أحمد بن محمد القسطلاني

288

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عمر ، رضي الله عنهما . قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقرأ السورة التي فيها السجدة ) زاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله : ونحن عنده ( فيسجد ) عليه الصلاة والسلام ( ونسجد ) نحن ( حتى ) وللكشميهني : ونسجد معه حتى ( مما يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته ) من الزحام ، أي : في غير وقت صلاة ، كما في رواية مسلم . وزاد الطبراني من طريق مصعب بن ثابت ، عن نافع في هذا الحديث : حتى يسجد الرجل على ظهر أخيه . وله أيضًا ، من رواية المسور بن مخرمة ، عن أبيه ، قال : أظهر أهل مكة الإسلام ، يعني في أول الأمر حتى ، أن كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليقرأ السجدة فيسجد ، وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام ، حتى قدم رؤساء أهل مكة ، وكانوا في الطائف فرجعوهم عن الإسلام . بسم الله الرحن الرحيم 18 - أبواب التقصير ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( أبواب التقصير ) كذا للمستملي ، وسقطت البسملة لأبي ذر ، ولأبي الوقت : أبواب تقصير الصلاة . 1 - باب مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ ، وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ ( باب ما جاء في التقصير ) مصدر قصر بالتشديد أي : تقصير الفرض الرباعي إلى ركعتين في كل سفر طويل مباح ، طاعة كان كسفر الحج أو غيرها ، ولو مكروهًا . كسفر تجارة تخفيفًا على المسافر لما يلحقه من تعب السفر . والأصل فيه ، مع ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، قوله تعالى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } [ النساء : 101 ] . قال يعلى بن أمية : قلت لعمر : إنما قال الله تعالى : { إِنْ خِفْتُمْ } [ النساء : 101 ] وقد أمن الناس ، فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : " صدقة تصدّق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته " رواه مسلم ؛ فلا قصر في الصبح والمغرب ، ولا في سفر معصية ، خلافًا لأبي حنيفة حيث أجازه في كل سفر . وفي شرح المسند لابن الأثير : كان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة ، وفي تفسير الثعلبي ، قال ابن عباس : أوّل صلاة قصرت ، صلاة العصر ، قصرها رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بعسفان في غزوة أنمار . ( وكم يقيم حتى يقصر ؟ ) وفي نسخة اليونينية : يقصر بالتشديد ، أي : وكم يومًا يمكث المسافر لأجل القصر ، فكم ، هنا استفهامية بمعنى : أي عدد ، ولا يكون تمييزه ، إلا مفردًا خلافًا للكوفيين . ويكون منصوبًا . ولفظة : حتى ، هنا للتعليل لأنها تأتي في كلام العرب لأحد ثلاثة معان : انتهاء الغاية ، وهو الغالب . والتعليل ، وبمعنى إلا الاستثنائية . وهذا أقلها . ولفظه : يقيم ، معناها : يمكث ؛ وجواب : كم ، محذوف تقديره : تسعة عشر يومًا ، كما في حديث الباب ، قاله العيني . 1080 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا ، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا " . [ الحديث 1080 - طرفاه 4298 ، 4299 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن عاصم ) هو : ابن سليمان الأحول ( وحصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، ابن عبد الرحمن السلمي ، كلاهما ( عن عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( أقام النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) في فتح مكة ( تسعة عشر ) بتقديم الفوقية على السين ، أي : يومًا بليلته حال كونه ( يقصر ) الصلاة الرباعية ، لأنه كان مترددًا متى تهيأ له فراغ حاجته ، وهو انجلاء حرب هوازن ، ارتحل . ويقصر بضم الصاد ، وضبطها المنذري بضم الياء وتشديد الصاد ، من : التقصير . وقد أخرج الحديث : أبو داود من هذا الوجه ، بلفظ : سبعة عشر ، بتقديم السين على الموحدة ، وله أيضًا ، من حديث عمران بن حصين : غزوت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح ، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة ، لا يصلّي إلاّ ركعتين . قال في المجموع : في سنده من لا يحتج به ، لكن رجحه الشافعي على حديث ابن عباس : تسعة عشر . ولأبي داود ، أيضًا عن ابن عباس : " أقام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بمكة عام الفتح ، خمسة عشر يقصر الصلاة " . وضعفها النووي في الخلاصة . قال ابن حجر : وليس بجيد ، لأن رواتها ثقات ، ولم ينفرد بها ابن إسحاق ، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك ، عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة ، فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر ، فحذف منها يومي الدخول والخروج ، فذكر أنها خمسة عشر . اه - . وقال البيهقي : أصح الروايات فيه رواية ابن عباس ، وهي التي ذكرها البخاري ، ومن ثم اختارها ابن الصلاح ، والسبكي . ويمكن الجمع ، كما قاله البيهقي ، بأن راوي : تسعة عشر ، عدّ يومي