أحمد بن محمد القسطلاني

301

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مطلق ، فيحمل على المقيد . وأجيب : بأن هذا عام ، وذلك ذكر بعض أفراده ، فلا يخصص به . وقال ابن بطال : كل راو يروي ما رآه وكل سنة . ( وتابعه ) بالوا وأي : حسينًا المعلم ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : تابعه ( علي بن المبارك ) البصري ، مما وصله أبو نعيم في المستخرج ، من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه ( وحرب ) هو : ابن شداد اليشكري ( عن يحيى ) القطان البصري ( عن حفص ) هو : ابن عبيد ( عن أنس ) هو : ابن مالك : ( جمع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط قوله : وحرب في رواية أبي ذر ، كما في فرع اليونينية . والله الموفق . 14 - باب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ ، إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يؤذن ) المصلي ( أو يقيم ) من غير أذان ، أو معه ( إذا جمع بين المغرب والعشاء ) وبين الظهر والعصر ، في السفر الطويل . 1109 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ . قَالَ سَالِمٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ ، وَيُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ، وَلاَ يُسَبِّحُ بَيْنَهَا بِرَكْعَةٍ وَلاَ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم من ) أبيه ( عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا أعجله ) استحثه ( السير في السفر ) الطويل ( يؤخر صلاة المغرب ) أي إلى أن يغيب الشفق ، كما رواه مسلم ، كالمؤلّف في : الجهاد ، ولعبد الرزاق عن نافع ، فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل ( حتى يجمع بينها وبين ) صلاة ( العشاء ) . ( قال سالم ) بالسند المذكور : ( وكان عبد الله يفعله ) أي التأخير والجمع بين الصلاتين ، ولأبوي ذر ، والوقت : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله ( إذا أعجله ) استحثه ( السير ويقيم ) ولأبي ذر : يقيم بإسقاط الواو ( المغرب ) . يحتمل الإقامة وحدها ، أو يريد ما تقام به الصلاة من أذان وإقامة ، وليس المراد نفس الأذان . وعن نافع عن ابن عمر : عند الدارقطني : فنزل فأقام الصلاة ، وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر . ( فيصلّيها ) أي : المغرب ( ثلاثًا ثم يسلم ) منها ( ثم قلما يلبث ) أي : ثم قل مدة لبثه ، وذلك اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري ، كما وقع في الجمع بمزدلفة في إناخة الرواحل ( حتى يقيم العشاء فيصلّيها ركعتين ثم يسلم ) منها ( ولا يسبح ) ولا ينتفل ( بينها ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : بينهما ، أي بين المغرب والعشاء ( بركعة ) من إطلاق الجزء على الكل ( ولا ) يسبح أيضًا ( بعد ) صلاة ( العشاء بسجدة ) أي : بركعتين ، كما في قوله : بركعة ( حتى ) إلى أن ( يقوم من جوف الليل ) يتهجد . وروى ابن أبي شيبة عن نافع عن ابن عمر : أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها ، وكان يصلّي من الليل . وفي حديث حفص بن عاصم السابق في باب : من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات ، قال : سافر ابن عمر ، فقال : صحبت النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلم أره يسبح في السفر . . . وهو شامل لرواتب الفرائض وغيرها . قال النووي : لعل النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر ، أو لعله تركها بعض الأوقات لبيان الجواز . انتهى . وإذا قلنا بمشروعية الرواتب فيه ، وهو مذهبنا ، فإن جمع الظهر والعصر قدم سنة الظهر التي قبلها ، وله تأخيرها ، سواء جمع تقديمًا أو تأخيرًا ، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أو العصر ، وأخر سنتها التي بعدها ، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدم الظهر ، وأخر عنهما سنة العصر ، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أو العصر ، وإذا جمع المغرب والعشاء أخر سنتيهما مرتبة : سنة المغرب ، ثم سنة العشاء ، ثم الوتر . وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيرًا وقدم المغرب ، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدم العشاء ، وما سوى ذلك ممنوع . قاله في شرح الروض . 1110 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ، يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولابن عساكر : حدّثني ( إسحاق ) هو : ابن راهويه ، كما جزم به أبو نعيم ، أو إسحاق بن منصور الكوسج ، كما قاله أبو علي الجياني ( قال : حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : أخبرنا ( عبد الصمد ) التنوري ، ولأبي ذر : عبد الصمد بن عبد الوارث ( قال : حدّثنا حرب ) بالمهملة المفتوحة وإسكان الراء آخره موحدة ، ابن شداد اليشكري ( قال : حدّثنا يحيى ) بن أبي كثير ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( حفص بن عبيد الله ) بضم