أحمد بن محمد القسطلاني

358

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

القاف عطفًا على المنصوب في قوله : أحب إليَّ من أن أدعها ، وبالرفع على معنى : فذلك يشق عليَّ ، لأن منزله كان بعيدًا ، فلو تركها وصلّى ، لم يأت أهله اٍلى الليل ، لبعد المسافة . 1212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - " خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ . لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ " . وبه قال ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) بضم الميم وكسر المثناة الفوقية ، المجاور بمكة ، قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري عن عروة ) بن الزبير ( قال : قالت عائشة رضي الله عنها ) : ( خسفت الشمس ) بفتح الخاء والسين ( فقام النبي ) ولأبي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : فقام رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقرأ سورة طويلة ، ثم ركع فأطال ) الركوع ( ثم رفع رأسه ) من الركوع ( ثم استفتح بسورة ) بباء الجر ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : سورة ( أخرى ، ثم ركع حتى ) وللكشميهني ، والأصيلي ، وابن عساكر : حين ( قضاها ) أي : فرغ من الركعة ( وسجد ، ثم فعل ذلك ) المذكور من القيامين والركوعين ( في ) الركعة ( الثانية ، ثم قال ) : ( إنهما ) أي : الشمس والقمر ( آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتم ذلك ) أي : الخسوف الذي دل عليه ، قوله : خسفت ( فصلوا حتى يفرج عنكم ) بضم المثناة التحتية والجيم ، مبنيًّا للمفعول من : الإفراج ( لقد رأيت في مقامي هذا ) بفتح الميم ( كل شيء وعدته ) بضم الواو وكسر العين ، مبنيًّا للمفعول جملة في محل خفض صفة لشيء ( حتى لقد رأيت ) وللكشميهني ، والحموي : رأيته ، بإثبات الضمير ، ولمسلم : لقد رأيتني . قال ابن حجر : وهو أوجه ، وقال الزركشي : قيل وهو الصواب ، وتعقبه في المصابيح فقال : لا نسلم انحصار الصواب فيه ، بل الأول صواب أيضًا وعليه فالضمير المنصوب محذوف لدلالة ما تقدم عليه . والمعنى : أبصرت ما أبصرت حال كوني : ( أريد أن آخذ قطفًا ) بكسر القاف ، ما يقطف ، أي : يقطع ويجتنى ، كالذبح ، بمعنى : المذبوح . والمراد به : عنقود من العنب ، أي : أريد أخذه ( من الجنة حين رأيتموني جعلت ) أي : طلّقت ( أتقدم . ولقد رأيت جهنم يحطم ) بكسر الطاء ( بعضها بعضًا ، حين رأيتموني تأخرت ) . لم يقل : جعلت أتأخر ، كما قال : جعلت أتقدم . لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه وقع . قاله الكرماني . واعترضه الحافظ أبو الفضل : بأنه وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعًا في حديث جابر عند مسلم . وأجاب العيني : بأنه لا يرد على الكرماني ما قاله ، لأن جعلت في قوله هنا بمعنى : طفقت ، الذي وضع للدلالة على الشروع ، وقد بنى الكرماني السؤال والجواب عليه ، وأيضًا ، لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه ، وإن كان الأصل متحدًا . ( ورأيت فيها ) أي جهنم ( عمرو بن لحي ) بفتح العين وسكون الميم ، وبضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ، مصغرًا ( وهو الذي سيب ) أي : سمى النوق التي تسمى ( السوائب ) جمع سائبة وهي ناقة لا تركب ولا تحبس عن كلأ وماء لنذر صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض أو غيره أنها سائبة . فإن قلت : من أين تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث . أجيب : من التقدم والتأخر المذكورين ، وحملا على اليسير دون الكثير المبطل . فافهم . وسبق الحديث في باب الكسوف . 12 - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلاَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو : نَفَخَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ ( باب ما يجوز من البصاق ) بالصاد ، ويجوز إبدالها زايًا ( و ) ما يجوز من ( النفخ في الصلاة ) . ( ويذكر ) بضم المثناة التحتية ، وفتح الكاف مما وصله أحمد ، وصححه ابنا خزيمة وحبان من حديث عطاء بن السائب عن أبيه ( عن عبد الله بن عمرو ) أي : ابن العاصي ، في حديث قال فيه ( نفخ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سجوده في كسوف ) ولابن عساكر في الكسوف . وهو محمول على أنه لم يظهر فيه حرفان ، فلو ظهرا أفهما أو لم يفهما ، بطلت الصلاة إن كان عامدًا عالمًا بالتحريم : وعورض بما ثبت في حديث ابن عمرو ، عند أبي داود ، فإن فيه : ثم نفخ في آخر سجوده فقال : أف أف . فصرح بظهور الحرفين . وهذه الزيادة من رواية حماد بن سلمة عن عطاء ، وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم . وأجاب الخطابي : بأن أف لا تكون كلامًا حتى تشدّد الفاء ، قال : والنافخ في نفخه