أحمد بن محمد القسطلاني

351

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لعاطس : رحمك الله ، بطلت بخلاف : رحمه الله ، بالهاء . ولو تكلم بنظم القرآن قاصدًا التفهيم : كيا يحيى خذ الكتاب ، مفهمًا به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه ، إن قصد معه القراءة لم تبطل ، فإن قصد التفهيم فقط بطلت . وإن لم يقصد شيئًا ففي التحقيق الجزم بالبطلان . وقوله : إن كنا لنتكلم ، حكمه حكم المرفوع . وكذا قوله : أمرنا ، لقوله فيه : على عهد النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيًا في كونه مرفوعًا . ورواة هذا الحديث الستة كوفيون إلا شيخ المؤلّف فرازي ، وفيه ، التحديث والأخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : التفسير ، وأخرجه مسلم في : الصلاة ، وكذا أبو داود ، وأخرجه الترمذي فيها وفي : التفسير . 3 - باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلاَةِ لِلرِّجَالِ ( باب ما يجوز من التسبيح والحمد في ) أثناء ( الصلاة للرجال ) إذا نابهم فيها شيء ، كتنبيه إمام على سهو ، وإذن لمستاذن في الدخول ، وإنذار أعمى أن يقع في بئر ونحوها . وقيد بالرجل ليخرج النساء . وأتى بالحمد بعد التسبيح تنبيهًا على أن الحمد يقوم مقام التسبيح ، لأن الغرض التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح والتحميد . 1201 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَحَانَتِ الصَّلاَةُ ، فَجَاءَ بِلاَلٌ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنهما - فَقَالَ : حُبِسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَؤُمُّ النَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنْ شِئْتُمْ . فَأَقَامَ بِلاَلٌ الصَّلاَةَ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَصَلَّى ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ : هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّفِّ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ : مَكَانَكَ . فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بفتح الميم ، واللام ، ابن قعنب ، قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم ) بالمهملة والزاي ، واسمه سلمة ( عن أبيه ) سلمة بن دينار ( عن سهل ) بفتح المهملة وإسكان الهاء ( رضي الله عنه ) زاد الأصلي ، والهروي : ابن سعد ، بسكون العين ( قال ) : ( خرج النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) حال كونه ( يصلح بين بني عمرو بن عوف ) بسكون الميم ، زاد الأصيلي والهروي أيضًا : ابن الحرث ( وحانت الصلاة ) أي : حضرت ( فجاء بلال ) المؤذن ( أبا بكر ) الصدّيق ( رضي الله عنهما ، فقال : حبس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : تأخر في بني عمرو ( فتؤم الناس ) بحذف همزة الاستفهام ( قال ) أبو بكر : ( نعم ) أؤمهم ( إن شئتم ) فيه : أنه لا يؤم جماعة إلا برضاهم ، وإن كان أفضلهم . ( فأقام بلال الصلاة ، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلّى ) أي : فشرع في الصلاة بالناس ( فجاء النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من بني عمرو ، حال كونه ( يمشي في الصفوف ) حال كونه ( يشقها شقًّا ، حتى قام في الصف الأول ، فأخذ الناس بالتصفيح ) بالموحدة والحاء المهملة ، ولابن عساكر : " في التصفيح " وهو مأخوذ من صفحتي الكف وضرب إحداهما على الأخرى . ( قال سهل ) أي : ابن سعد المذكور ، ولأبوي ذر والوقت ، مما صح عند اليونيني : فقال سهل ( هل تدرون ما التصفيح ؟ ) أي : تفسيره ( هو التصفيق ) بالقاف بدل الحاء . وهذا يؤيد قول الخطابي ، وأبي علي القالي ، والجوهري ، وغيرهم : إنهما المعنى واحد . وفي الإكمال ، للقاضي عياض حكاية قول : إنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى ، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى ، فبطل دعوى ابن حزم نفي الخلاف في أنهما : بمعنى واحد . وقيل : بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه ، وبالقاف بجميعها للهو واللعب . ( وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثروا ) من التصفيح ( التفت فإذا النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في الصف ، فأشار ) عليه السلام ( إليه ) رضي الله عنه : ( مكانك ) أي : الزمه ولا تتغير عما أنت فيه . ( فرفع أبو بكر ) رضي الله عنه ( يديه ) بالتثنية للدعاء ( فحمد الله ) تعالى ، حيث رفع الرسول عليه الصلاة والسلام مرتبته بتفويض الإمامة إليه ( ثم رجع القهقرى وراءه ، وتقدم ) بالواو ، ولابن عساكر : فتقدم ( النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى ) بالناس . فإن قلت : ما وجه مطابقة الحديث للترجمة ، فإنه ذكر فيها لفظ التسبيح ، وليس هو فيه ؟ أجيب : من حيث أنه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب : من دخل ليؤم الناس ، فجاء الإمام الأول ، لأن فيه قوله عليه الصلاة والسلام : " من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء " . فاكتفي به ، لأن الحديث واحد . ولا يقال : علم التسبيح من الحمد بالقياس عليه ، لأنا نقول : حمد أبي بكر إنما كان على تأهيل الرسول له للإمامة ، كما مر . وقد صرح بذلك ، في رواية باب : من دخل ليؤم الناس ، ولفظه : فحمد الله على ما أمره به رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، من ذلك . فإن قلت :