أحمد بن محمد القسطلاني

370

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قبل هذه إذا نودي بالصلاة ، قرينة في أن المراد الفريضة ، وكذا قوله : إذا ثوب ؟ أجيب : بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة ، لأن الإتيان بها حينئذ مطلوب ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بين كل أذانين صلاة " . ( جاء الشيطان فلبس عليه ) بتخفيف الموحدة المفتوحة على الصحيح ، أي : خلط عليه أمر صلاته ( حتى لا يدري ) أحدكم ( كم صلّى ، فإذا وجد ذلك أحدكم ، فليسجد سجدتين وهو جالس ) . والجمهور على مشروعية سجود السهو في التطوّع إلا ابن سيرين وقتادة ، فإنهما قالا : لا سجود فيه . 8 - باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا كلم ) بضم الكاف وكسر اللام المشددة ( وهو يصلّي فأشار بيده واستمع ) أي المصلي لم تفسد صلاته . 1233 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - رضي الله عنهم - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقَالُوا : اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا : إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا . وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا . فَقَالَ كُرَيْبٌ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي ، فَقَالَتْ : سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ . فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ : قُومِي بِجَنْبِهِ قُولِي لَهُ : تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا ، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ . فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَهُمَا هَاتَانِ " . [ الحديث 1233 - طرفه في : 4370 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) أي : ابن يحيى الجعفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) هو : ابن الحرث ( عن بكير ) هو : ابن عبد الله بن الأشج ( عن كريب ) مولى ابن عباس ، بضم الموحدة في الأوّل والكاف في الثاني مصغرين . ( أن ابن عباس ، والمسور بن مخرمة ) بكسر الميم في الأول ، وفتحها في الثاني ، هو : الزهري الصحابيّ ( وعبد الرحمن بن أزهر ) على وزن : أفعل ، القرشي الزهري الصحابيّ ، عم عبد الرحمن بن عوف ، ( رضي الله عنهم ، أرسلوه ) بالهاء وفي نسخة : أرسلوا ، أي : كريبًا ( إلى عائشة ، رضي الله عنها ، فقالوا : اقرأ عليها السلام منا جميعًا ، وسلها ) أصله : اسألها ( عن الركعتين ) أي : عن صلاتهما ( بعد صلاة العصر ، وقل لها ) : ( إنا أخبرنا ) بضم الهمزة على صيغة المجهول ، قيل : المخبر عبد الله بن الزبير ( أنك ) وللأصيلي : عنك أنك ( تُصلّينَهما ) بنون قبل الهاء مع التثنية أي : الركعتين ، ولابن عساكر في نسخة ، وأبوي ذر ، والوقت : تصليهما ، بحذفها ، ولأبي ذر أيضًا ، وابن عساكر : تصليها ، بحذفها على الإفراد أي : الصلاة ( وقد بلغنا ) . فيه إشارة إلى أنهم لم يسمعوا ذلك منه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد سمى ابن عباس الواسطة ، كما سبق في المواقيت ، حيث قال : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر . ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نهى عنها ) أي : عن الصلاة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : عنه ، أي : عن الفعل . ( و ) بالإسناد السابق ( قال ابن عباس ) رضي الله عنهما : ( وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( عنها ) أي : عن الصلاة ، أي : لأجلها ، وللأصيلي : عنهما . بالتثنية ، أي : عن الركعتين ، وللكشميهني : عنه ، أي : عن الفعل . وروى ابن أبي شيبة ، من طريق الزهري ، عن السائب ، هو : ابن يزيد ، قال : رأيت عمر ، رضي الله عنه ، يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر ، ولأبي الوقت في نسخة : عليها . ( فقال ) وللأربعة : قال ( كريب ) بالإسناد السابق . ( فدخلت على عائشة رضي الله عنها ، فبلغتها ما أرسلوني ) به ( فقالت : سل أم سلمة ، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة ) رضي الله عنها ( فقالت أم سلمة ، رضي الله عنها : سمعت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ينهى عنها ) أي : عن الصلاة ( ثم رأيته يصلّيهما ) أي : الركعتين ( حين صلّى العصر ، ثم دخل علي ) فصلاهما حينئذ بعد الدخول ( وعندي نسوة من بني حرام ) بفتح المهملتين ( من الأنصار ، فأرسلت إليه الجارية ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمها ، ويحتمل أن تكون بنتها زينب ، لكن في رواية المصنف في المغازي : فأرسلت إليه الخادم ( فقلت : قومي بجنبه قولي ) ولأبي الوقت ، والأصيلي : فقولي ( له : تقول لك أم سلمة : يا رسول الله ، سمعتك تنهى عن هاتين ) ولأبي الوقت في غير اليونينية : عن هاتين الركعتين اللتين بعد العصر ( وأراك تصليهما ! فإن أشار بيده ، فاستأخري عنه ؛ ففعلت الجارية ) ما أمرت به من القيام والقول ( فأشار ) عليه الصلاة والسلام ( بيده ، فاستأخرت عنه . فلما انصرف قال ) : ( يا بنت أبي أمية ) هو : والد أم سلمة ، واسمه سهيل ، أو : حذيفة بن المغيرة المخزومي ، ولأبي ذر : يا ابنة أبي أمية ( سألت عن الركعتين ) اللتين ( بعد العصر ، وإنه أتاني ناس ) ولأبي الوقت ، في غير اليونينية : أناس ( من عبد القيس ) زاد في المغازي : بالإسلام من قومهم ، وعند الطحاوي من وجه آخر : فجاءني مال ، ( فشغلوني