أحمد بن محمد القسطلاني
271
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
آخره نون ، ابن عبد الرحمن التميمي البصري ، سكن الكوفة ( عن يحيى ) بن أبي كثير اليمامي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عبد الله بن عمرو ) وهو ابن العاص ، وللكشميهني : عمر ، بضم العين أي ابن الخطاب ، قال الحافظ ابن حجر : وهو وهم ( أنه قال ) : ( لما كسفت الشمس ) بالكاف المفتوحة ( على عهد رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي زمنه ( نودي ) بضم النون مبنيًّا للمفعول : ( إن الصلاة جامعة ) بالرفع ، خبر إن ، والصلاة اسمها ، ولأبي الوقت : أن الصلاة ، بفتح الهمزة وتخفيف النون ، ورفع الصلاة وجامعة . وقد مر مزيد لذلك قريبًا ( فركع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ركعتين في سجدة ) أي في ركعة ، وقد يعبر بالسجود عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل ( ثم قام ) من السجود ( فركع ركعتين في سجدة ) أي : في ركعة كذلك ( ثم جلس ، ثم جلي عن الشمس ) بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة مبنيًا للمفعول ، من التجلية أي : كشف عنها بين جلوسه في التشهد والسلام ، ولأبي ذر في نسخة : ثم جلس حتى جلي ، أي : إلى أن جلي عنها . ( قال ) أبو سلمة ، أو : عبد الله بن عمرو : ( وقالت عائشة رضي الله عنها : ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها ) عبرت بالسجود عن الصلاة كلها . كأنها قالت : ما صليت صلاة قط أطول منها ، غير أنها أعادت الضمير المستكن في كان على السجود اعتبارًا بلفظه ، وهو مذكر ، وأعادت ضمير منها عليه اعتبارًا بمعناه إذ هو مؤنث ، أو يكون قولها : منها ، على حذف مضاف ، أي : من سجودها . قاله في المصابيح . ولا يقال هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة الركعة ، كما مر ، لأن الأصل الحقيقة ، وإنما حملنا لفظ السجدة فيما مر أوّلاً على الركعة للقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة ، إذ لا يتصوّر ركعتان في سجدة وهاهنا لا ضرورة في الصرف عنها ، قاله الكرماني . واختلف في استحباب إطالة السجود في الكسوف ، وصحح الرافعي عدم إطالته كسائر الصلوات ، وعليه جمهور أصحاب الشافعي . وصحح النووي التطويل ، وقال : إنه المختار . بل الصواب ؛ وعليه المحققون من أصحابنا للأحاديث الصحيحة الصريحة ، وقد نص عليه الشافعي في مواضع قال : وعليه فالمختار ما قاله البغوي : إن السجدة الأولى كالركوع الأوّل ، والثانية كالثاني . وهو مشهور مذهب المالكية . 9 - باب صَلاَةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ . وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ . ( باب ) مشروعية ( صلاة الكسوف جماعة ) . ( وصلّى ابن عباس ) رضي الله عنهما ( بهم ) بالقوم ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : وصلّى لهم ابن عباس ( في صفة زمزم ) وصله الإمام الأعظم الشافعي ، وسعيد بن منصور ، بلفظ : كسفت الشمس ، فصلّى ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات . ( وجمع ) بتشديد الميم ، وفي اليونينية ؛ بالتخفيف ( علي بن عبد الله بن عباس ) التابعي ، المدعوّ بالسجاد ، لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة ، وهو جد الخلفاء العباسيين . ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب ، فسمي باسمه ، أي : جمع الناس لصلاة الكسوف . ( وصلى ابن عمر ) بن الخطاب صلاة الكسوف بالناس ، وهذا وصله ابن أبي شيبة بمعناه ، ومراد المؤلّف بذلك كله الاستشهاد على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف . 1052 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا . وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ . وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ . قَالُوا : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكُفْرِهِنَّ . قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ) بمثناة تحتية ، وسين مهملة مخففة ( عن عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما ( قال انخسفت الشمس ) بنون بعد ألف الوصل ثم خاء ، ( على عهد رسول الله ) أي : زمنه ، ولأبي ذر ، في نسخة ، والأصيلي ، وأبي الوقت : على عهد النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : بل الجماعة ليدل على الترجمة ( فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءة سورة البقرة ) وهو يدل على أن القراءة كانت سرًا ، ولذا قالت عائشة ، كما في بعض الطرق عنها : فحزرت قراءته ، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة . وأما قول بعضهم : إن ابن عباس كان صغيرًا ، فمقامه آخر الصفوف ، فلم يسمع القراءة ، فحزر المدة . فمعارض بأن في بعض طرقه : قمت إلى جانب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فما سمعت منه حرفًا . ذكره أبو عمر . ( ثم ركع ركوعًا طويلاً ) نحوًا من مائة آية ( ثم رفع ) من