أحمد بن محمد القسطلاني
390
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عباس رضي الله عنهما قال ) : ( بينما ) بالميم ( رجل واقف مع رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بعرفة ) عند الصخرات ، وجواب بينما ، قوله : ( إذ وقع من راحلته فأقصعته ) بصاد فعين مهملتين ( أو قال : فأقعصته ) بتقديم العين على الصاد ، أي : قتلته سريعًا ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ) . قال القاضي عياض : أكثر الروايات ، ثوبيه بالهاء . وقال النووي في شرح مسلم : فيه جواز التكفين في ثوبين ، والأفضل ثلاثة ( ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ) . بذلك أخذ الشافعي . وقال مالك وأبو حنيفة : يفعل به ما يفعل بالحلال ، لحديث : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث " . فعبادة الإحرام انقطعت عنه . قال ابن دقيق العيد ، كما مر وهو مقتضى القياس . لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس ، وقال بعض المالكية : حديث المحرم هذا خاص به ، ويدل عليه قوله : ( فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا ) فأعاد الضمير عليه ، ولم يقل : فإن المحرم . وحينئذٍ فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل . وجوابه ما قاله ابن دقيق العيد : إن العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام ، فتعم كل محرم . اه - . ومطابقته للترجمة بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم . 22 - باب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف يكفن المحرم ) إذا مات ؟ وسقط الباب وقاله لابن عساكر . 1267 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ، قال : ( أخبرنا أبو عوانة ) الوضاح بن عبد الله ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، جعفر بن أبي وحشية ( عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ) : ( أن رجلاً وقصه بعيره ) أي : كسر عنقه ، فمات . لكن نسبته للبعير مجاز إن كان مات من الوقعة عنه ، وإن أثرت ذلك فيه بفعلها فحقيقة ، ( ونحن مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو ) أي الرجل الموقوص ( محرم ) بالحج عند الصخرات بعرفة ، و : والواو في : ونحن ، وفي : وهو ، للحال ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اغسلوه بماء وسدر ) فيه إباحة غسل المحرم الحي بالسدر ، خلافًا لمن كرهه له ( وكفنوه في ثوبين ) فليس الوتر في الكفن شرطًا في الصحة كما مر ، وفي رواية : ثوبيه بالهاء ، وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه ، وأنه لا يكفن في المخيط ، وإحدى الروايتين مفسرة للأخرى . ( ولا تمسوه طينًا ) بضم الفوقية وكسر الميم من أمس ( ولا تخمروا رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدًا ) بدال مهملة بدل المثناة التحتية . كذا للأكثرين ، وفي رواية المستملي : ملبيًا والتلبيد : جمع شعر الرأس بصمغ ، أو غيره ، ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام . لكن أنكر القاضي عياض هذه الرواية ، وقال : الصواب ملبيًا بدليل رواية يلبي . فارتفع الإشكال ، وليس للتلبيد هنا معنى . قال الزركشي ، وكذا رواه البخاري في كتاب الحج : فإنه يبعث يهل . اه - . وكل هذا لا ينافي رواية ملبدًا إن صحت ، لأنه حكاية حاله عند موته . اه - . يعني أن الله يبعثه على هيئته التي مات عليها . 1268 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَوَقَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو : فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ ، فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَيُّوبُ : يُلَبِّي ، وَقَالَ عَمْرٌو : مُلَبِّيًا " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ، قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) هو : ابن درهم الجهضمي البصري ( عن عمرو ) هو : ابن دينار ( وأيوب ) السختياني كلاهما ( عن سعيد بن جبير ) الأسدي ، مولاهم ، الكوفي ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان رجل واقف ) بالرفع ، صفة لرجل ، لأن كان تامة . ولأبي ذر : واقفًا ، بالنصب على أنها ناقصة ، ( مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بعرفة ) عند الصخرات ( فوقع عن راحلته . قال أيوب ) السختياني في روايته : ( فوقصته ) بالقاف بعد الواو من الوقص ، وهو كسر العنق ، كما مر ( - وقال عمرو ) بفتح العين : ابن دينار ( فأقصعته - ) بتقديم الصاد على العين ، ولأبي ذر عن الكشميهني : فأقعصته ، بتقديم العين ( فمات ، فقال ) : ( اغسلوه بماءٍ وسدرٍ وكفنوه في ثوبين ) بالنون ( ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ) . ( قال أيوب ) السختياني في روايته ( يلبي ) بصيغة المضارع المبني للفاعل . ( وقال عمرو ) بن دينار : ( ملبيًا ) على صيغة اسم الفاعل منصوب على الحال ، والفرق بينهما أن الفعل يدل على التجدد ، والاسم يدل على الثبوت . 23 - باب الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لاَ يُكَفُّ ( باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ) زاد المستملي :