أحمد بن محمد القسطلاني

354

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صفوف فتبسم يضحك فنكص ) بالصاد المهملة ، وللحموي والمستملي : فنكس ، بالسين المهملة أي : رجع بحيث لم يستدبر القبلة ، أي : رجع ( أبو بكر رضي الله عنه ) إلى وراء ( على عقبيه ) بالتثنية ( وظن أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يريد أن يخرج إلى الصلاة وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ) بأن يخرجوا منها حال كون ذلك ( فرحًا ) أي : فرحين ( بالنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حين رأوه ، فأشار بيده أن : أتموا ) صلاتكم أي : أشار بالإتمام فأن مصدرية ( ثم دخل الحجرة ، وأرخى الستر ، وتوفي ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ذلك اليوم ) ولأبي الوقت في غير اليونينية في ذلك اليوم . 7 - باب إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلاَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا دعت الأم ولدها ) وهو ( في الصلاة ) لا يجيبها ، فإن أجابها بطلت صلاته على الأصح فيهما . وقيل : تجب وتبطل صلاته ، وقيل : تجب ولا تبطل . كذا في البحر للروياني . وقيل : إن كانت فرضًا وضاق وقتها لا يجيب ، وإلاّ فيجيب . وقد روي في الوجوب حديث مرسل ، رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن المنكدر ، عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها ، وإن دعاك أبوك فلا تجبه ، وأول على إجابتها بالتسبيح . وقال ابن حبيب : إن كان في نافلة فليخفف ويسلم ويجبها . 1206 - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهْوَ فِي صَوْمَعَةٍ قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي . قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي . قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي . قَالَتِ : اللَّهُمَّ لاَ يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمَيَامِيسِ . وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ ، فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ ؟ قَالَتْ : مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ . قَالَ جُرَيْجٌ : أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي ؟ قَالَ : يَا بَابُوسُ . مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : رَاعِي الْغَنَمِ » . [ الحديث 1206 - أطرافه في : 2482 ، 3436 ، 3466 ] . ( وقال الليث ) بن سعد المصري ، مما وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي ، شيخ المؤلّف عنه مطولاً قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( جعفر ) ولأبي ذر : مما صح في اليونيني : ابن ربيعة أي : ابن شرحبيل بن حسنة المصري ( عن عبد الرحمن بن هرمز ) الأعرج المدني ( قال : قال أبو هريرة ، رضي الله عنه ، قال رسول الله ) وللأصيلي : قال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( نادت امرأة ابنها ) جريجًا ( وهو ) أي : والحال أنه ( في صومعة ) بفتح الصاد المهملة بوزن : فوعلة ، من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس . ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر ، وأبي الوقت : في صومعته ، بزيادة مثناة فوقية قبل الهاء ، وكان في صلاته ، قيل : ولم يكن في الصلاة ممنوعًا في شريعته ( قالت : يا جريج ) بضم الجيم وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ثم الجيم ( قال ) جريج ، ولأبي ذر ، والأصيلي : فقال : ( اللهم ) قد اجتمع حق إجابة ( أمي و ) حق إتمام ( صلاتي ) فوفقني لأفضلهما ، ثم ( قالت ) ثانيًا : ( يا جريج ! قال : اللهم ) قد اجتمع حق إجابة ( أمي و ) حق إتمام ( صلاتي ) ثم ( قالت ) في الثالثة : ( يا جريج ! قال : اللهم ) قد اجتمع حق إجابة ( أمي و ) حق إتمام ( صلاتي ) وعدم إجابتها لها مع ترديد ندائها له يفهم ظاهره أن الكلام عنده يقطع الصلاة . ولما لم يجبها في الثالثة ، وآثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها ، واختار التزام مراعاة حق الله على حقها ( قالت ) داعية عليه بلفظ النفي ( اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه ) بالإفراد ، ولأبي ذر : في وجوه ( المياميس ) بميمين ، الأولى مفتوحة ، والثانية مكسورة بعد كل منهما مثناة ، الثانية ساكنة ، جمع : مومسة ، بكسر الميم ، وهي : الزانية . وغلط ابن الجوزي إثبات المثناة الأخيرة وصوّب حذفها . وخرّج على إشباع الكسرة . وقد كان من كرامة الله تعالى لجريج أن ألهم الله أمه الاقتصاد في الدعوة ، فلم تقل : اللهم امتحنه ، إنما قالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المياميس . فلم تقتض الدعوة إلاّ كدرًا يسيرًا ، بل أعقبت سرورًا كثيرًا . ( وكانت تأوي إلى صومعته ) امرأة ( راعية ترعى الغنم ) الضأن ، فوقع عليها رجل ( فولدت ) منه غلامًا ( فقيل لها ممن هذا الولد ؟ قالت من جريج ) صاحب الصومعة ( نزل من صومعته ) وأحبلني هذا الولد . ( قال جريج ) لما بلغه ذلك : ( أين هذه ) المرأة ( التي تزعم أن ولدها لي ) ثم ( قال ) ولابن عساكر : فقال : ( يا بابوس ) بفتح الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى مضمومة وبعد الواو الساكنة سين مهملة بوزن : فاعول ، هو الصغير ، أو : اسم للرضيع ، أو لذلك الولد بعينه . ( من أبوك ) أي : خلقت من ماء من ؟ فأنطق الله الغلام آية له ، و ( قال : راعي الغنم ) وسماه : أبًا مجازًا أو : يكون في شرعهم أنه يلحقه . واعلم : أنه لا تعارض عند جريج حق الصلاة ، وحق الصلاة لأمه ، رجح حق الصلاة ، وهو الحق ، لكن