ الحديث 1306 - طرفاه في : 4892 ، 7215 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ) هو : الحجبي ، قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) وسقط لابن عساكر لفظ : ابن زيد ، قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ، ولابن عساكر : عن أيوب ( عن محمد ) هو : ابن سيرين ( عن أم عطية ) نسيبة ، ( رضي الله عنها قالت ) : ( أخذ علينا النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عند البيعة ) بفتح الموحدة ، أي : لما بايعهن على الإسلام ( أن لا ننوح ) على ميت . و : أن مصدرية ، وهذا موضع الترجمة . لأن النوح ، لو لم يكن منهيًّا عنه لما أخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهن في البيعة تركه . ( فما وفت ) بتشديد الفاء ، ولم يشدّدها في اليونينية ( منا امرأة ) بترك النوح ، أي : ممن بايع معها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة المسلمات ، ( غير خمس نسوة ) . وليس المراد أنه لم يترك النياحة من النساء المسلمات غير خمس ، و : غير ، بالرفع والنصب : ( أم سليم ) بضم السين وفتح اللام ، خبر مبتدأ محذوف أي : إحداهن أم سليم ، وبالجر بدل من : خمس نسوة ، وكذا يجوز الوجهان فيما بعده مما عطف عليه . واسم أم سليم : سهلة على اختلاف فيه ، وهي ابنه ملحان ، ووالدة أنس رضي الله عنه . ( وأم العلاء ) بفتح العين والمد الأنصارية ( وابنه أبي سبرة ) بفتح السين المهملة ، وسكون الموحدة ، وهي ( امرأة معاذ ) أي : ابن جبل ( وامرأتين ) بالجر عطفًا على السابق ، إن خفض ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : وامرأتان بالرفع ، عطفًا عليه إن رفع . فالثلاثة بحسب المعطوف عليه رفعًا وخفضًا ( أو ابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ ) شك من الراوي هل : ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها ؟ قال في الفتح : والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح ، لأن امرأة معاذ هي : أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ، ذكرها ابن سعد ، وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها ( وامرأة أخرى ) . ورواة الحديث كلهم