أحمد بن محمد القسطلاني
382
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سبيل الله ، والعلم عند الله تعالى . ورواة حديث الباب الأربعة : بصريون ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه النسائي وابن ماجة في : الجنائز وكذا النسائي . 1249 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه " أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا . فَوَعَظَهُنَّ وَقَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا لها حِجَابًا مِنَ النَّارِ . قَالَتِ امْرَأَةٌ : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) هو : ابن إبراهيم الأزدي القصاب ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ، قال : ( حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( عبد الرحمن بن الأصبهاني ) اسمه : عبد الله ( عن ذكوان ) أبي صالح السمان ( عن أبي سعيد ) الخدري ( رضي الله عنه ) : ( أن النساء ) في رواية مسلم : أنهن كن من نساء الأنصار ( قلن للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اجعل لنا يومًا ) فجعل لهن يومًا ( فوعظهن ) فيه ( وقال ) بالواو ، من جملة ما قال لهن ، وللأربعة : فقال : ( أيما امرأة مات لها ثلاثة ) ولأبي ذر عن الحموي ، والمستملي : ثلاث ( من الولد كانوا ) أي الثلاثة ( لها ) وسقط : لها ، لغير أبي الوقت ، ولأبي ذر ، عن الحموي ، والمستملي كن لها ( حجابًا من النار ) أنث باعتبار النفس ، أو : النسمة ، والولد يتناول الذكر والأنثى ، والمفرد والجمع ، ويخرج السقط . لكن ورد في أحاديث ، منها حديث ابن ماجة ، عن أسماء بنت عميس ، عن أبيها ، عن علي ، مرفوعًا : إن السقط ليراغم ربه ، إذا أدخل أبويه النار ، فيقال : أيها السقط المراغم ربك أدخل أبويك الجنة . فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة . ( قالت امرأة ) هي : أم سليم ، والدة أنس ، كما رواه الطبراني بإسناد جيد ، أو : أم مبشر ، بكسر المعجمة المشددة ، رواه الطبراني أيضًا ، أو : أم هانئ ، كما عند ابن بشكوال ، ويحتمل التعدد : ( و ) إن مات لها ( اثنان ! قال ) عليه الصلاة والسلام ( واثنان ) وكأنه أوحي إليه بذلك في الحال ، ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ، أو كان عنده العلم بذلك لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا ، فلما سئل عن ذلك لم يكن به بد من الجواب . ورواته الخمسة ما بين : بصري وواسطي وكوفي ومدني ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والنسائي . 1250 - وَقَالَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ « لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ » . ( وقال شريك ) هو : ابن عبد الله ( عن ابن الأصبهاني ) عبد الرحمن ، مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه . ولفظ ابن أبي شيبة : حدّثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : آتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي ، فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار . فقالت امرأة : يا رسول الله قدمت اثنين . قال : واثنين . قال : ولم تسأل عن الواحد ، قال أبو هريرة فيمن لم يبلغوا الحنث . ( حدّثني ) بالإفراد ( أبو صالح ) ذكوان السمان ( عن أبي سعيد ، وأبي هريرة رضي الله عنهما ) عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال أبو هريرة ) : ( لم يبلغوا الحنث ) . وظاهر السياق أن هذه الزيادة عن أبي هريرة موقوفة ، ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد اتفقا على السياق المرفوع ، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد ، فهو مرفوع أيضًا . 1251 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ » . [ الحديث 1251 - طرفه في : 6656 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي ) هو : ابن المديني . قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : سمعت الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( لا يموت لمسلم ) رجل أو امرأة ( ثلاثة من الولد ، فيلج النار ) أي : فيدخلها ، وفي الإيمان والنذور ، عند المؤلّف من رواية مالك ، عن الزهري : لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار ، ( إلا تحلة القسم ) بفتح المثناة الفوقية وكسر المهملة وتشديد اللام ، والقسم : بفتح القاف والسين ، أي : ما تحل به اليمين ، أي : يكفرها . تقول : فعلته تحلة القسم ، أي : إلا بقدر ما حللت به يميني ، ولم أبالغ . وقال الطيبي : هو مثل في القليل المفرط في القلة ، والمراد به هنا تقليل الورود أو المس ، أو قلة زمانه . وقوله : فيلج ، نصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بأن مقدرة بعد الفاء ، لكن حكى الطيبي ، فيما ذكره عنه جماعة ، وأقروه عليه ، ورأيته في شرح المشكاة له ، منعه عن بعضهم ، وذكره ابن فرشتاه في شرح المشارق ، عن الشيخ أكمل الدين معللاً : بأن شرط ذلك أن يكون ما قبل الفاء وما بعدها سببًا ، ولا سببية هنا ، لأنه ليس موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج أبيهم النار . وبيان ذلك ، كما نبه عليه صاحب مصابيح الجامع ، أنك تعمد