أحمد بن محمد القسطلاني

312

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بن المبارك ( قال : أخبرنا معمر ) هو : ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن هند بنت الحرث ) لم ينوّن في اليونينية : هند ( عن أم سلمة ، رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، استيقظ ليلة فقال : ) متعجبًا : ( سبحان الله ) نصب على المصدر ( ماذا أنزل الليلة ) كالتقرير والبيان لسابقه ، لأن : ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم ، والليلة ، ظرف للإنزال . أي : ماذا أنزل في الليلة ( من الفتنة ) بالإفراد ، وللحموي والكشميهني : من الفتن . قال في المصابيح : أي الجزئية القريبة المأخذ أو المراد : ماذا أنزل من مقدّمات الفتن . وإنما التجأنا إلى هذا التأويل لقوله عليه الصلاة والسلام : " أنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت جاء أصحابي ما يوعدون " فزمانه عليه الصلاة والسلام جدير بأن يكون حمى من الفتن . وأيضًا ، فقوله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } [ المائدة : 3 ] وإتمام النعمة أمان من الفتن . وأيضًا فقول حذيفة لعمران : بينك وبينها بابًا مغلقًا ، يعني بينه وبين الفتن التي تموج كموج البحر ، وتلك إنما استحقت بقتل عمر رضي الله عنه . وأما الفتن الجزئية فهي كقوله : " فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها الصلاة والصيام والصدقة " . ( ماذا أنزل ) بالهمزة المضمومة ، وللأصيلي : ( من الخزائن ) أي : خزائن الأعطية ، أو الأقضية مطلقًا . وقال في شرح المشكاة : عبر عن الرحمة بالخزائن كثرتها وعزتها ، قال تعالى : { قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } [ الإسراء : 100 ] وعن العذاب بالفتن . لأنها أسباب مؤدّية إليه وجمعهما لكثرتهما وسعتهما . ( من يوقظ ) ينبه ( صواحب الحجرات ) . زاد في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره : في هذا الحديث يريد أزواجه حتى يصلّين ، وبذلك تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة ، فإن فيه التحريض على صلاة الليل ، وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك ، وفيه جرى على قاعدته في الحوالة على ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده ( يا ) قوم ( رب ) نفس ( كاسية ) من ألوان الثياب عرفتها ( في الدنيا عارية ) من أنواع الثياب ( في الآخرة ) وقيل : عارية من شكر المنعم ، وقيل : نهى عن لبس ما يشف من الثياب ، وقيل : نهى عن التبرج . وقال في شرح المشكاة : هو كالبيان لموجب استنشاط الأزواج للصلاة ، أي : لا ينبغي لهن أن يتغافلن عن العبادة ، ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقوله : عارية ، بالجرّ صفة لكاسية ، أو : بالرفع ، خبر مبتدأ مضمر ، أي : هي عارية ، و : رب ، للتكثير ، وإن كان أصلها التقليل متعلقة وجوبًا بفعل ماض متأخر ، أي : عرفتها ونحوه كما مر . وهذا الحديث ، وإن خص بأزواجه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالتقدير : رب نفس ، كما مر ، أو : نسمة . 1127 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لَيْلَةً فَقَالَ : أَلاَ تُصَلِّيَانِ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا . فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ : { وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً } " . [ الحديث 1127 - أطرافه في : 4724 ، 7347 ، 7465 ] . وبه قال ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( علي بن حسين ) بضم الحاء ، المشهور : بزين العابدين ( أن ) أباه ( حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره ) : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طرقه وفاطمة بنت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفي اليونينية : عليه السلام ، بدل التصلية ، وفاطمة ؛ نصب عطفًا على الضمير المنصوب في سابقه ( ليلة ) من الليالي ، ذكرها تأكيدًا وإلاّ فالطروق هو الإتيان ليلاً ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لهما ، حثًا وتحريضًا : ( ألا تصليان ) ؟ ( فقلت : يا رسول الله أنفسنا بيد الله ) هو من المتشابه ، وفيه طريقان : التأويل والتفويض . وفي رواية حكيم بن حكيم عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عند النسائي ، قال علي : فجلست وأنا أحرك عيني ، وأنا أقول : والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا ، إنما أنفسنا بيد الله ( فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ) بفتح المثناة فيهما ، أي : إذا شاء الله أن يوقظنا . ( فانصرف ) عليه الصلاة والسلام عنا معرضًا مدبرًا ( حين قلنا ) وللأربعة : حين قلت له ( ذلك . ولم يرجع إليّ شيئًا ) بفتح أول يرجع أي : لم يجبني بشيء ( ثم سمعته ، وهو ) أي : والحال أنه ( مول ) معرض مدبر حال كونه ( يضرب فخذه ) متعجبًا من سرعة جوابه ، وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به ، قاله النووي : ( وهو يقول :