أحمد بن محمد القسطلاني

386

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسلام ، بالوضوء تجديد أثر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل . ومذهب الحنفية كالشافعية سنية الوضوء للميت ، لكن قال الحنفية : لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف . 12 - باب هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل تكفن المرأة في إزار الرجل ) نعم . تكفن فيه ، ودعوى الخصوصية في ذلك بالشارع عليه الصلاة والسلام غير مسلمة ، فهو للتشريع . 1257 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ " تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَنَا : اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . فَآذَنَّنا ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن حماد ) العنبري البصري ، قال : ( أخبرنا ابن عون ) عبد الله البصري ( عن محمد ) بن سيرين ( عن أم عطية ) نسيبة ، رضي الله عنها ( قالت ) ولأبي ذر ، قال : ( توفيت بنت النبي ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : ابنة النبي ، بالألف في الأول ، وللأصيلى : بنت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : لنا ) : ( اغسلنها ثلاثًا ، أو خمسًا ، أو أكثر من ذلك ، إن رأيتن ) ذلك . ( فإذا فرغتن ) من غسلها ( فآذنني ) اعلمنني . اجتمع ثلاث نونات : لام الفعل ، ونون النسوة ، ونون الوقاية . فأدغمت الأولى في الثانية . ( فآذناه ) أعلمناه ( فنزع من حقوه ) معقد الإزار منه ( إزاره ) . واستعمال الحقو هنا على الحقيقة وفي السابق على المجاز . وقول الزركشي : إن هذا مجاز ، والسابق حقيقة وهم ، لأنه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد ، إلا أن يدعي أن استعماله في الإزار حقيقة عرفية . ( وقال : أشعرنها ) بقطع الهمزة ( إياه ) أي : اجعلنه مما يلي جسدها ، والدثار ما فوقه . 13 - باب يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِي آخِرِهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يجعل الكافور ) ولغير أبي ذر : يجعل ، بفتح أوله ، الكافور نصب ( في آخره ) أي : آخر الغسل . 1258 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ " تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . قَالَتْ : فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " . وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنهما - بِنَحْوِهِ . وبالسند قال : ( حدّثنا حامد بن عمر ) بضم العين ، ابن حفص الثقفي البكراوي البصري قاضي كرمان ، قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو : ابن سيرين ( عن أم عطية ) الأنصارية ( قالت ) : ( توفيت إحدى بنات النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، هي : زينب على المشهور كما مر ( فخرج ، فقال ) ولأبي ذر ، فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال ، أي لأم عطية ومن معها من النسوة : ( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ) ذلك . فوّض ذلك لآرائهن ، بحسب المصلحة والحاجة ، لا بحسب التشهي ، فإن ذلك زيادة غير محتاج إليها ، فهو من قبيل الإسراف كما في ماء الطهارة . ( بماء وسدر ) يتعلق : باغسلنها ( واجعلن في ) الغسلة ( الآخرة كافورًا ) بأن يجعل في ماء ، ويصب على الميت في آخر غسله . هذا ظاهر الحديث . وقيل : إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين ، ويكره تركه كما نص عليه في الأم ، وليكن بحيث لا يفحش الغير به إن لم يكن صلبًا . . والحكمة فيه التطيب للمصلين والملائكة ، وتقوية البدن ودفعه الهوامّ ، وردع ما يتحلل من الفضلات ، ومنع إسراع الفساد إلى الميت لشدة برده . ومن ثم جعل في الآخرة ، إذ لو كان في غيرها لأذهبه الماء . وقوله : ( أو شيئًا من كافور ) شك من الراوي أي : اللفظين قال عليه الصلاة والسلام . وهل يقوم غير الكافور ، كالمسك ، مقامه عند عدمه أم لا ؟ نعم ، أجازه أكثرهم ، وأمر به علي في حنوطه ، وقال : هو من فضل حنوط النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( فإذا فرغتن ) من غسلها ( فآذنني ) أعلمنني . ( قالت ) أم عطية : ( فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه ) بفتح الحاء وتكسر ، إزاره ( فقال : أشعرنها إياه ) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها . ( و ) بالإسناد السابق ( عن أيوب ) السختياني ( عن حفصة ) بنت سيرين ( عن أم عطية ) الأنصارية ( رضي الله عنها بنحوه ) أي بنحو الحديث الأول . 1259 - وَقَالَتْ : إِنَّهُ قَالَ : « اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ » . قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - " وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ " . ( وقالت ) بالواو ، وللأصيلي : قالت ( إنه قال ) : ( اغسلنها ثلاثًا ، أو خمسًا ، أو سبعًا أو أكثر من ذلك ، إن رأيتن ) ذلك . ( قالت حفصة : قالت أم عطية وجعلنا رأسها ) أي شعرها رأسها ، فهو من مجاز المجاورة ( ثلاثة قرون ) أي : ضفائر . فإن قلت : ما وجه إدخال هذه الترجمة المتعلقة بالغسل ، بين ترجمتين متعلقتين بالكفن ؟ أجيب : بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في غسله ، أو قبل الفراغ منه ، ومن جملة ذلك الحنوط . 14 - باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لاَ بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ ( باب نقض شعر ) رأس ( المرأة ) الميتة عند الغسل ، والتقييد بالمرأة كأنه جرى على الغالب ، وإلا فظاهر أن الرجل ، إذ كان له شعر طويل ، كذلك .