أحمد بن محمد القسطلاني
379
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في السنة التاسعة ( خرج ) بهم ( إلى المصلّى ) وذكر السهيلي ، من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلّى عليه بالبقيع . ( فصف بهم ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . صف هنا لازم ، والباء في بهم بمعنى : مع أي : صف معهم . ويحتمل أن يكون متعديًا و : الباء ، زائدة للتوكيد ، أي : صفهم ، لأن الظاهر أن الإمام متقدم ، فلا يوصف بأنه صاف معهم إلا على المعنى الآخر ، وليس في هذا الحديث ذكر ، كم صفهم صفًا ، لكنه يفهم من الرواية الأخرى : فكنت في الصف الثاني أو الثالث . . . . ( وكبر أربعًا ) منها تكبيرة الإحرام ، وفيه : جواز الصلاة على الغائب عن البلد ، ولو كان دون مسافة القصر ، وفي غير جهة القبلة . والمصلي مستقبلها . قال ابن القطان : لكنها لا تسقط الفرض ، قال الزركشي : ووجهه أن فيه إزراء ، وتهاونًا بالميت ، لكن الأقرب السقوط لحصول الفرض . قال الأذرعي : وينبغي أنها لا تجوز على الغائب حتى يعلم ، أو يظن أنه قد غسل ، إلا أن يقال : تقديم الغسل شرط عند الإمكان فقط ، ولا تجوز على الغائب في البلد وإن كبرت لتيسر الحضور ، وقول من يمنع الصلاة على الغائب محتجًا بأنه كشف له عنه ، فليس غائبًا لو سلم صحته ، فهو غائب عن الصحابة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في : الجنائز ، وكذا أبو داود والنسائي والترمذي مختصرًا . 1246 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ " . [ الحديث 1246 - أطرافه في : 2798 ، 3063 ، 3630 ، 3757 ، 6242 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو المقعد ، قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد قال : ( حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( أيوب ) السختياني ( عن حميد بن هلال ) العدوي البصري ( عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أخذ الراية زيد ) هو : ابن حارثة ، وقصته هذه في غزوة مؤتة ، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام . وذلك أنه ، عليه السلام ، أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيدًا ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر ، فعبد الله بن رواحة . فخرجوا وهم ثلاثة آلاف ، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا ( فأصيب ) زيد أي : قتل ( ثم أخذها ) أي الراية ( جعفر ، فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة ، الأنصاري ، أحد النقباء ليلة العقبة ( فأصيب ) . وإخباره عليه الصلاة والسلام بموتهم نعي ، فهو موضع الترجمة ، ووقع في علامات النبوة التصريح به حيث قال : إن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نعى زيدًا أو جعفرًا . . . الحديث . ( وإن عيني رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لتذرفان ) بذال معجمة وراء مكسورة ، أي : لتسيلان بالدموع . واللام للتأكيد . ( ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء ، أي : تأمير من النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لكنه رأى المصلحة في ذلك لكثرة العدو ، وشدة بأسهم ، وخوف هلاك المسلمين ، ورضي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما فعل ، فصار ذلك أصلاً في الضرورات إذا عظم الأمر واشتد الخوف سقطت الشروط . ( ففتح له ) بضم الفاء الثانية . وقد أخرجه المؤلّف أيضًا في : الجهاد ، وعلامات النبوة ، وفضل خالد ، والمغازي . والنسائي في : الجنائز . 5 - باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَلاَ كُنتُمْ آذَنْتُمُونِي » ؟ ( باب الإذن بالجنازة ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة ، أي : الإعلام بها إذا انتهى أمرها ، ليصلّى عليها . فهذه الترجمة كما نبه عليه الزين بن المنير مرتبة على الترجمة السابقة ، لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم الميت ، والإذن إعلام من علم بتهيئة أمره . ( وقال أبو رافع ) نفيع ، مما هو طرف حديث سبق في باب : كنس المسجد ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في رجل أسود أو امرأة سوداء ، كان يقم المسجد ، فمات ، فسأل عنه عليه الصلاة والسلام فقالوا : مات ، فقال : ( ألا ) بتشديد اللام ، وفي اليونينية بالتخفيف ( كنتم آذنتموني ) أعلمتموني به . 1247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ ، فَدَفَنُوهُ لَيْلاً . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي ؟ قَالُوا : كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ . فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد ) هو : ابن سلام ، كما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري ( قال : أخبرنا أبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير ( عن أبي إسحاق ) سليمان ( الشيباني ) بفتح الشين المعجمة ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) : ( مات إنسان ) هو : طلحة بن البراء بن عمير البلوي ، حليف الأنصار كما عند الطبراني من