أحمد بن محمد القسطلاني
36
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بهمزة مفتوحة وسين مهملة مكسورة بوزن فعيل ، بمعنى فاعل من الأسف ، أي ؛ شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء ( إذا قام مقامك ) ولغير الأربعة : إذا قام في مقامك ( لم يستطع أن يصلّي بالناس ) وفي رواية مالك عن هشام عنها قالت : قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر ( وأعاد ) عليه الصلاة والسلام ( فأعادوا ) أي عائشة ومن معها في البيت . نعم وقع في حديث أبي موسى فعادت ، ولابن عساكر فعاودت ( له ) عليه الصلاة والسلام تلك المقالة : إن أبا بكر رجل أسيف ، ( فأعاده ) عليه الصلاة والسلام المرة ( الثالثة ) من مقالته : مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فقال ) فيه حذف بيّنه مالك في روايته الآتية إن شاء الله تعالى ، ولفظه : فقالت عائشة : فقلت لحفصة قولي له : إن أبا بكر إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء ، فأمر عمر ، فليصلّ بالناس . ففعلت حفصة ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مه ( إنكن صواحب يوسف ) الصديق ، أي مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن . فإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق لكونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك ، وهو أن لا يتشاءم الناس به ، وهذا مثل زليخا ، استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ، وغرضها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ويعذرنها في محبته ، فعبر بالجمع في قوله : إنكن ، والمراد عائشة فقط . وفي قوله : صواحب ، والمراد زليخا كذلك ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) بسكون اللام الأولى . وللأصيلي وابن عساكر : فليصلّي بكسرها وياء مفتوحة بعد الثانية ، وللكشميهني : للناس باللام بدل الموحدة . وفي رواية موسى بن أبي عائشة الآتية إن شاء الله تعالى : فأتى بلال إلى أبي بكر فقال له : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرك أن تصلي بالناس ، فقال أبو بكر ، وكان رجلاً رقيقًا يا عمر ، صلً بالناس . فقال له عمر : أنت أحق بذلك مني ( فخرج أبو بكر ) رضي الله عنه ( فصلى ) بالفاء وفتح اللام ، ولأبوي ذر والوقت : يصلي ، بالمثناة التحتية بدل الفاء وكسر اللام ، وظاهره أنه شرع فيها ، فلما دخل فيها ( فوجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نفسه خفة ) في تلك الصلاة نفسها ، لكن في رواية موسى بن أبي عائشة : فصلّى أبو بكر تلك الأيام ، ثم إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد من نفسه خفة ( فخرج يهادى ) بضم أوله مبنيًّا للمفعول ، أي : يمشي ( بين رجلين ) العباس وعلي ، أو بين أسامة بن زيد والفضل بن عباس ، معتمدًا عليهما متمايلاً في مشيه من شدة الضعف ( كأني أنظر رجليه ) ولابن عساكر : إلى رجليه ( يخطّان الأرض ) أي : يجرهما عليها غير معتمد عليهما ( من الوجع ) وسقط لفظ الأرض من رواية الكشميهني ، وعند ابن ماجة وغيره من حديث ابن عباس ، بإسناد حسن ، فلما أحس الناس به سبّحوا ( فأراد أبو بكر ) رضي الله عنه ( أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لضعف صوته أو لأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق ، وسقط لفظ النبي في رواية الأصيلي ( أن مكانك ) نصب بتقدير الجزم ، والهمزة مفتوحة والنون مخففة ( ثم أتي به ) عليه الصلاة والسلام ( حتى جلس إلى جنبه ) أي جنب أبي بكر الأيسر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في رواية الأعمش ، وفي رواية موسى بن أبي عائشة : فقال أجلساني إلى جنبه فأجلساه ( فقيل للأعمش ) سليمان بن مهران بالفاء قبل القاف ، ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر : قيل للأعمش ( وكان ) بالواو ، وللأربعة : فكان ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ، وأبو بكر يصلّي بصلاته ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ) أي بصوته الدالّ على فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا أنهم مقتدون بصلاته ، لئلا يلزم الاقتداء بمأموم . ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى ، ولأبوي ذر والأصيلي وابن عساكر : والناس يصلون بصلاة أبي بكر ( فقال ) الأعمش ( برأسه : نعم ) فإن قلت : ظاهر قوله فقيل للأعمش إلخ ، إنه منقطع لأن الأعمش لم يسنده ، أجيب بأن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلاً بالحديث ، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة ، وغيرها قاله في الفتح ( رواه ) وفي رواية : ورواه أي الحديث المذكور ( أبو داود ) الطيالسي