أحمد بن محمد القسطلاني
34
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه مسلم أيضًا . 38 - باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أقيمت الصلاة ) أي إذا شرع في الإقامة لها ( فلا صلاة ) كاملة أو لا تصلوا حينئذٍ ( إلا المكتوبة ) . هذا لفظ رواية مسلم والسنن الأربعة وغيرها ، ولم يخرجها البخاري لكونه اختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه ، لكن حكمه صحيح ، فذكره ترجمة ، وساق لها ما يغني عنه . لكن حديث الباب مختص بالصبح ، وحديث الترجمة أعم لشموله كل الصلوات . 663 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : " مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ . . . " قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَثَ بِهِ النَّاسُ ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ أَرْبَعًا ، الصُّبْحَ أَرْبَعًا " تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ سَعْدٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ . وَقَالَ حَمَّادٌ : أَخْبَرَنَا سَعْدٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَالِكٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى القرشي المدني ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ، الزهري المدني ( عن أبيه ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ( عن حفص بن عاصم ) هو ابن عمر بن الخطاب ( عن عبد الله بن مالك ) هو ابن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة ( ابن بحينة ) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح النون آخره هاء تأنيث بنت الحرث بن المطلب بن عبد مناف ، وهي أم عبد الله ، ويكتب ابن بحينة بزيادة ألف ، ويعرب إعراب عبد الله رضي الله عنه ( قال : مر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل ) هو عبد الله الراوي ، كما عند أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه بلفظ : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ به وهو يصلّي ، ولا يعارضه ما عند ابني حبان وخزيمة : أنه ابن عباس ، لأنهما واقعتان ( قال : ) أي البخاري ( وحدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن ) زاد ابن عساكر : يعني ابن بشر ، بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، أي الحكم النيسابوري ( قال : حدّثنا بهز بن أسد ) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي ، العمي البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ، وللأصيلي : حدّثني بالإفراد أيضًا ( سعد بن إبراهيم ) بسكون العين ، ابن عبد الرحمن بن عوف ( قال : سمعت حفص بن عاصم ) هو ابن عمر بن الخطاب ( قال : سمعت رجلاً من الأزد ) بفتح الهمزة وسكون الزاي ، وللأصيلي من الأسد ، بالسين بدل الزاي ، أي أسد شنوأة ( يقال له : مالك بن بحينة ) تابع شعبة على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة ، لكن حكم ابن معين وأحمد والشيخان والنسائي والإسماعيلي والدارقطني وغيرهم من الحفاظ بوهم شعبة في ذلك في موضعين ، أحدهما : أن بحينة أم عبد الله لا مالك . ثانيهما : أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك . ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة . نعم ذكره بعض من لا تمييز له ممن تلقاه من هذا الإسناد ( أن رسول الله رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة ) هو ملتقى الإسنادين ، والقدر المشترك بين الطريقين ، إذ تقديره : مر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل . أو قال : قد رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة ، أي نودي لها بالألفاظ المخصوصة ، حال كونه ( يصلّي ركعتين ) نفلاً ، ( فلما انصرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من صلاة الصبح ( لاث به الناس ) بالثاء المثلثة أي داروا به وأحاطوا ( فقال ) ولغير ابن عساكر وقال ( له ) أي لعبد الله المصلي ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) موبخًا بهمزة الاستفهام الإنكاري الممدودة وقد تقصر . ( الصبح ) نصب بتقدير أتصلي الصبح حال كونه ( أربعًا الصبح ) أي أتصلي الصبح حال كونه ( أربعًا ) ورفع بتقدير الصبح تصلي أربعًا مبتدأ أو الجملة التالية خبره ، والضمير المنصوب محذوف . وأعرب البرماوي كالكرماني أربعًا على البدلية من سابقه ، إن نصب ، أو مفعول مطلق ، إن رفع . وابن مالك على الحال . والمراد بذلك النهي عن فعله لأنها تصير صلاتين ، وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما . ولا ريب أن التفرغ للفريضة والشروع فيها تلو شروع الإمام أولى من التشاغل بالنافلة ، لأن التشاغل بها يفوّت فضيلة الإحرام مع الإمام . وقد اختلف في صلاة سنة فريضة الفجر عند إقامتها ، فكرهها الشافعي وأحمد وغيرهما وقال الحنفية لا بأس أن يصلّيها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام ، فيجمع بين فضيلة السُّنَّة وفضيلة الجماعة . وقيّدوه بباب المسجد لأن فعلها في المسجد يلزم منه تنفله فيه مع إشغال إمامه بالفرض ، وهو مكروه لحديث : إذا أقيمت الصلاة . وقال المالكية لا تبتدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلاً لحديث : إذا أقيمت الصلاة