أحمد بن محمد القسطلاني
293
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
شرط الإيمان بالله واليوم الآخر ، لأن التعريض إلى وصفها بذلك إشارة إلى التزام الوقوف عندما نهيت عنه ، وأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقضي لها بذلك . ( أن تسافر ) أي : لا يحل لامرأة مسافرتها ( مسيرة يوم وليلة ) حال كونها ( ليس معها حرمة ) بضم الحاء وسكون الراء ، أي : رجل ذو حرمة منها . بنسب أو غير نسب . ومسيرة : مصدر ميمي بمعنى : السير ، كالمعيشة ، بمعنى : العيش ، وليست التاء فيه للمرة . واستشكل قوله في رواية الكشميهني في الحديث الأول : فوق ثلاثة أيام ، حيث دل على عدم جواز سفرها وحدها فوق ثلاثة . والحديث الثاني : على عدم جواز ثلاثة ، والثالث : على عدم جواز يومين ، فمفهوم الأول ينافي الثاني ، والثاني ينافي الثالث . وأجيب : بأن مفهوم العدد لا اعتبار به ، قاله الكرماني . لكن قوله : والثالث ، على عدم جواز يومين ، فيه نظر ، إلا أن يقدر في الحديث يوم بليلته ، وليلة بيومها . قال : واختلاف الأحاديث لاختلاف جواب السائلين . ( تابعه ) أي : ابن أبي ذئب في لفظ متن روايته السابقة ( يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ، مما وصله أحمد ( وسهيل ) هو : ابن أبي صالح ، مما وصله أبو داود ، وابن حبان ( ومالك ) الإمام ، مما وصله مسلم وغيره ، ( عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ) . قال ابن حجر : واختلف على سهيل ، وعلى مالك ، وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم . ورجح الدارقطني أنه : عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه ، كما رواه معظم رواة الموطأ ، لكن الزيادة من الثقة مقبولة ، ولا سيما إذا كان حافظًا . وقد وافق ابن أبي ذئب على قوله : عن أبيه الليث بن سعد ، عند أبي داود ، والليث وابن أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد . وأما رواية سهيل ، فذكر ابن عبد البر : أنه اضطرب في إسنادها ومتنها . 5 - باب يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَصَرَ وَهْوَ يَرَى الْبُيُوتَ ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الْكُوفَةُ ، قَالَ : لاَ ، حَتَّى نَدْخُلَهَا . هذا ( باب ) بالتنوين ( يقصر ) الرباعية ( إذا خرج من موضعه ) قاصدًا سفرًا طويلاً . ( وخرج عليّ ) من الكوفة ، ولأبي ذر ، والأصيلي : علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ، فقصر ) الصلاة الرباعية ( وهو يرى البيوت ) أي : والحال أنه يرى بيوت الكوفة ( فلما رجع ) من سفره هذا ( قيل له : هذه الكوفة ) فهل تتم الصلاة أو تقصر ، وسقط لفظ : له ، في رواية أبي ذر ( قال : لا ) نتمها ( حتى ندخلها ) لأنا في حكم المسافرين حتى ندخلها . وهذا التعليق وصله الحاكم من رواية الثوري عن ورقاء بن أياس بكسر الواو وبعد الراء قاف ثم مدة ، عن علي بن ربيعة قال : خرجنا مع عليّ ، فذكره ، فموضع الترجمة من هذا الأثر ظاهر . واختلف متى يحصل ابتداء السفر حتى يباح القصر . فعند الشافعية يحصل ابتداؤه من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به ، وإن كان داخله مواضع خربة ومزارع ، لأن جميع ما هو داخله معدود من البلدة ، فإن كان وراءه دور متلاصقة صحح النووي عدم اشتراط مجاوزتها لأنها لا تعد من البلد ، فإن لم يكن له سور فمبدؤه مجاوزة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل ، لا الخراب الذي لا عمارة وراءه ، ولا البساتين والمزارع المتصلة بالبلد ، والقرية كبلد فيشترط مجاوزة العمران فيها لا الخراب والبساتين والمزارع ، وإن كانت محوطة . وأول سفر ساكن الخيام ، كالأعراب ، مجاوزة الحلة . وقال الحنفية : إذا فارق بيوت المصر ، وفي المبسوط : إذا خلف عمران المصر . وقال المالكية : يشترط في ابتداء القصر أن يجاوز البلدي البلد ، والبساتين المسكونة التي في حكمها على المشهور ، وهو ظاهر المدونة . وعن مالك : إن كانت قرية جمعة فحتى يجاوز ثلاثة أميال ، وأن يجاوز ساكن البادية حلته ، وهي البيوت التي ينصبها من شعر أو غيره ، وأما الساكن بقرية لا بناء بها ولا بساتين فبمجرد الانفصال عنها . 1089 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " . [ الحديث 1089 - أطرافه في : 1546 ، 1547 ، 1548 ، 1551 ، 1712 ، 1714 ، 1715 ، 2951 ، 2986 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري كما نص عليه المزي في الأطراف ( عن محمد بن المنكدر ) بن عبد الله القرشي التيمي ( وإبراهيم بن ميسرة ) بفتح الميم وسكون التحتية ، الطائفي المكي ( عن أنس ) ولأبي ذر ، والأصيلي : عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ، قال ) : ( صليت الظهر مع النبي ) ولأبي الوقت : مع رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بالمدينة أربعًا ) أي : أربع ركعات ( وبذي الحليفة ) بضم المهملة وفتح اللام