أحمد بن محمد القسطلاني
384
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الأولى من مسسته . ( وقال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : المؤمن لا ينجس ) هو طرف من حديث أبي هريرة في : كتاب الغسل في : باب الجنب يمشي في السوق . 1253 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ . فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، تَعْنِي إِزَارَهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية ) نسيبة بنت كعب ( الأنصارية ) وكانت تغسل الميتات ( رضي الله عنها ، قالت ) : ( دخل علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حين توفيت ابنته ) زينب زوج أبي العاص بن الربيع ، والدة أمامة ، كما في مسلم ، أو : أم كلثوم ، كما في أبي داود . قال الحافظ عبد العظيم المنذري ، والصحيح الأول ، لأن أم كلثوم توفيت والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غائب ببدر : وتعقب بأن التي توفيت ، وهو عليه السلام ، ببدر : رقية لا أم كلثوم . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( اغسلنها ) وجوبًا مرة واحدة عامة لبدنها ، أي : بعد إزالة النجس ، إن كان نعم ، صحح النووي الاكتفاء لهما بواحدة ( ثلاثًا ) ندبًا فالأمر للوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل ، وللندب بالنسبة إلى الإيتار ، كما قرره ابن دقيق العيد . وقال المازري : قيل : الغسل سنة ، وقيل : واجب ، وسبب الخلاف قوله الآتي : إن رأيتن ، هل يرجع إلى الغسل أو إلى الزيادة في العدد ، وفي هذا الأصل خلاف في الأصول ، وهو أن الاستثناء أو الشرط المعقب جملاً ، هل يرجع إلى الجميع ، أو إلى ما أخرجه الدليل ، أو إلى الأخير . لكن قال الأبي : إن القول بالسنية لابن أبي زيد ، والأكثر ، والقول بالوجوب ، أي : على الكفاية للبغداديين . اه - . ( أو خمسًا ) وفي رواية هشام بن حسان ، عن حفصة : اغسلنها وترًا ثلاثًا وخمسًا ( أو أكثر من ذلك ) . وفي رواية أيوب عن حفصة ، في الباب الآتي : ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا . قال في الفتح : ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله : سبعًا ، التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود . وأما سواها فإما : أو سبعًا ، وإما : أو أكثر ، من ذلك ، فيحتمل تفسير قوله : أو أكثر من ذلك ، بالسبع ، وبه قال أحمد وكره الزيادة على السبع . وقال الماوردي : الزيادة على السبع سرف . اه - . وقال أبو حنيفة : لا يزاد على الثلاث . ( إن رأيتن ذلك ) بكسر الكاف ، لأنه خطاب لمؤنثة ، أي : إن أداكن اجتهادكن إلى ذلك بحسب الحاجة إلى الانقاء ، لا التشهي . فإن حصل الانقاء بالثلاث لم يشرع ما فوقها ، وإلاّ زيد وترًا حتى يحصل الانقاء وهذا بخلاف طهارة الحي ، فإنه لا يزيد على الثلاث . والفرق أن طهارة الحي محض تعبد ، وهنا المقصود النظافة . وقول الحافظ ابن حجر ، كالطيبي ، فيما حكاه عن المظهري في شرح المصابيح ، و : أو هنا للترتيب لا للتخيير ، تعقبه العيني : بأنه لم ينقل عن أحد أن : أو ، يجيء للترتيب . والباء في قوله : ( بماء وسدر ) متعلق بقوله اغسلنها . ويقوم نحو السدر كالخطمي مقامه ، بل هو أبلغ في التنظيف . نعم ، السدر أولى للنص عليه ، ولأنه أمسك للبدن ، وظاهره تكرير الغسلات به إلى أن يحصل الانقاء ، فإذا حصل وجب الغسل بالماء الخالص عن السدر ، ويسن ثانية وثالثة كغسل الحي . ( واجعلن في ) الغسلة ( الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور ) أي : في غير المحرم للتطيب وتقويته للبدن . والشك من الراوي ، أي اللفظين قال ، والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه . ( فإذا فرغتن ) من غسلها ( فآذنني ) بمد الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون الأولى المفتوحة وكسر الثانية ، أي : أعلمنني . ( فلما فرغنا ) بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين ، وللأصيلي : فرغن بصيغة الماضي للجمع المؤنث ( آذناه ) أعلمناه ( فأعطانا حقوه ) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر وهي لغة هذيل ، بعدها قاف ساكنة أي : إزاره ، والحقو في الأصل معقد الإزار ، فسمي به ما يشد على الحقو توسعًا ( فقال ) : ( أشعرنها إياه ) ولغير الأربعة : إياها بقطع همزة أشعرنها أي : اجعلنه شعارها ، ثوبها الذي يلي جسدها . والضمير اللأول : للغاسلات ، والثاني ، للميت ، والثالث : للحقو . ( تعني ) أم عطية ( إزاره ) عليه الصلاة والسلام . وإنما فعل ذلك لينالها بركة ثوبه ، وأخره ولم يناولهن إياه أوّلاً ليكون قريب العهد من جسده المكرم ، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل ،